تعظيم مكة "شرّفها الله"

 

تعظيم مكة "شرّفها الله"

 

قال الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: ٦٨].

قد اختار الله مكة من بين سائر البقاع على وجه المعمورة لتحتضن بيته المقدّس بين جبالها وروابيها، ولتكون مقصد العالمين من أصقاع الدنيا، يتجهون إليها في صلواتهم، ويؤدون فيها ركناً عظيماً من أركان الإسلام، ألا وهو الحج، ثم إنه -جلّ وعلا-  جعل لها خصائص، ووضع لها مزايا يبين لنا بذلك قداستها وحرمتها وعظمتها ومكانتها لديه -سبحانه-، فوجب علينا تعظيمها لتعظيم الله لها، يقول ‘ -في الحديث الذي رواه ابن ماجه-: >لا تزال هذه الأمة بخير ما عظّموا هذه الحرمة حق تعظيمها، فإذا تركوها وضيّعوها هلكوا<.

فمكة بلد عظيم الحرمة والمكان، جليل الرفعة والشان، ليس على وجه الأرض رقعة شرُفت بما شرُفت به أم القرى، إذ أقسم الله بها مرتين في كتابه الكريم، تنويهاً بشأنها، ورفعاً لقدرها، فقال سبحانه {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 1-2]، وقال عزّ شأنه {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين: 3].

إن من أوجب الواجبات على أهل مكة أن يتنادوا -بقوة- لتعظيم بلد الله، ورعاية حرمة بيته، فإن تلك أولى خطوات الشكر على هذه النعمة الجليلة، التي اختصنا الله عز وجل بها من بين الخلائق، وإلا فإنها تنقلب إلى نقمة حين تكون سبباً لحلول سخط الله بنا -عياذاً بالله-، ونزول بلائه بساحتنا، إذا ما هتكنا حرمته، وتعدّينا حدوده، ونحن على بساط ملكه، وعلى مقربة من بيته المعظّم.

ورأس ذلك التعظيم -على الإطلاق- إقامة صرح التوحيد الخالص، الذي من أجله بُني هذا البيت، وعلى قواعده ارتفع {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} [الحج: 26].

ولئن كان رأس التعظيم المطلق لبلد الله الحرام، هو رفع راية التوحيد والإيمان قولاً واعتقاداً في القلوب قبل المساكن والبيوت= فإنما يتم ذلك بإقامة الفرائض، وإعلان شعائر ملة الإسلام.. فلنعلم أن أعظم شعائر الدين -على الإطلاق- هي الصلوات المفروضة.. عمود الإسلام وركنه الأعظم، وراية الدين الخفّاقة في الأمة، والفارق بيننا -أمة الإسلام- وبين الشرك والكفر، ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة.. كما قال الفاروق عمر رضي الله عنه!

فلنتقِ الله بتعظيم هذا البلد، فإنه من شعائر الله، وقد قال الله سبحانه {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].

| طباعة | البريد الإلكتروني