الكعبة المشرفة

 

أولاً: الكعبة المشرفة

النص الوارد فيها:

قال تعالى:{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِين، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين} [آل عمران96-97].

قال ابن جرير:" إن أول بيت وُضع للناس مباركًا وهدًى للعالمين، للَّذي ببكة، فيه علاماتٌ بيناتٌ من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم".

ومما يلتصق بالكعبة من الآيات البينات ما يلي:

1- الركن اليماني:

أ) تعريفه: هو أحد أركان البيت يقع في جنوب الكعبة منسوب إلى اليمن؛ لأنه يقع في جهتها.

ب) فضائل ومحفزات:

- المسح عليه مكفرٌ للخطايا:

عن عبيد بن عمير بن قتادة الليثي أن ابن عمر كان يزاحم على الركنين زحامًا ما رأيت أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعله فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن إنك تزاحم على الركنين زحامًا ما رأيت أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يزاحم عليه، فقال: إنْ أفعل، فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن مسْحَهُما كفارةٌ للخطايا".

وسمعته يقول: " من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه كان كعتق رقبة".

وسمعته يقول: " لا يضع قدمًا ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له بها حسنة ".

وفي رواية النسائي أنه قال له : "يا أبا عبد الرحمن، ما أراك تستلم إلا هذين الركنين؟ قال : إني سمعت رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنَّ مَسْحَهُما يَحُطَّانِ الْخطيئةَ)، وسمعتهُ يقول : (من طَافَ سَبعًا، فهو كعِتْق رَقَبَةٍ).

قال مجاهد: " إن استلام الحجر والركن يمحق الخطايا".

ج) صفة المسح عليه:

عن ابن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها قال: ما هن يا ابن جريج؟ قال: "رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين... فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين....".

قال النووي: "فالركنان اليمانيان هما الركن الأسود والركن اليماني وإنما قيل لهما اليمانيان للتغليب.

وأما قوله: ( يمسح ) فمراده يستلم ..واعلم أن للبيت أربعة أركان الركن الأسود والركن اليمانى ويقال لهما اليمانيان كما سبق، وأما الركنان الآخران فيقال لهما الشاميان فالركن الأسود فيه فضيلتان أحداهما: كونه على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم والثانية: كونه فيه الحجر الأسود وأما اليماني: ففيه فضيلة واحدة وهى كونه على قواعد إبراهيم وأما الركنان الآخران: فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين: الاستلام والتقبيل للفضيلتين، وأما اليمانى: فيستلمه ولا يقبله ؛لأن فيه فضيلة واحدة وأما الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان. وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين واتفق الجماهير على أنه لا يمسح الركنين الآخرين".

وقال أيضا: "وأما الاستلام فهو المسح باليد عليه وهو مأخوذ من السلام بكسر السين وهي الحجارة، وقيل: السلام بفتح السين الذي هو التحية".

د) ما يقال بينه وبين الحجر الأسود:

عن عبد الله بن السائب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ بين الركن اليماني والحجر (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).

هـ) نماذج عملية:

قال ابن عمر رضي الله عنهما: (لا أدع استلام هذين الركنين منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما) قال نافع: (فكان ابن عمر يزاحم على الركنين حتى يرعف ثم يجيء فيغسله).

قال طلحة بن إسحاق: سألت القاسم بن محمد عن الزحام على الركن، فقال: زاحم يا ابن أخي، فقد رأيت عبد الله بن عمر يزاحم حتى يدمى أنفه.

قيل لطاووس كان ابن عمر لا يدع أن يستلم الركنين اليمانيين في كل طواف، فقال طاووس: لكن خيرًا منه قد كان يدعهما. قيل: من؟ قال: أبوه.

يؤخذ من هذا أن الإنسان إذا تمكن من استلام الركنين دون مزاحمة الناس وأذيتهم فله أن يفعل ذلك، أما مع وجود الزحام الشديد فلا يجوز له أذية المسلمين.

2- الملتزم:

أ) تعريفه:هو المكان الذي يقع بين الحجر الأسود، وباب الكعبة المشرفة.

قال ابن عباس: "هذا الملتزم بين الركن والباب".

ب) النص الوارد فيه:

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: طفت مع عبد الله بن عمرو فلما فرغنا من السبع ركعنا في دبر الكعبة فقلت: ألا نتعوذ بالله من النار قال: أعوذ بالله من النار، قال: ثم مضى فاستلم الركن، ثم قام بين الحَجَر والباب فألصق صدره ويديه وخده إليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل".

ج) فضائل ومحفزات:

- الملتزم من مواطن إجابة الدعاء:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وإن أحب أن يأتي الملتزم – وهو ما بين الحجر الأسود والباب فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته - فعل ذلك . وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع فإن هذا الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع أو غيره والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة . . . ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسنا فإذا ولى لا يقف ولا يلتفت ولا يمشي القهقرى ".

وقال الألباني: " وله أن يلتزم ما بين الركن والباب فيضع صدره ووجهه وذراعيه عليه".

د) نماذج عملية:

1- عن ابن جريج قال: حدثت عن ابن عمر أنه كان يتعوذ بين الركن والباب.

2- عن عثمان بن الأسود قال : رأيت مجاهدا مر برجل قائم يدعو بين الركن والباب، فمسه بيده وقال : الزم، الزم.

3- عن مجاهد قال : جئت ابن عباس وهو يتعوذ بين الركن والباب، وهو متكئ على يد عكرمة مولاه.

4- عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يلصق بالبيت صدره ويده وبطنه.

5- عن الشيباني قال : رأيت عمرو بن ميمون وهو ملتزم ما بين الركن والباب.

6- عن مجاهد قال : كانوا يلتزمون ما بين الركن والباب ويدعون.

7- عن محمد بن عبد الرحمن العبدي قال : رأيت عكرمة بن خالد وأبا جعفر وعكرمة مولى ابن عباس يلتزمون ما بين الركن وباب الكعبة.

8- عن حنظلة قال : رأيت سالما وعطاء وطاوسا يلتزمون ما بين الركن والباب.