آيات عن مكة ( 1 )

آيات عن مكة ( 1 )

مكة في القرآن: 

من سورة البقرة:

1- قال الله - تعالى-: ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)   (البقرة: 125)

قال أبو جعفر: (﴿البيت﴾ الذي جعله الله مثابة للناس هو البيت الحرام ... والمثابة مفعلة من ثاب القوم إلى الموضع إذا رجعوا إليه، فهم يثوبون إليه مثابا ومثابة وثوابا)[1]

وقال: (فمعنى قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾: وإذ جعلنا البيت مرجعا للناس، ومعاذًا يأتونه كل عام، ويرجعون إليه، فلا يقضون منه وطرًا).[2]

2- قال الله - تعالى-: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير﴾ ( البقرة: 126).

قال أبو جعفر : (واذكروا إذ قال إبراهيم: ﴿رب اجعل هذا البلد بلدا آمنا﴾.[3]

وقال: (جعل مكة حرمًا حين خلقها وأنشأها، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم-: أنه حرمها يوم خلق السموات والأرض، بغير تحريم منه لها، على لسان أحد من أنبيائه ورسله، ولكن بمنعه من أرادها بسوء وبدفعه عنها من الآفات والعقوبات، وعن ساكنيها ما أحل بغيرها، وغير ساكنيها من النقمات، فلم يزل ذلك أمرها، حتى بوأها الله إبراهيم خليله، وأسكن بها أهله هاجر وولده إسمعيل، فسأل حينئذ إبراهيم ربه إيجاب فرض تحريمها - على عباده- على لسانه؛ ليكون ذلك سنة لمن بعده من خلقه، يستنون به فيها؛ إذ كان - تعالى -ذكره، قد اتخذه خليلا، وأخبره أنه جاعله للناس إماما يقتدى به، فأجابه ربه إلى ما سأله، وألزم عباده حينئذ فرض تحريمه على لسانه).[4]

3- قال الله - تعالى-: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) ( البقرة:127)

قال أبو جعفر : (واذكروا إذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت. و﴿القواعد﴾ جمع قاعدة، يقال للواحدة من قواعد البيت قاعدة، وقواعد البيت: أساسه).[5]

4- قال الله - تعالى-: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ ( البقرة: 142).

قال أبو جعفر : (سيقول السفهاء من الناس لكم أيها المؤمنون بالله ورسوله – إذا حولتم وجوهكم عن قبلة اليهود التي كانت لكم قبلة قبل أمري إياكم بتحويل وجوهكم عنها شطر المسجد الحرام – : أي شيء حول وجوه هؤلاء، فصرفها عن الموضع الذي كانوا يستقبلونه بوجوههم في صلاتهم ؟ فأعلم الله - جل ثناؤه -  نبيه - صلى الله عليه وسلم- ما اليهود والمنافقون قائلون من القول عند تحويل قبلته وقبلة أصحابه عن الشام إلى المسجد الحرام؟ وعلمه ما ينبغي أن يكون من رده عليهم من الجواب؛ فقال له: إذا قالوا ذلك لك يا محمد؛فقل لهم: ﴿لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾، وكان سبب ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم- صلى نحو بيت المقدس مدة سنذكر مبلغها فيما بعد - إن شاء الله تعالى-، ثم أراد الله - تعالى- صرف قبلة نبيه - صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الحرام، فأخبره عما اليهود قائلوه من القول عند صرفه وجهه ووجه أصحابه شطره، وما الذي ينبغي أن يكون من رده عليهم من الجواب)[6]

5- قال الله - تعالى-: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون﴾ ( البقرة: 144).

عن ابن عباس-  رضي الله عنهما-: ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود؛ أمره الله - عز وجل- أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ستة عشر شهرا، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يحب قبلة إبراهيم، كان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله -عز وجل -: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾[7]

6- قال الله - تعالى-: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون﴾ ( البقرة:149).

قال أبو جعفر: ( يعني - جل ثناؤه - بقوله : ﴿ومن حيث خرجت﴾: ومن أي موضع خرجت، إلى أي موضع وجهت، فول يا محمد وجهك – يقول: حول وجهك، وقد دللنا على أن التولية في هذا الموضع شطر المسجد الحرام؛ إنما هي: الإقبال بالوجه نحوه، وقد بينا معنى الشطر فيما مضى.

وأما قوله: ﴿وإنه للحق من ربك﴾ فإنه يعني به - تعالى ذكره-: وإن التوجه شطره للحق الذي لا شك فيه من عند ربك؛ فحافظوا عليه، وأطيعوا الله في توجهكم قبله)[8]

وأما قوله: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ فإنه يقول :(فإن الله - تعالى ذكره- ليس بساه عن أعمالكم، ولا بغافل عنها، ولكنه محصيها لكم، حتى يجازيكم بها يوم القيامة)[9]. 

7- قال الله - تعالى-: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون﴾ (البقرة: 150).

قال أبو جعفر: (أينما كنتم أيها المؤمنون، من أرض الله، فولوا وجوهكم في صلاتكم تجاهه، وقبله وقصده)[10]

8- قال الله - تعالى-: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم﴾ (البقرة: 158).

قال أبو جعفر: (إنما عنى الله - تعالى ذكره- بقوله: ﴿إن الصفا والمروة﴾ في هذا الموضع: الجبلين المسميين بهذين الاسمين اللذين في حرمه، دون سائر الصفا والمروة؛ ولذلك أدخل فيهما الألف واللام؛ ليعلم عباده أنه عنى بذلك الجبلين المعروفين بهذين الاسمين، دون سائر الأصفاء والمرو)[11]

قال: (وأمّا قوله: ﴿من شعائر الله﴾ فإنه يعني: من معالم الله التي جعلها - تعالى ذكره -لعباده معلما ومشعرا يعبدونه عندها، إما بالدعاء، وإما بالذكر، وإما بأداء ما فرض عليهم من العمل عندها)[12]

9- قال الله - تعالى-: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ (البقرة: 191).

قال أبو جعفر: (والقَرَأَة مختلفة في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة ومكة: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم﴾ بمعنى : ولا تبتدئوا – أيها المؤمنون – المشركين بالقتال عند المسجد الحرام حتى يبدأوكم به، فإن بدأوكم به هناك عند المسجد الحرام في الحرم فاقتلوهم؛ فإن الله جعل ثواب الكافرين على كفرهم وأعمالهم السيئة القتل في الدنيا، والخزي الطويل في الآخرة)[13]

10- قال الله - تعالى-: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب﴾ ( البقرة: 196).

قال أبو جعفر: (اختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله : ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ بعد إجماع جميعهم، على أن أهل الحرم معنيون به، وأنه لا متعة لهم)[14]

قال يحيى بن سعيد الأنصاري: (إن أهل مكة كانوا يغزون ويتجرون، فيقدمون في أشهر الحج ثم يحجون ولا يكون عليهم الهدي ولا الصيام، أرخص لهم في ذلك لقول الله - عز وجل-: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾).[15]

11- قال الله - تعالى-: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ (البقرة: 198).

عن ابن عباس - رضي الله عنهما-: (﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، وهو لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده).

قيل: إن معنى" ابتغاء الفضل من الله"، التماس رزق الله بالتجارة، وأن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرموا يلتمسون البر بذلك؛ فأعلمهم - جل ثناؤه- أن لا بر في ذلك، وأن لهم التماس فضله بالبيع والشراء"[16]

من سورة آل عمران :

12- قال الله - تعالى-: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾ (آل عمران: 96).

قال أبو جعفر: (إن أول بيت مبارك وهدى وضع للناس للذي ببكة، ومعنى ذلك: ﴿إن أول بيت وضع للناس﴾ أي: لعبادة الله فيه ﴿مباركا وهدى﴾ يعني بذلك: ومآبا لنسك الناسكين، وطواف الطائفين؛ تعظيما لله وإجلالا له ﴿للذي ببكة﴾ لصحة الخبر بذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ).

13- قال الله -تعالى-: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ ( آل عمران: 97).

قال أبو جعفر: (تأويل الآية: إن أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين للذي ببكة؛فيه علامات بينات من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم، منهن أثر قدم خليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم- في الحجر الذي قام عليه).

وقال: (ومن دخله من غيره ممن لجأ إليه عائذًا به كان آمنا ما كان فيه، ولكنه يخرج منه فيقام عليه الحد إن كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثم لجأ إليه، وإن كان أصابه فيه أقيم عليه فيه؛ فتأويل الآية إذًا: فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن يدخله من الناس مستجيرا به يكن آمنا مما استجار منه ما كان فيه حتى يخرج منه).

من سورة المائدة :

14- قال الله - تعالى-: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ ( المائدة: 2).

قال أبو جعفر: (وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: نسخ الله من هذه الآية قوله: ﴿ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾؛ لإجماع الجميع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة كلها، وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه لحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أمانا من القتل؛ إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان، وقد بينا فيما مضى معنى ﴿القلائد﴾ في غير هذا الموضع. وأما قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾ فإنه محتمل، ظاهره: ولا تحلوا حرمة آمين البيت الحرام من أهل الشرك والإسلام؛ لعمومه جميع من أمَّ البيت، وإذا احتمل ذلك فكان أهل الشرك داخلين في جملتهم فلا شك أن قوله : ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (التوبة : 5) ناسخ له؛ لأنه غير جائز اجتماع الأمر بقتلهم وترك قتلهم في حال واحدة ووقت واحد، وفي إجماع الجميع على أن حكم الله في أهل الحرب من المشركين قتلهم، أموا البيت الحرام أوالبيت المقدس في أشهر الحرم وغيرها؛ ما يعلم أن المنع من قتلهم إذا أموا البيت الحرام منسوخ، ومحتمل أيضا: ولا آمين البيت الحرام من أهل الشرك. وأكثر أهل التأويل على ذلك).

15- قال الله - تعالى-: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم﴾ (المائدة: 97).

قال أبو جعفر: (يقول -تعالى ذكره-: صيَّر الله الكعبة البيت الحرام قواما للناس الذين لا قوام لهم من رئيس يحجز قويهم عن ضعيفهم، ومسيئهم عن محسنهم، وظالمهم عن مظلومهم ﴿والشهر الحرام والهدي والقلائد﴾، فحجز بكل واحد من ذلك بعضهم عن بعض؛ إذ لم يكن لهم قيام غيره، وجعلها معالم لدينهم، ومصالح أمورهم).


[1] جامع البيان ( 3/ 25)

[2]جامع البيان ( 3/ 26)

[3]جامع البيان ( 3/ 44)

[4] جامع البيان ( 3/50)

[5] جامع البيان ( 3/ 57)

[6] جامع البيان ( 3/ 130)

[7] جامع البيان ( 3/ 172)

[8] جامع البيان ( 3/ 198)

[9] جامع البيان ( 3/ 198)

[10] جامع البيان ( 3/ 199)

[11] جامع البيان ( 3/ 224)

[12] جامع البيان ( 3/ 224)

[13] جامع البيان ( 3/ 564)

[14] جامع البيان ( 4/ 94 )

[15] جامع البيان ( 4/ 95)

[16] جامع البيان ( 4/ 162- 169)