آيات عن مكة ( 2 )

آيات عن مكة ( 2 )

 

مكة في القرآن :

من سورة الأنعام :

16- قال الله تعالى: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون﴾ (الأنعام: 92).

قال ابن عباس: (عن ابن عباس قوله : ﴿ولتنذر أم القرى ومن حولها﴾ يعني بـ ﴿أم القرى﴾ مكة ﴿ومن حولها﴾: من القرى، إلى المشرق، والمغرب).

من سورة الأنفال :

17- قال الله تعالى: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ (الأنفال: 34).

قال أبو جعفر: (فكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون – يعني بمكة – فلما خرجوا أنزل الله عليه : ﴿وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه﴾ قال : فأذن الله له في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم).

18- قال الله تعالى: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ ( الأنفال:35).

قال أبو جعفر : ﴿يقول تعالى ذكره : وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله، وهم يصدون عن المسجد الحرام، الذين يصلون لله فيه، ويعبدونه، ولم يكونوا لله أولياء، بل أولياؤه الذين يصدونهم عن المسجد الحرام، وهم لا يصلون في المسجد الحرام﴾.

من سورة التوبة :

19- قال الله تعالى: ﴿كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين﴾ (التوبة: 7).

قال أبو جعفر: (يقول تعالى ذكره : أنى يكون أيها المؤمنون بالله ورسوله، وبأي معنى يكون للمشركين بربهم عهد وذمة عند الله وعند رسوله، يوفَّى لهم به ويتركوا من أجله، آمنين يتصرفون في البلاد ؟ وإنما معناه : لا عهد لهم، وأن الواجب على المؤمنين قتلهم حيث وجدوهم إلا الذين أعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم، فإن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين بالوفاء لهم بعهدهم والاستقامة لهم عليه، ما داموا عليه للمؤمنين مستقيمين).

20- قال الله تعالى: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (التوبة: 19).

قال أبو جعفر: (وهذا توبيخ من الله ذكره، لقوم افتخروا بالسقاية، وسدانة البيت، فأعلمهم جل ثناؤه، أن الفخر في الإيمان واليوم الآخر، والجهاد في سبيله، لا في الذي افتخروا به، من السدانة والسقاية).

21- قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم﴾ (التوبة: 28).

قال أبو جعفر : (يقول للمؤمنين : فلا تدعوهم أن يقربوا المسجد الحرام، بدخولهم الحرم، وإنما عنى بذلك منعهم من دخول الحرم؛ لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام).

وعن ابن عباس قوله : ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ قال: (لما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن قال : من أين تأكلون وقد نفي المشركون وانقطعت عنهم العير ! فقال الله : ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ فأمرهم بقتال أهل الكتاب، وأغناهم من فضله).

{ إن الله عليم حكيم } قال أبو جعفر: (بما حدثتكم به أنفسكم، أيها المؤمنون، من خوف العيلة عليها، بمنع المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام، وغير ذلك من مصالح عباده، { حكيم } في تدبيره إياهم، وتدبير جميع خلقه).

22- قال الله تعالى: ﴿ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم﴾   ( التوبة:40)

قال أبو جعفر : (وهذا إعلام من الله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه المتوكل بنصر رسوله على أعداء دينه وأظهاره عليهم دونهم أعانوه أو لم يعينوه وتذكير منه لهم فعل ذلك به وهو من العدد في قلة والعدو في كثرة فكيف به وهو من العدد في كثرة والعدو في قلة ؟

يقول لهم جل ثناؤه : إلا تنفروا أيها المؤمنون مع رسولي إذا استنفركم فتنصروه فالله ناصره ومعينه على عدوه ومغنيه عنكم وعن معونتكم ونصرتكم كما نصره { إذ أخرجه الذين كفروا } بالله من قريش من وطنه وداره { ثاني اثنين } يقول : أخرجوه وهو أحد الاثنين أي : واحد من الاثنين. وكذلك تقول العرب : ( هو ثاني اثنين ) يعني : أحد الاثنين).

وقال:(وإنما عنى جل ثناؤه بقول : { ثاني اثنين } رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر رضي الله عنه؛ لأنهما كانا اللذين خرجا هاربين من قريش، إذ هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم واختفيا في الغار).

من سورة إبراهيم :

23- قال تعالى: ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) ( إبراهيم:37)

قال أبو جعفر:( وقال إبراهيم خليل الرحمن هذا القول، حين أسكن إسماعيل وأمه هاجر ـ فيما ذكر ـ مكة).

(ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع)

قال أبو جعفر :( فتأويل الكلام إذن : ربنا إني أسكنت بعض ولدي، بواد غير ذي زرع .

وفي قوله صلى الله عليه وسلم، دليل على أنه لم هنالك يومئذ ماء؛ لأنه لو كان هنالك ماء لم يصفه بأنه غير ذي زرع عند بيتك، الذي حرمته على جميع خلقك أن يستحلوه).

(فاجعل أفئدة من الناس)

قال أبو جعفر: (يخبر بذلك تعالى ذكره عن خليله إبراهيم أنه سأله في دعائه أن يجعل قلوب بعض خلقه تنزع إلى مساكن ذريته الذين أسكنهم بواد غير ذي زرع عند بيته المحرم وذلك منه دعاء لهم بأن يرزقهم حج بيته الحرام).

(وارزقهم من الثمرات)

قال أبو جعفر:( وارزقهم من ثمرات النبات، والأشجار، ما رزقت سكان الأرياف والقرى ،التي هي ذوات المياه والأنهار، وإن كنت أسكنتهم واديا غير ذي زرع ولا ماء، فرزقهم جل ثناؤه ذلك).

{ لعلهم يشكرون }

قال:( ليشكروك على ما رزقتهم، وتنعم به عليهم). 

24- قال تعالى: ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) ( إبراهيم:35)

قال أبو جعفر:(يقول تعالى ذكره : { و } اذكر يا محمد: { إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا } يعني: الحرم، بلدا آمنا أهله، وسكانه، { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } يقال منه : جنبته الشر، فأنا أجنبه جنبا، وجنبته الشر، . ومعنى ذلك : أبعدني، وبني من عبادة الأصنام. والأصنام : جمع صنم، والصنم : هو التمثال المصور).

من سورة النحل :

25- قال تعالى: ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)   ( النحل:112)

قال أبو جعفر:( يقول تعالى ذكره : ومثل الله مثلا لمكة، التي سكانها أهل الشرك بالله، هي القرية التي كانت آمنة مطمئنة، وكان أمنها: أن العرب كانت تتعادى، ويقتل بعضها بعضا، ويسبي بعضها بعضا، وأهل مكة، لا يغار عليهم، ولا يحاربون في بلدهم، فذلك كان أمنها).

وقوله: { مطمئنة }

قال ابن جرير:( يعني : قارة بأهلها، لا يحتاج أهلها إلى النجع، كما كان سكان البوادي يحتاجون إليها).

{ يأتيها رزقها رغدا }

قال أبو جعفر: (يأتي أهلها معايشهم، واسعة كثيرة).

{ من كل مكان }

قال:(يعني : من كل فج، من فجاج هذه القرية، ومن كل ناحية فيها).

{ فكفرت بأنعم الله }

يقول :( فكفر أهل هذه القرية، بأنعم الله، التي أنعم عليها).

{ فأذاقها الله لباس الجوع والخوف }

قال أبو جعفر : (يقول تعالى ذكره : فأذاق الله أهل هذه القرية، لباس الجوع، وذلك جوع خالط أذاه أجسامهم فجعل الله تعالى ذكره ذلك؛ لمخالطته أجسامهم، بمنزلة اللباس لها، وذلك أنهم سلط عليهم الجوع سنين متوالية، بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أكلوا العلهز والجيف ـ قال أبو جعفر : والعلهز : الوبر يعجن بالدم والقراد يأكلونه ـ وأما الخوف فإن ذلك: كان خوفهم من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي كانت تطيف بهم).

وقوله: { بما كانوا يصنعون }

قال أبو جعفر:( بما كانوا يصنعون من الكفر بأنعم الله، ويجحدون آياته، ويكذبون رسوله).

من سورة الحج :

26- قال تعالى:( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) ( الحج:25)

قال أبو جعفر:(إن الذين جحدوا توحيد الله وكذبوا رسله وأنكروا ما جاءهم به من عند ربهم ويصدون عن سبيل الله : يقول : ويمنعون الناس عن دين الله أن يدخلوا فيه وعن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة لم يخصص منها بعضا دون بعض { سواء العاكف فيه والباد } يقول : معتدل في الواجب عليه من تعظيم حرمة المسجد الحرام وقضاء نسكه به والنزول فيه حيث شاء العاكف فيه وهو المقيم به والباد : وهو المنتاب إليه من غيره).

{ و من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم }

قال ابن جرير: (هو أن يميل في البيت الحرام بظلم).

27- قال تعالى: ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) ( الحج:26)

قال أبو جعفر:(يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم، معلمه عظيم ما ركب من قومه قريش خاصة، دون غيرهم من سائر خلقه، بعبادتهم في حرمه، و البيت الذي أمر إبراهيم خليله صلى الله عليه و سلم ببنائه، و تطهيره من الآفات، و الريب و الشرك : واذكر يا محمد، كيف ابتدأنا هذا البيت، الذي يعبد قومك فيه غيري إذ بوأنا لخليلنا إبراهيم، يعني بقوله :( بوأنا) : و طأنا له مكان البيت).

{ للطائفين}

قال:(يعني: للطائفين به، والقائمين، بمعنى: المصلين، الذين هم قيام في صلاتهم).

{ والركع السجود }

قال :(والركع السجود، في صلاتهم حول البيت).

28- قال تعالى: ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق) ( الحج:29)

قال أبو جعفر: (يقول تعالى ذكره : ثم ليقضوا ما عليهم من مناسك حجهم : من حلق شعر، وأخذ شارب، ورمي جمرة، وطواف بالبيت).

{ وليوفوا نذورهم } قال: (وليوفوا الله ، بما نذروا من هدي وبدنة، وغير ذلك).

{ وليطوفوا بالبيت العتيق } قال :( وليطوفوا ببيت الله الحرام).

29- قال تعالى: ( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ) ( الحج:33)

عن قتادة قال: ( في ظهروها وألبانها، فإذا قلدت فمحلها إلى البيت العتيق).

{ ثم محلها إلى البيت العتيق } عن عطاء قال : (إلى مكة).