آيات عن مكة ( 3 )

آيات عن مكة ( 3 )

 

مكة في القرآن : 

من سورة الإسراء :

30- قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) ( الإسراء:1)

قال أبو جعفر: (إن الله عز وجل أخبر أنه أسرى بعبده من المسجد الحرام، والمسجد الحرام هو: الذي يتعارفه الناس بينهم إذا ذكروه).  

31- قال تعالى:( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ) ( الإسراء:76)

قال أبو جعفر:( يقول عز وجل : هؤلاء القوم ليستفزوك من الأرض : يقول : ليستخفونك من الأرض التي أنت بها ليخرجوك منها { وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا } يقول : ولو أخرجوك منها لم يلبثوا بعدك فيها إلا قليلا حتى أهلكهم بعذاب عاجل).

عن الضحاك، يقول في قوله: { وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا }: ( كان القليل الذي لبثوا بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم، من بين أظهرهم إلى بدر، فأخذهم بالعذاب يوم بدر).

من سورة النمل :

32- قال تعالى: ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين) (النمل:91)

قال أبو جعفر: ( يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد، قل: { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة } وهي: مكة { الذي حرمها } على خلقه أن يسكفوا فيها دما حراما، أو يظلموا فيها أحدا، أو يصاد صيدها، أو يختلى خلالها، دون الأوثان التي تعبدونها أيها المشركون).

قال أبو جعفر: (وإنما قال جل ثناؤه: { رب هذه البلدة الذي حرمها } فخصها بالذكر، دون سائر البلدان، وهو رب البلاد كلها؛ لأنه أراد تعريف المشركين، من قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين هم أهل مكة بذلك؛ نعمته عليهم، وإحسانه إليهم، وأن الذي ينبغي لهم أن يعبدوه، هو الذي حرم بلدهم، فمنع الناس منهم، وهم في سائر البلاد يأكل بعضهم بعضا، ويقتل بعضهم بعضا، لا من لم تجر له عليهم نعمة، ولا يقدر لهم على نفع ولا ضر).

من سورة الشورى :  

33- قال تعالى:( ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) ( الشورى:7)

قال أبو جعفر:(يقول تعالى ذكره: وهكذا( أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) يا محمد ( قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) بلسان العرب، لأن الذين أرسلتك إليهم قوم عرب، فأوحينا إليك هذا القرآن بألسنتهم، ليفهموا ما فيه من حجج الله وذكره، لأنا لا نرسل رسولا إلا بلسان قومه، ليبين لهم( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى ) وهي مكة( وَمَنْ حَوْلَهَا ) يقول: ومن حول أم القرى من سائر الناس).

من سورة العنكبوت : 

34- قال تعالى: (أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون) (العنكبوت:67 )

قال تعالى:( يقول تعالى ذكره، مذكرا هؤلاء المشركين من قريش القائلين : (لولا أنزل عليه آية من ربه): نعمته عليهم، التي خصهم بها دون سائر الناس غيرهم، مع كفرهم بنعمته، وإشراكهم في عبادته الآلهة والأنداد : أولم ير هؤلاء المشركون من قريش ما خصصناهم به من نعمتنا عليهم، دون سائر عبادنا، فيشكرونا على ذلك، وينزجروا عن كفرهم بنا وإشراكهم ما لا ينفعنا، ولا يضرهم في عبادتنا؛ أنا جعلنا بلدهم حرما، حرمنا على الناس أن يدخلوه بغارة، أو حرب، آمنا يأمن فيه من سكنه، فأوى إليه من السباء، والخوف، والحرام الذي لا يأمنه غيرهم من الناس، { ويتخطف الناس من حولهم } يقول : وتسلب الناس من حولهم قتلا وسباء).

من سورة القصص :

35- قال تعالى: (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون)   (القصص:57)

قال أبو جعفر: (يقول تعالى ذكره : وقالت كفار قريش : إن نتبع الحق الذي جئتنا به معك، ونتبرأ من الأنداد والآلهة يتخطفنا الناس من أرضنا بإجماع جميعهم على خلافنا وحربنا، يقول الله لنبيه : فقل { أولم نمكن لهم حرما } يقول : أولم نوطىء لهم بلدا حرمنا على الناس سفك الدماء فيه، ومنعناهم من أن يتناولوا سكانه فيه بسوء وأمنا على أهله من أن يصيبهم بها غارة أو قتل أو سبأ).

عن قتادة، في قوله: { أولم نمكن لهم حرما آمنا } قال :(كان أهله الحرم آمنين يذهبون حين شاءوا، إذا خرج أحدهم، فقال : إني من أهل الحرم، لم يتعرض له ،وكان غيرهم من الناس إذا خرج أحدهم قتل). 

36- قال تعالى: ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) (القصص:59)

قال أبو جعفر:( يقول تعالى ذكره:( وَمَا كَانَ رَبُّكَ ) يا محمد( مُهْلِكَ الْقُرَى ): التي حوالي مكة، في زمانك وعصرك ( حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا ) يقول: حتى يبعث في مكة رسولا، وهي: أمّ القرى، يتلو عليهم آيات كتابنا، والرسول: محمد صلى الله عليه وسلم) .

( وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ )

قال أبو جعفر:(يقول: ولم نكن لنهلك قرية، وهي بالله مؤمنة، إنما نهلكها بظلمها أنفسها، بكفرها بالله، وإنما أهلكنا أهل مكة؛ بكفرهم بربهم، وظلم أنفسهم).

37- قال تعالى: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى

وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ( القصص:85)

قال أبو جعفر:( يقول تعالى ذكره: إن الذي أنزل عليك يا محمد القرآن).

وقال:( لرَادّك إلى الموضع الذي خرجت منه، وهو: مكة).

من سورة محمد :

38- قال تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ) (محمد: 13)

قال أبو جعفر: (يقول تعالى ذكره: وكم يا محمد، من قرية هي أشد بأسا، وأكثر جمعا، وأعدّ عديدا من أهل قريتك، وهي مكة، وأخرج الخبر عن القرية، والمراد به أهلها ).

عن ابن عباس قال: (أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ، لما خرج من مكة إلى الغار، أراه قال: التفت إلى مكة، فقال: أَنْتِ أحَبُّ بِلادِ الله إلى الله، وأنْتِ أحَبُّ بِلادِ الله إليَّ، فَلَوْ أنَّ المُشْركِينَ لَمْ يُخْرِجُوني لَمْ أخْرُجْ مِنْكِ،" فَأعْتَى الأعْداءِ مَنْ عَتا على الله في حَرَمِهِ، أوْ قَتَلَ غيرَ قاتِلِهِ، أوْ قَتَلَ بذُحُول الجاهِلِيَّةِ ، فأنزل الله تبارك وتعالى :( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ...) .

من سورة الفتح :

39- قال تعالى:( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا) (الفتح:24)

قال أبو جعفر:( يقول تعالى ذكره لرسوله صلى الله عليه وسلم، والذين بايعوا بيعة الرضوان : { وهو الذي كف أيديهم عنكم } يعني: أن الله كف أيدي المشركين، الذين كانوا خرجوا على عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية يلتمسون غرتهم ليصيبوا منهم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بهم أسرى، فخلى عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن عليهم ولم يقتلهم، فقال الله للمؤمنين : وهو الذي كف أيدي هؤلاء المشركين عنكم، وأيديكم عنهم ببطن مكة، من بعد أن أظفركم عليهم).  

40- قال تعالى: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) (الفتح:25)

قال ابن جرير:( يقول تعالى ذكره : هؤلاء المشركون من قريش هم الذين جحدوا توحيد الله، وصدوكم أيها المؤمنون بالله عن دخول المسجد الحرام، وصدوا الهدي معكوفا، يقول : محبوسا عن أن يبلغ محله، فموضع "أن" نصب لتعلقه إن شئت بمعكوف، وإن شئت بصدوا. وكان بعض نحويي البصرة يقول في ذلك : صدوا الهدي معكوفا كراهية أن يبلغ محله).

وقال:( وعني بقوله تعالى ذكره :( أن يبلغ محله) أن يبلغ محل نحره، وذلك دخول الحرم، والموضع الذي إذا صار إليه حل نحره، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق معه حين خرج إلى مكة في سفرته تلك سبعين بدنة).

41- قال تعالى:(لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) (الفتح:27)

قال أبو جعفر :( يقول تعالى ذكره : لقد صدق الله لرسوله محمدا رؤياه، التي أراها إياه أنه يدخل هو وأصحابه بيت الله الحرام آمنين، لا يخافون أهل الشرك، مقصرا بعضهم رأسه، ومحلقا بعضهم).

من سورة البلد :

42- قال تعالى: (لا أقسم بهذا البلد) (البلد:1)

قال أبو جعفر:( يقول تعالى ذكره : أقسم يا محمد بهذا البلد، وهو: مكة). 

43- قال تعالى: (وأنت حل بهذا البلد) (البلد:2)

قال :( يعني : بمكة، يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأنت يا محمد، حل بهذا البلد، يعني: بمكة، يقول : أنت به حلال تصنع فيه من قتل من أردت قتله، وأسر من أردت أسره).

من سورة التين :

44- قال تعالى: (وهذا البلد الأمين) (التين: 3)

يقول أبو جعفر: (وهذا البلد الآمن من أعدائه أن يحاربوا أهله أو يغزوهم، وقيل : الأمين، ومعناه : الآمن، وهذا كما قال جل ثناؤه : { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [ العنكبوت : 67 ]. وإنما عني بقوله: { وهذا البلد الأمين } : مكة).

من سورة قريش :

45- قال تعالى:( فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) ( قريش:3-4)

قال أبو جعفر: (فليقيموا بموضعهم ووطنهم من مكة، وليعبدا رب هذا البيت، يعني بالبيت : الكعبة).

وقال أبو جعفر:(الذي أطعم قريشا، من جوع).

وقال :(أنه آمنهم مما يخاف منه، من لم يكن من أهل الحرم، من الغارات والحروب والقتال، والأمور التي كانت العرب يخاف بعضها من بعض).