تتعلق بالبيت الحرام أحكام ومسائل فقهية، سنذكر بعضا منها.

1- وجوب الاعتقاد بأنه بيت الله تعالى:

قال ابن سعدي عند تفسير قول الله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: 26]: أضافه الرحمن إلى نفسه.[تفسير السعدي (537)].

2- وجوب الاعتقاد بأنه هو قبلة المسلمين:

- عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، فجلس فحمد الله وأثنى عليه، وكبر وهلل، ثم مال إلى ما بين يديه من البيت، فوضع صدره عليه وخده ويديه، ثم كبر وهلل، ودعا، فعل ذلك بالأركان كلها، ثم خرج فأقبل على القبلة وهو على الباب فقال: (هذه القبلة، هذه القبلة) [أخرجه أحمد، والنسائي، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (2915)].

- قال ابن عبد البر: أجمع العلماء أن القبلة التي أمر الله نبيه وعباده بالتوجه نحوها في صلاتهم هي الكعبة البيت الحرام بمكة.[التمهيد (17/ 54)].

3- استقباله شرط لصحة الصلاة، لا تصح الصلاة بدون ذلك إلا لعذر:

- قال الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُون} [البقرة:144].

- قال ابن عبد البر: أجمع العلماء أن القبلة التي أمر الله نبيه وعباده بالتوجه نحوها في صلاتهم هي الكعبة البيت الحرام بمكة، وأنه فرض على كل من شاهدها وعاينها استقبالها وأنه إن ترك استقبالها وهو معاين لها أو عالم بجهتها فلا صلاة له، وعليه إعادة كل ما صلى كذلك.[التمهيد (17/ 54)].

والمصلّي إلى الكعبة المشرفة لا يخلو في صلاته من حالين:

الحالة الأولى: أن يشاهد الكعبة.

الحالة الثانية: أن يكون بعيدًا عن الكعبة ولا يشاهدها.

ففي الحالة الأولى -أي في حال كان المصلي يشاهد الكعبة- فقد اتفق العلماء: على اشتراط استقبال عين الكعبة لمن كان ينظر إليها ويشاهدها، سواء كان قريبًا منها أو بعيدًا؛ كمن صلّى بالمسجد الحرام، فلو انحرف عنها يمينًا أو شمالاً لا تصحّ صلاته.

- قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: فكل من كان يقدر على رؤية البيت ممن بمكة في مسجدها، أو منزل منها أو سهل أو جبل فلا تجزيه صلاته حتى يصيب استقبال البيت؛ لأنه يدرك صواب استقباله بمعاينته.[الأم للشافعي (1/ 114)].

- وقال القرطبي رحمه الله تعالى: وأجمعوا على أن من شاهدها وعاينها فرض عليه استقبالها، وأنه إن ترك استقبالها وهو معاين لها وعالم بجهتها فلا صلاة له، وعليه إعادة كل ما صلى ذكره.[تفسير القرطبي (2/ 160)].

وفي الحالة الثانية -أي في حال كان المصلّي بعيدًا عن الكعبة- فقد اختلف العلماء: هل يتوجّب عليه استقبال عينها؛ أو جهتها؟ على قولين، والراجح: أنه لا يلزمه استقبال عين الكعبة، بل يصلّي إلى جهتها، وهو قول الجمهور.

الأدلة:

قد وردت أدلة عدّة تؤيد ما ذهب إليه الجمهور، من ذلك:

 - قول الله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144].

وجه الدلالة: ظاهر الآية يدل على أن من استقبل الجانب الذي فيه المسجد الحرام؛ فقد ولّى وجهه شطره؛ سواء أصاب عين الكعبة أم لا، وهو المأمور به شرعًا.

- ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وقال ابن عمر: "إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة" وقال ابن المبارك: "ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا لأهل المشرق واختار عبد الله بن المبارك التياسر لأهل مرو" [رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (342)].

ما جاء عن أهل العلم في ذلك:

- قال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى: حكم استقبال القبلة على وجهين:

أحدهما: أن يراها ويعاينها فيلزمه استقبالها وإصابتها وقصد جهتها بجميع بدنه.

والآخر: أن تكون الكعبة بحيث لا يراها؛ فيلزمه التوجّه نحوها وتلقاءها.[الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 198)].

- وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى: والفرض في القبلة إصابة العين لمن قرب منها، وإصابة الجهة لمن بعد عنها.[الشرح الكبير على المقنع (3/ 330)].

وهناك أحوال لا يشترط فيها استقبال القبلة، ولكل حالة منها عذرها الخاص، وهي على النحو التالي:

- حال المرض: المريض العاجز عن استقبال القبلة؛ ولم يجد من يساعده على التوجه؛ يصلي إلى أيّ جهة، وتصح صلاته.

- حال الخوف: سواء خاف من عدو أو سيل أو سبع أو حريق أو نحو ذلك.

- حال السفر: المسافر له أن يصلي النافلة حيث توجه، أما الفريضة فيلزمه استقبال القبلة، إلا إذا عجز عن استقبالها؛ وخاف فوات الوقت فيصلي على حسب حاله.

ما جاء عن أهل العلم في ذلك:

- قال الشيرازي رحمه الله تعالى: استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في حالين في شدة الخوف وفي النافلة في السفر.[المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي (1/ 129)].

- وقال أيضًا: فأما في شدة الخوف والتحام القتال؛ فيجوز أن يترك القبلة إذا اضطر إلى تركها، ويصلي حيث أمكنه؛ لقوله عز وجل: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً} [البقرة: 239]. قال ابن عمر رضي الله عنهما: "مستقبلي القبلة أو غير مستقبلها"؛ ولأنه فرض اضطر إلى تركه، فصلى مع تركه؛ كالمريض إذا عجز عن القيام.[المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي (1/ 132)].

- وقال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى: ولا تجوز صلاة فريضة إلى غير القبلة إلا أن يكون في شدة الخوف والمقاتلة.[الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 198)].

- وقال أيضًا: وللمسافر أن يتنفّل راكعًا حيثما توجّهت به راحلته.[الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 199)].

- وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وجملة ذلك: أنه إذا اشتدّ الخوف؛ بحيث لا يتمكن من الصلاة إلى القبلة، أو احتاج إلى المشي، أو عجز عن بعض أركان الصلاة؛ إما لهرب مباح من عدو، أو سيل، أو سبع، أو حريق، أو نحو ذلك؛ مما لا يمكنه التخلّص منه إلا بالهرب، أو المسابقة، أو التحام الحرب، والحاجة إلى الكرِّ والفرِّ والطعن والضرب والمطاردة؛ فله أن يصلّي على حسب حاله؛ راجلاً وراكبًا إلى القبلة -إن أمكن-، أو إلى غيرها إن لم يمكن.[المغني لابن قدامة (1/ 313)].

وهذا من تيسير الله تعالى على عباده، ومن كمال الشريعة الإسلامية التي استوعبت جميع الحالات في جميع الأحوال، وراعت فيها الطوارئ والتقلّبات بما يحقّق الاستقرار لأصحابها، ويدفع عنها المشقة والعنت.

موقف المأمومين عند الكعبة المشرفة:

للمأمومين مع الإمام عدّة أحوال حال وقوفهم في الصلاة حول الكعبة، ومن هذه الأحوال:

- وقوف الإمام خلف مقام إبراهيم والمأمومين خلفه:

لا خلاف بين العلماء: في استحباب وقوف الإمام خلف مقام إبراهيم، ووقوف المأمومين خلفه مستديرين بالكعبة، بحيث يكون الإمام أقرب إلى الكعبة منهم؛ كما فعله ابن الزبير.

- تقدُّم المأمومين على الإمام في غير جهته:

لا خلاف بين العلماء: في صحة صلاة المأمومين حال تقدّمهم على الإمام في غير الجهة التي يصلّي فيها، مستديرين حول الكعبة، بحيث يكونون أقرب إليها من الإمام.

- تقدُّم المأمومين على الإمام في جهته:

اختلف العلماء: في صحة صلاة المأمومين إذا تقدّموا على الإمام في جهته؛ على ثلاثة أقوال، رجّح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بطلان صلاتهم إلا من عذر [مجموع الفتاوى (23/ 404)]، وهو مذهب الجمهور: أبي حنيفة، والشافعي في أصحّ قوليه، وأحمد.

الدليل:

ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» [متفق عليه].

وجه الدلالة: إذا تقدّم المأموم على إمامه لم يأتمّ به، فلا يصحّ اقتداؤه به، ولا يكون تابعًا له، فصلاته باطلة إلا من عذر.[الكعبة المشرفة لمحمود الدوسري (224-225)].

4- جعله مقصدًا للحج والعمرة؛ دون ما سواه:

- قال الله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران:97].

- وقال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158].

5- يجب قصده في كل سنة على طائفة من الناس لإقامة فريضة الحج:

- قَالَ الله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين} [آل عمران: 97].

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج، فحجّوا» [رواه مسلم (2380)].

- قال النووي: ومن فروض الكفاية: إحياء الكعبة بالحج في كل سنة.[روضة الطالبين (10/ 221)].

- قال ابن ظهيرة رحمه الله تعالى -في شأن البيت-: يجب قصده في كل سنة على طائفة من الناس لإقامة فريضة الحج.[الجامع اللطيف (159)].

- قال ابن سعدي: ومن أجل كون البيت قياما للناس قال من قال من العلماء: إن حج بيت الله فرض كفاية في كل سنة، فلو ترك الناس حجه؛ لأثم كل قادر، بل لو ترك الناس حجة؛ لزال ما به قوامهم، وقامت القيامة.[تيسر الكريم الرحمن (207)].

6- اختصاص الطواف به؛ دون غيره:

- قال الله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29].

- قال الإمام الطبري رحمه الله: قوله: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} يقول: وليطوّفوا ببيت الله الحرام.[تفسير الطبري (18/ 614)].

- قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها، والطواف بالبيت الذي فيها= غيرها، وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه، وتحط الخطايا والأوزار فيه= غير الحجر الأسود والركن اليماني.[زاد المعاد (1/ 49)].

7- الطواف لا يصحّ من داخله:

- الطواف يجب أن يكون خارج الحِجْر؛ لأنه فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأن الطواف يكون حول البيت، والحِجْر جزء من البيت، فلا يصح الطواف من خلاله، قال الله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} [الحج:29].

- قال ابن عباس رضي الله عنهما: من طاف بالبيت فليطف من وراء الحِجْر.[صحيح البخاري (5/ 44)].

8- وجوب التعامل معه بالإجلال والتعظيم:

- قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب} [الحج:32].

- قال ابن عمر: أعظم الشعائر البيت.[تفسير ابن كثير (5/ 423)].

- قال ابن عاشور: فكل ما أمر الله به بزيارته أو بفعل يوقع فيه فهو من شعائر الله، أي مما أشعر الله الناس وقرره وشهره. وهي معالم الحجّ: الكعبة، والصفا والمروة، وعرفة، والمشعر الحرام، ونحوها من معالم الحجّ.[التحرير والتنوير (17/ 256)].

9- وجوب تطهيره حسّاً ومعنىً من كل ما يخدش غاية وضعه؛ وهي التوحيد وعبادة الله وحده والطواف والاعتكاف، وأنّ ذلك من الملة الإبراهيمية والشريعة المحمدية الواجب اتّباعهما:

- قال الله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [الحج: 26].

- قال الله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [البقرة:125].

- قال ابن عطية: تطهير البيت عام في الكفر والبدع وجميع الأنجاس والدماء، وغير ذلك.[تفسير ابن عطية (4/ 117)].

- قال ابن سعدي في تفسير قوله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ}: أي: أوحينا إليهما، وأمرناهما بتطهير بيت الله من الشرك، والكفر والمعاصي، ومن الرجس والنجاسات والأقذار.[تفسير السعدي (ص: 65)].

- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح، وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق، وما يبدي الباطل وما يعيد) [رواه البخاري (3/ 136)، ومسلم (1781)].

10- العناية بعمارته معنىً أن يبقى عامرًا بالطائفين والمصلين والمعتكفين:

عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" [أخرجه أبوداود، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1668)].

11- دخول البيت مستحبّ مندوب إليه:

قال النووي: يستحب دخول الكعبة والصلاة فيها، وأقل ما ينبغي أن يصلى ركعتين.[المجموع (8/ 268)].

12- تجوز الصلاة في داخل البيت:

- عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دخَل الكعبةَ وأسامةُ بنُ زيد، وبلالٌ، وعثمانُ بنُ طَلحةَ الحَجَبيُّ فأَغْلقَها عليه، ومكَث فيها، فسألتُ بلالًا حين خرَج: ما صنَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: جعَل عمودًا عن يسارِه، وعمودًا عن يمينِه، وثلاثةَ أعمدةٍ وراءَه، وكان البيتُ يومئذٍ على سِتَّة أعمدة، ثم صلَّى) [متفق عليه].

- تجوزُ الصَّلاةُ في جوفِ الكعبةِ، وهذا مذهبُ الحنفيَّة، والشافعيَّة، وهو قولٌ للمالكيَّة، وروايةٌ عن الحنابلة، واختاره ابنُ حزمٍ، وصوَّبه ابنُ عبد البرِّ، ونُسِب إلى جمهورِ العُلماءِ، وهو قولُ ابن باز، وابنِ عُثَيمين.[الموسوعة الفقهية-الدرر السنية].

- قال الإمام الشافعي: لا بأس أن تصلى المكتوبة والتطوع في الكعبة؛ لأن حكم النافلة والمكتوبة في الطهارة والقبلة سواء.[سنن الترمذي (2/ 216)].

13- تجوز الصلاة في داخل البيت إلى أيّ جهة من جهاته الأربع:

عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان إذا دخل الكعبة، مشى قبل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قبل الظهر، يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاث أذرع، فيصلي، يتوخى المكان الذي أخبره بلال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه، وليس على أحد بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء» [صحيح البخاري (1/ 107)].

14- يُسنّ التوجه إليه عند الدعاء:

- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاث مائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه، فجعل يهتف بربه: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض»، فما زال يهتف بربه، مادا يديه مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه..) [صحيح مسلم (3/ 1383)].

- قال النووي: من آداب الدعاء: كونه في الأوقات والأماكن والأحوال الشريفة، واستقبال القبلة، ورفع يديه. [المجموع (4/ 655)].

15- يُشرع توجيه الأموات إليه في قبورهم:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -عن البيت الحرام-: (قبلتكم أحياء وأمواتا) [رواه أبو داود، وحسّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (6/ 375)].

- قال ابن حزم: ويجعل الميت في قبره على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة، ويسارها، على هذا جرى عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا.[المحلى (3/ 404)].

16- يُسنّ توجيه الذبيحة إليه عند ذبحها:

- عن ابن سيرين قال: كان يستحب أن توجه الذبيحة إلى القبلة.[مصنف عبد الرزاق الصنعاني (4/ 489)].

- قال الإمام الشافعي: وأحب في الذبيحة أن توجه إلى القبلة إذا أمكن ذلك، وإن لم يفعل الذابح فقد ترك ما أستحبه له ولا يحرمها ذلك.[الأم (2/ 262)].

17- عدم الإحداث فيه بتغيير أو زيادة أو نقص:

- جاء في شفاء الغرام أن الخليفة الرشيد وقيل: أبوه المهدي أراد أن يغير ما صنعه الحجاج في الكعبة، وأن يردّها إلى ما صنع ابن الزبير، فنهاه عن ذلك الإمام مالك بن أنس رحمه الله وقال له: نشدتك الله لا تجعل بيت الله ملعبة للملوك، لا يشأ أحد منهم أن يغيره إلا غيره، فتذهب هيبته من قلوب الناس.[شفاء الغرام (1/ 136)].

- قال الحافظ ابن حجر: فأشار -أي الإمام مالك- على ابن الزبير لَمّا أراد أن يهدم الكعبة، ويجدد بناءها بأن يَرُمّ ما وَهَى منها، ولا يتعرض لها بزيادة ولا نقص، وقال له: لا آمن أن يجيء مِن بعدك أمير، فيغيّر الذي صنعت.[فتح الباري لابن حجر (3/ 448)].

- قال القرطبي: استحسن الناس هذا من مالك، وعملوا عليه، فصار هذا كالإجماع على أنه لا يجوز التعرض له بهدمٍ أو تغيير.[المفهم (3/ 439)].

18- يجوز ترميمه وصيانته وإصلاحه إذا دعت الحاجة إلى ذلك:

- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة، لولا أن قومك حديثو عهد بشرك، لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين: بابا شرقيا، وبابا غربيا، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة) [صحيح مسلم (2/ 969)].

وفي رواية الترمذي: فلما ملك ابن الزبير هدمها وجعل لها بابين.[سنن الترمذي (2/ 216)].

- وما زال الملوك من قديم وحديث يعتنون بتعظيم البيت الشريف، وبإصلاح ما وهى منه، وبتزيينه وتطييبه.[الأرج المسكي (149)].

- ومن حُسن الصنيع بالبيت= ما حصل من الترميم له في عهد الملك فهد رحمه الله؛ واستدامة الصيانة له في عهد حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله ورعاه.

19- النهي عن استقباله واستدباره عند قضاء الحاجة:

- عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قِبَل القبلة، فننحرّف، ونستغفر الله تعالى.[متفق عليه].

- قال العيني -عن الحديث المذكور-: فيه إكرام القبلة عن المواجهة بالنجاسة مطلقا تعظيما لها، ولا سيما عند الغائط والبول.[عمدة القاري (2/ 279)].

- وقال الشوكاني: الحديث يدل على المنع من استقبال القبلة، واستدبارها بالبول والغائط.[نيل الأوطار (1/ 93)].

20- النهي عن التَّفل والتنخّم والبصاق تجاهه:

- عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة، فحكها بيده ورئي منه كراهية، أو رئي كراهيته لذلك وشدته عليه، وقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته، فإنما يناجي ربه أو ربه بينه وبين قبلته، فلا يبزقن في قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدمه»، ثم أخذ طرف ردائه، فبزق فيه ورد بعضه على بعض، قال: «أو يفعل هكذا» [متفق عليه].

- قال المهلب: فيه إكرام القبلة وتنزيهها؛ لأن المصلى يناجى ربه فواجب عليه أن يكرم القبلة مما يكرم منه المخلوقين إذا ناجاهم واستقبلهم بوجهه؛ بل قبلة الله تعالى أولى بالإكرام.[شرح صحيح البخاري لابن بطال (2/ 68)].

- وقال طاووس رحمه الله: أكرموا قبلة الله لا تبزقوا فيها.[شرح صحيح البخاري لابن بطال (2/ 68)].

- عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفله بين عينيه» [رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (8/ 324)].

- جزم النووي بالمنع في كل حالة، داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد، أو غيره؛ لأنّ الله تعالى عظّم تلك الجهة.[فتح الباري لابن حجر (1/ 510)، وعمدة القاري (4/ 152)].

- وقال ابن حجر: البُزَاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد، أم لا، ولا سيما من المصلي.[فتح الباري لابن حجر (1/ 508)].

img1 1

numerovert

© 2021 بوابة تعظيم البلد الحرام