مكة ..أنظف وأطهر

مكة ..أنظف وأطهر

 

قال الله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج:26].

لقد كان أول توجيه رباني سُمع عن الطُهر والنظافة كان في مكة، وأول من تشنّفت آذانهم بسماع أول آية عن الطهر= هم أهل مكة، كما جاء ذلك في التوجيه الإلهي للنبي ‘: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4].

ولعظمة خصّيصة الطُّهر في ميزان الله تعالى= عُدّ أصحابها ممن يحبهم الله -جل وعلا-، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222].

ولأهميتها جُعلت شطرَ الإيمان، كما قال ‘ -في الحديث الذي رواه مسلم-: >الطهور شطر الإيمان<.

والطهارة والنظافة: دلالة على النقاء وزوال الدنس، وهي نقيض النجاسة، وهي على قسمين:

- طهارة معنوية: وهي الطهارة الباطنة التي تكون بالتوبة من كل الذنوب والمعاصي.

- وطهارة حسية: وهي الطهارة الظاهرة التي تكون بالنظافة من الأوساخ وإزالة النجاسة من البدن والثوب والمكان.

لما أكمل إبراهيم الخليل بناء البيت الحرام أمره الله أن يهيئه للوفود، بل عهد بذلك إليه مع ابنه إسماعيل عليهما السلام: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِ‍يمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة:125].

فهذا الأمر جاء من الله العظيم لنبيين كريمين في بقعة شريفة مباركة، وهو يدل على أن تلك البقعة يجب أن تكون في أحسن حال من الطهر والقداسة، وأن يتولى ذلك التطهير أهل تلك البلدة جميعًا، ليكون مهيئًا على الدوام لاستقبال الوافدين إليه من كل الأرجاء.

لقد شرّف الله -تعالى- مكة، وجعلها أطيب بلاده وأحبّها إليه، قالَ رسولُ اللَّهِ ‘ لمكَّةَ -في الحديث الذي رواه الترمذي-: >ما أطيبَكِ من بلدٍ وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قومي أخرجوني منكِ ما سَكَنتُ غيرَكِ<.

ونحن -أهل مكة- قد تفضّل الله علينا وشرّفنا بأن جعلنا سكان الحرم، ومجاوري البيت الحرام، فبيوتنا وأحياؤنا ومساجدنا وشوارعنا جزء من هذا الحرم الشريف، والأمر بتطهير البلد الحرام يتناول كل أجزائه ونواحيه، فلنقف عند كلمة >ما أطيبك< فنراعي طيب هذه البلدة المباركة، فلا نأتي فيها إلا بما طاب من فعل وقول؛ فمكة أنظف بقاع الأرض، وأطهرها، وأطيبها، فلنكن على قدر المسؤولية في المحافظة على طهرها ونظافتها، ولنتمثل الطهر في ظاهرنا وباطننا، وفي سرنا وعلانيتنا، فالله جميل يحبّ الجمال، فنحن أهلٌ لهذا الجمال.

كما يجب علينا أن نراعي الطهارة في كل جزء من أجزاء مكة، وأن نجعل البلد الحرام أنموذجًا عاليًا للطهر والقداسة، وأن نكون قدوة لغيرنا في القيام بتلك المسؤولية.

| طباعة | البريد الإلكتروني