بيان حرمة مكة ومكانة البيت العتيق (2)

 

بيان حرمة مكة ومكانة البيت العتيق (2)

 

الواجب تطهير هذا البيت للمقيمين فيه، والمتعبدين فيه، وإذا وجب على الناس أن يحترموه، وأن يدفعوا عنه الأذى؛ فالواجب عليهم أيضاً أن يطهروا هذا البيت، وأن يحذروا معاصي الله فيه، وأن يتقوا غضبه وعقابه، وألا يؤذي بعضهم بعضاً، ولا أن يقاتل بعضهم بعضاً، فهو بلد آمن محترم يجب على أهله أن يعظموه وأن يحترموه، وأن يحذروا معصية الله فيه، وألا يظلم بعضهم بعضاً، ولا يؤذي بعضهم بعضاً؛ لأن السيئة فيه عظيمة كما أن الحسنات فيه مضاعفة.

والسيئات عند أهل العلم والتحقيق تضاعف لا من جهة العدد؛ فإن من جاء بالسيئة فإنما يجزى مثلها، ولكنها مضاعفة بالكيفية.

فالسيئة في الحرم ليست مثل السيئة في خارجه، بل هي أعظم وأكبر، حتى قال الله في ذلك: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ومن يرد فيه: أي يهم فيه ويقصد، فضمَّن يُرِدْ معنى يَهُمُّ؛ ولهذا عدَّاه بالباء، بقوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم}، أي من يهم فيه بإلحاد بظلم.

فإذا كان من همَّ بالإلحاد أو أراده استحق العذاب الأليم؛ فكيف بمن فعله؟ إذا كان من يهمُّ ومن يريد متوعداً بالعذاب الأليم؛ فالذي يفعل الجريمة، ويتعدى الحدود فيه من باب أولى في استحقاقه العقاب، والعذاب الأليم. ويقول جل وعلا في صدر هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} وهذا يبين لنا أنه محرم، وأنه لا فرق فيه بين العاكف وهو المقيم، والباد وهو الوارد والوافد إليه من حاج ومعتمر وغيرهما. وهذا هو أول الآية في قوله –تعالى -: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم}، وبين جل وعلا عظمة هذا المكان، وأن الله جعله آمناً وجعله حرماً، ليس لأحد من المقيمين فيه ولا من الواردين إليه، أن يتعدى حدود الله فيه، أو أن يؤذي الناس فيه، ومن ذلك يعلم أن التعدي على الناس وإيذاءهم في هذا الحرم الآمن بقول أو فعل من أشد المحرمات المتوعد عليها بالعذاب الأليم، بل من الكبائر.

سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز – رحمه الله

المصدر: موقع الشيخ ابن باز رحمه الله

 

| طباعة | البريد الإلكتروني