أجزاء الكعبة المشرفة ومكوناتها:

تتكون الكعبة المشرفة من أجزاء عدة، منها:

  • الحجر الأسود.
  • الركن اليماني.
  • الركن الشامي.
  • الركن العراقي.
  • الحِجر.
  • الملتزَم.
  • الميزاب.
  • الشاذروان.
  • القفل.
  • المفتاح.
  • الباب الخارجي.
  • الباب الداخلي (باب التوبة).
  • الجدار.
  • الدرج المؤدي إلى السطح.
  • السقف.
  • السطح.
  • الأرضية.
  • الأعمدة.
  • الكسوة الخارجية.
  • الكسوة الداخلية.
  • الحجر الأسود:

المعلومات المتعلقة به مذكورة داخل أيقونته المستقلة.

  • الركن اليماني.

المعلومات المتعلقة به مذكورة داخل أيقونته المستقلة.

  • الركن الشامي:

تعريفه: الرُّكنُ الشَّامي هو ركن الكعبة الشمالي الغربي.

يواجه من البلاد: مصر والمغرب وتركيا وأوروبا وغرب روسيا. 

وبين هذا الركن والركن العراقي يقع الحِجر (الحطيم) الذي يصبُّ فيه ميزاب الكعبة. 

وهذا الركن من البيت لا يُشرع تقبيله ولا استلامه.[في رحاب البيت العتيق (178) بتصرف].

  • الركن العراقي:

تعريفه: الرُّكنُ العِراقيُّ هو ركن الكعبة الشمالي الشرقي.

يواجه من البلاد: الجزء الشمالي من بلاد الحجاز وإيران وتركمان والعراق وشمال الهند والصين وسيبريا.

وبين هذا الركن والحَجر الأسود يقع باب الكعبة.

وهذا الركن من البيت؛ لا يُشرع تقبيله ولا استلامه.[في رحاب البيت العتيق (178) بتصرف].

  • الحِجر:

المعلومات المتعلقة به مذكورة داخل أيقونته المستقلة.

  • الملتزَم:

المعلومات المتعلقة به مذكورة داخل أيقونته المستقلة.

  • الميزاب:

الميزاب هو الجزء المثبَّت على سطح الكعبة المشرَّفة فوق الحطيم لتصريف مياه غسيل سطح الكعبة المشرَّفة وسقوط الأمطار، وضعته قريش أولاً حين بنتها بسقف.

وقد تم تجديده أثناء عمارة الكعبة المشرَّفة سنة 1417هـ حسب مقاييس الميزاب السابق الذي أهداه السلطان عبد المجيد خان العثماني سنة 1273هـ، وقد كتب في مقدمته: بسم الله الرحمن الرحيم- يا الله - 

وبجانبه الأيسر: جُدّد هذا الميزاب خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية.

وقد تم غرس المسامير في الجانب العلوي للميزاب لتمنع الطيور من الوقوف عليه.

  • يبلغ الطول الصافي للميزاب: 2,53م.
  •  المقدار الداخل في الجدار: 58سم.
  • المقدار الخارج من الجدار: 1,95م.
  • ارتفاعه: 23م.
  • عرضه: 26م.[تاريخ مكة قديمًا وحديثًا (49-50)].
  • الشاذروان:

الشَّاذَرْوَان هو البناء المُسَنَّم المحيط بجدار الكعبة المشرَّفة من أسفلها مما يلي أرض المطاف من الجهات الثلاث الشرقية والغربية والجنوبية ما عدا الجهة الشامية وهي جهة الحطيم، فإن العتبة التي فيه من أصل الكعبة المشرَّفة وليس بشاذروان، وهي مرتفعة عن الأرض نحو 13سم وبعرض 45سم.

والشَّاذَرْوَان من أصل جدار الكعبة المعظَّمة حينما كانت على قواعد إبراهيم عليه السلام، وأنقصته قريش من عرض أساس جدار الكعبة المشرَّفة حين ظهر على وجه الأرض، وقيل: بُني تقويةً لأصل الجدار، وقيل: إن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما بناه لحماية جدار الكعبة المشرَّفة من تسرب المياه إليها وربط حبال ستارة الكعبة المشرَّفة في الحلقات المثبَّتة فيه لهذا الغرض.

وتثُبَّتُ في الشَّاذَرْوَان وعتبة الحطيم 43+12= 55 حلْقة نحاسية لربط حبال كسوة الكعبة المشرَّفة.

حجارة الشَّاذَرْوَان من الرخام القوي الصلب من أنفس حجارة المرمر، وقد تم تجديد رخام الشاذَرْوَان القديم برخام جديد يحاكي ألوان ونوعية الرخام القديم، وذلك أثناء عمارة الكعبة المشرَّفة سنة 1417هـ

وأما عدد أحجار الشَّاذَرْوَان فيبلغ 68 حجرًا في الجوانب الثلاثة:

من جدار الركن الغربي إلى الركن اليماني 25 حجرًا.

وفي الركن اليماني حجر واحد مدوّر.

وبين الركن اليماني والحجر الأسود 19 حجرًا.

ومن حدِّ الركن الشامي إلى الحجر الأسود 23 حجرًا.

  • يبلغ طول الشَّاذَرْوَان من جهة الحطيم: 12,84م
  • يبلغ طوله بين الركنين: 11,52م
  • يبلغ طوله بين الركن اليماني والحطيم: 12,11م 
  • يبلغ طوله من جهة عتبة الحطيم: 11,28م.[المسجد الحرام ص271، 277-279، تاريخ مكة قديمًا وحديثًا (51-53)، دليل الحاج (56)].
  • القفل:

قفل باب الكعبة المشرَّفة يعود إلى عهد السلطان عبد الحميد العثماني سنة (1309هـ)، وقد تمت إعادة صناعته سنة 1399هـ بمواصفات القفل القديم؛ ومع التعديل الذي يناسب التصميم الخاص بالباب الجديد، لزيادة ضمانة الإغلاق دون الحاجة إلى صيانة.

يبلغ طول القفل: 34سم، وعرض كل ضلع: 6سم، وفي كل ضلع قطعة من النحاس الأصفر طولها: 8سم، وعرضها: 2سم، محفور عليها العبارة التالية: "صنع في عهد خالد بن عبد العزيز آل سعود سنة 1399هـ".[تاريخ مكة قديمًا وحديثًا (53، 56-59)].

  • المفتاح:

مفتاح باب الكعبة بيد بني شيبة سدنة بيت الله الحرام، وذلك عندما دفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة يوم فتح مكة المكرمة، فلما مات عثمان ولي الأمر من بعده ابن عمه شيبة ثم أولاد شيبة، يتوارثونه جيلاً بعد جيل حتى اليوم، وما زال هذا المفتاح بيد ممثل العهدة في بني شيبة.

وهذا المفتاح يبلغ طوله: 40 سم، يُحفظ في الحقيبة الحريرية المطرزة بالذهب الخالص والتي يجهزها مصنع الكسوة سنويًا، مكتوب عليها (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ومكتوب في الجانب الآخر: أمر بصنعه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله تعالى.[تاريخ مكة قديمًا وحديثًا (53، 56-59)].

  • الباب الخارجي:

لما بنى إبراهيم عليه السلام الكعبة المشرَّفة جعل لها بابين لاصقًا بالأرض، فكان الناس يدخلون من الباب الشرقي ويخرجون من الباب الغربي، وكان مجرد فتحة، ثم جعل الملك تُبّع الثالث أحد ملوك اليمن بابًا بمصراع يُغلق ويُفتح، ولما بنت قريش الكعبة سدُّوا الباب الغربي، وجعلوا الباب الشرقي بمصراعين مرتفعًا عن الأرض.

وفي سنة 1399هـ صدر أمر ملكي من قِبل الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعالى بتجديد باب الكعبة المشرَّفة بصفائح من الذهب الخالص، فتمَّ تفصيله وتجهيزه بواسطة فنيِّيِّن أخصَّائيين في ضوء مطابقة التصميم الزخرفي ومراعاة عوامل الطقس والموقع في تحمُّل الحرارة الشديدة والأمطار من جهة أخرى.

وقد رُكبتْ نهاية الباب بعارضة من الأسفل لمنع دخول المطر إلى داخل الكعبة المشرَّفة.

وفي مقابل باب الدخول محراب.

  • يبلغ طول باب الكعبة المشرَّفة: 3,10م
  • عرضه: 1,90م
  • عمقه: 50سم
  • ارتفاعه عن المطاف: 2,25م

وقد كُتب في الزاويتين العلويتين للباب: الله جل جلاله، محمد صلى الله عليه وسلم.

وكُتب من الآيات القرآنية:  (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ) (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا) (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ويليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) 

وكُتب على مقبضي الباب: الله أكبر.

 وكُتب تحت القفل: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) وكُتب تحتها: "صنع الباب السابق في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود سنة 1363هـ"، وكُتب تحتها: "صنع هذا الباب في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود سنة 1399هـ".

وضمن زخرفة خفيفة كتبت في الدَّرْفة اليمنى عبارة: "تشرَّف بافتتاحه بعون الله تعالى الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود في الثاني والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 1399هـ"

وكُتب في الدَّرْفة اليسرى عبارة: "صنعه أحمد إبراهيم بدر بمكة المكرمة، صمَّمه منير الجندي، واضع الخط عبدالرحيم أمين"

كما وُضعتْ زخرفة دقيقة خاصة لأنف الباب المثبَّت على الدَّرْفة اليسرى.

وأما الجوانب فقد صُمِّمت بطريقة فنية بعد مراعاة اللوحات الدائرية البارزة التي تحمل (15) اسمًا من أسماء الله تعالى الحسنى وهي كالتالي: 

الجانب العلوي: يا واسع، يا مانع، يا نافع.

الجانب الأيمن: يا عالم، يا عليم، يا حليم، يا عظيم، يا حكيم، يا رحيم.

الجانب الأيسر: يا غني يا مغني، يا حميد، يا مجيد، يا سبحان، يا مستعان.

وثُبِّتت هذه اللوحات من الذهب الخالص المزخرف بطريقة النقش والحفر على قاعدة خشبية بسُمك 10سم، من خشب التيك، واسمه الخاص "ما كامولغ" ووزنه النوعي 40,8سم2، وركِّبت بمادة لاصقة تضمن استمرار التصاق الذهب بالخشب إلى فترة غير محدَّدة.[تاريخ مكة قديمًا وحديثًا (53، 56-59)].

  • الباب الداخلي (باب التوبة):

في داخل الكعبة باب يُعرف بـ/ باب التوبة، وهو باب الدرج الذي يؤدي إلى سطح الكعبة المشرَّفة عليه قُفل وستارة، ويقع في الجهة الشمالية في زاوية الركن الشامي الشرقي على يمين الداخل إلى الكعبة المشرَّفة، وهو باب صغير مكسو بصفائح ذهبية، منقوش عليه آيات قرآنية.

وقد صُنع هذا الباب من نوع الخشب المصنوع منه الباب الرئيسي للكعبة المشرَّفة، ولكن بسماكة أقل بـ 7سم، وجرى تصميمه على أساس أن يأتي مطابقًا له من حيث الزخرفة وطريقة الكتابة بحيث يظهر التجانُس بين البابين.

- يبلغ ارتفاع الباب الداخلي للكعبة: 2,30م

- عرضه: 70سم

وقد تمَّ تجديد هذا الباب بصفائح من الذهب الخالص سنة 1399هـ بأمر ملكي في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله تعالى.[تاريخ مكة قديمًا وحديثًا (56)].

  • الجدار:

جدار الكعبة المشرَّفة من داخلها مؤزرة برخام ملون بارتفاع يزيد على المترين فقط، زركش بنقوش لطيفة لم تعمل فيها يد ذوي الفن، ولم تُخرج بيت الله عز وجل عن بساطته.

وأما بقية المسافة إلى السقف فقد غطيت بقماش من حرير أخضر اللون يمتدُّ حتى يغطي السقف، قد زركش بالنسيج الأبيض طرزت عليه العبارات التالية باللون الفضي: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) يا حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام، وارتفاع هذه الستارة 7,50م، تغيَّر ما بين 3-5 سنوات. 

ويختلف الركن الأيمن مما يلي باب الكعبة حين الدخول منه عن سائر جدرها وأركانها، حيث في هذا الركن يقوم الدَّرج الصاعد إلى سطح الكعبة.[تاريخ مكة قديمًا وحديثًا (55)].

  • الدرج المؤدي إلى السطح:

يقع الدَّرج – السُّلم- الذي في داخل الكعبة المشرَّفة في الركن الأيمن مما يلي باب الكعبة حين الدخول منه، يبلغ عدده 50 درجة معمولة من الزجاج القوي المميز، وهذا الدَّرج حلزوني الشكل يؤدي إلى سطح الكعبة المشرَّفة، وقد وُضع عند باب هذا الدَّرج سِتر أسود مطرَّز بالقصب الفضي المموَّه بالذهب من نوع الستر المنسدل على باب الكعبة المشرَّفة. [تاريخ مكة قديمًا وحديثًا (55)].

  • السقف:

لم يكن للكعبة المشرَّفة سقف، وأول سقف لها كان في بناء قريش، ويوجد الآن سقف أعلى وأدنى، وسقف الكعبة المشرَّفة يعتمد اليوم على ثلاثة عُمد من الخشب الضارب لونه إلى حُمرة تشوبها صُفرة، وهو مفروش برخام أبيض، ومحاط بإفريز - وهو جدار مرتفع عن سطح الكعبة المشرَّفة- ارتفاعه 80سم، وعليه أعواد غليظة تربط فيها كسوة الكعبة، وفي أعلى السطح فتحة بأبعاد 1,27م ×1,04م، وكان عليه غطاء معدني مُحْكم.[تاريخ مكة قديمًا وحديثًا (55)].

  • السطح:

هو الجزء الظاهر في أعلى الكعبة المشرَّفة.

في قديم الزمان:

عندما بنى إبراهيم عليه الصلاة والسلام الكعبة المشرفة كانت جدرانًا فقط، لم يكن لها سقف.

وكان بناؤها بهذا الشكل:

وبقيت الكعبة المشرفة على مر العصور بلا سقف إلى أن أعادت قريش بناءها عندما كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم 35 سنة.

قريش تضع سقف الكعبة:

تَصدَّع بنيان الكعبة المشرفة، فقررت قريش هدمها وإعادة بنائها.

وسمعوا أنه توجد سفينة محطَّمة في ميناء الشعيبة، وأن هناك من يبيع أخشابها، فاشتروا تلك الأخشاب، وجعلوها في سقف الكعبة المشرفة.

فكانت قريش أول من جعل للكعبة المشرفة سقفًا.

البناء والترميم:

كان بناء السقف (أو السطح) وترميمه يتبع بناء الكعبة المشرفة وترميمها.

وقد اعتنى الخلفاء والسلاطين والأمراء بذلك عناية كبيرة.

في العهد السعودي:

في عام 1377 هـ أمر الملك سعود رحمه الله بتجديد بناء سقفي الكعبة المشرفة الداخلي والخارجي (السطح).

وفي عام 1417هـ أمر الملك فهد رحمه الله تعالى بتجديد بناء الكعبة المشرفة تجديدًا شاملاً.

سطح الكعبة الآن:

سطح الكعبة المشرفة مفروش برخام أبيض، ومحاط بجدار ارتفاعه 80 سم تقريبًا.

ويوجد فيه غطاء من الزجاج المقوَّى على المخرج إلى سطح الكعبة، ويوجد أسفله سلم دائري يصل إلى باب التوبة في داخل الكعبة المشرفة، وتزيد مساحة هذا الغطاء على المتر قليلاً.

كما يوجد في السطح الأعواد التي تثبت فيها كسوة الكعبة المشرفة.

كما يوجد في جدار السطح الميزاب.[المسجد الحرام لوصي الله عباس (210-269) بتصرف].

  • الأرضية:

أرضية الكعبة المشرَّفة مفروشة برخام أبيض عادي في الوسط، وفي الأطراف شريط من الرخام الأسود.  

وكان قد ظهر منذ سنين تصدع في الرخام المفروش في داخلها، فأمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله تعالى في أواخر سنة 1401هـ بتشكيل لجنة للنظر في الموضوع واقتراح ما يلزم نحوه، وبعد الكشف قررت اللجنة ضرورة تغيير رخام أرضية الكعبة، وتركيب بدل عنه مع مراعاة وضع المادة العازلة أثناء تركيب الرخام الجديد.[المسجد الحرام لوصي الله عباس (238-246) بتصرف].

  • الأعمدة:

يوجد في وسط الكعبة المشرَّفة ثلاثة أعمدة بقطر44سم، وهي من الخشب الضارب لونه إلى حُمرة تشوبها صُفرة تحمل سقفها، والمسافة بين كل عمودين 2,35م، وهذه الأعمدة منقوشة بزخارف ذهبية ترتفع إلى السقف بطول 9 أمتار.[تاريخ مكة قديمًا وحديثًا (53)]. 

-كسوة الكعبة المشرفة:

- المقصود بكسوة الكعبة: ما يوضع عليها من لباس وقماش وتغطى به.[الكعبة لمحمد شبالة (41)].

- تعدّ كسوة الكعبة من أهم مظاهر الاهتمام والتشريف والتبجيل للبيت الحرام، وقد اهتم الناس بكسوة الكعبة المشرفة منذ القِدَم.[تاريخ الكعبة المشرفة لعبدالله الطريفي].

- كسوة الكعبة المشرفة مما أقرّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم.[المسجد الحرام لوصي الله عباس (418)].

- القصد من تغطية الكعبة بالكسوة= تكريمها وتجميلها.

- كانت العرب تهتم بكسوة الكعبة منذ القِدم حتى قبل مجيء الإسلام، وتتنافس لنيل شرف الكسوة، وترى ذلك من أعمال البر، ومن الواجبات، والفضائل، والمفاخر، وكان ذلك مباحًا لكل من يريد أن يكسو الكعبة؛ متى شاء؛ ومن أي نوع شاء.[المسجد الحرام لوصي الله عباس (418)، تاريخ الكعبة المعظمة (295)].

- كان الخلفاء والأمراء يهتمون بكسوة الكعبة المشرَّفة كثيرًا، ويجيدونها على قدر الإمكان.[المسجد الحرام لوصي الله عباس (423)].

- اهتم الخلفاء والأمراء بشأن كسوة الكعبة المشرَّفة عبر العصور والدهور حتى عصرنا الحاضر.

- اختلفت الروايات حول أول من كسا الكعبة المشرّفة، أقربها: أنه تُبّع الحِمَيري ملك اليمن.[المسجد الحرام لوصي الله عباس (419)].

- توارثت قريش شرف كسوة الكعبة منذ عهد قصي بن كلاب حتى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.[المسجد الحرام لوصي الله عباس (420)].

- كانت قريش في الجاهلية ترافد في كسوة الكعبة، فيضربون ذلك على القبائل بقدر احتمالها، من عهد قصي بن كلاب حتى نشأ أبو ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ولما نشأ أبو ربيعة بن المغيرة -وكان يختلف إلى اليمن يتجر بها فأثرى في المال- قال لقريش: أنا أكسو وحدي الكعبة سنة، وجميع قريش سنة، فكان يفعل ذلك حتى مات، يأتي بالحبرة الجيدة من الجند فيكسوها الكعبة، فسمّته قريش العدل، لأنه عدل فعله بفعل قريش كلها فسمّوه إلى اليوم العدل، ويقال لولده بنو العِدل.[أخبار مكة للأزرقي (1/ 252)].

- أول عربية كست الكعبة الحرير والديباج؛ نتيلة بنت خباب بن كلب، أم العباس بن عبد المطلب، فإنه ذهب عليها العباس، فنذرت إن لقيته أن تكسو الكعبة، فلقيته، فوفت بنذرها.[شفاء الغرام (1/ 167)].

- عن الأزرقي أن عمر رضي الله عنه كسا الكعبة القباطي، وأنه كان ينزع كسوة الكعبة في كل سنة، ويقسمها في الحجاج ويكسوها جديدة.[منائح الكرم (1/525)].

- كان عثمان رضي الله عنه أول من كسى الكعبة كسوتين، يعني بطانة وظهارة.[منائح الكرم (1/530)].

- كان معاوية رضي الله عنه أول من كسى الكعبة الديباج مع القباطي، بعث بذلك إلى شيبة بن عثمان.[منائح الكرم (2/7)].

- لما فرغ ابن الزبير من بناء الكعبة، خلَّقها من داخلها وخارجها، من أعلاها وأسفلها، وكساها القباطي.[أخبار مكة للأزرقي (1/ 210)].

- لما حج الخليفة المهدي العباسي كسا الكعبة، ووسع المسجد الحرام، ثم زاد فيه مرة أخرى، وأنفق في ذلك أموالًا عظيمة.[العقد الثمين (2/77)].

- في سنة خمس وخمسين وأربع مئة دخل الصُلَيحي صاحب اليمن إلى مكة، وكسا البيت ثيابًا بيضًا.[العقد الثمين (6/238)].

- لما حج المظفر ملك مصر في سنة 655هـ كسا الكعبة الشريفة من داخلها كسوة معتبرة، ولم يكسها ملك قبله بعد الخلفاء العباسيين ببغداد، واستمر يكسوها عدة سنين مع ملوك مصر.[إفادة الأنام (2/ 684)].

- في سنة ست وستين وستمائة أرسل المظفر ملك مصر للبيت المعظّم كسوة وللحجرة الشريفة النبوية.[إتحاف الورى (3/91-92)].

- في سنة تسع وسبعين وثمان مئة جهّز قايتباي الجركسي إلى المسجد الحرام منبرًا عظيمًا، وعين للكعبة المشرفة كسوة كل سنة.[الأرج المسكي (279-283)].

- في سنة إحدى وستين وسبعمائة أرسل السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون كسوة للكعبة الشريفة تكسى من داخلها.[إتحاف الورى (3/280)].

- كانت كسوة الكعبة تارة تأتي من قبل سلاطين مصر، وتارة من قبل سلاطين اليمن، بحسب قوتهم وضعفهم إلى أن استمرت الكسوة الشريفة من سلاطين مصر، حين اشترى السلطان الملك الصالح بن الناصر قلاوون قريتين بمصر، وقفها على عمل كسوة الكعبة الشريفة، اسمها يبسوس وسندبيس.[الإعلام بأعلام بيت الله الحرام (103)].

- في سنة 1345هـ صدرت إرادة الملك عبدالعزيز بعمل كسوة للكعبة، وكانت قبل ذلك التاريخ ترسل من مصر لفترة طويلة، فلم يأت يوم النحر عاشر من ذي الحجة من نفس السنة إلا والكعبة لابسة تلك الكسوة.[تاريخ الكعبة المعظمة لحسين باسلامة (346)].

- في مستهلّ شهر محرم في سنة 1346هـ أصدر الملك عبدالعزيز أمرًا بإنشاء مصنع لصناعة كسوة الكعبة في مكة، فأنشئ بحارة أجياد، وكانت مساحة الأرض التي أنشئ عليها ذلك المصنع نحو 1500 متر مربع.

وفي نهاية ذي القعدة من نفس السنة بدأت كسوة الكعبة تصنع في المملكة العربية السعودية.[تاريخ الكعبة المعظمة لحسين باسلامة (347-348)].

- في عام 1382هـ تم نقل مصنع الكسوة من أجياد إلى مقره الجديد في جرول.

وفي عام 1397هـ تم نقل مصنع الكسوة من جرول إلى مقره الحالي في أم الجود بطريق جدة القديم.[المسجد الحرام لوصي الله عباس (438)].

- يقع مصنع الكسوة على أرض مساحتها 100000 مائة ألف متر مربع، ويشتمل على الأقسام التالية:

  • قسم الحزام وستارة الباب.
  • قسم النسيج اليدوي.
  • قسم الصباغة.
  • قسم النسيج الآلي.
  • قسم الطباعة.
  • قسم الستارة الداخلية.[تاريخ الكعبة المشرفة لعبدالله الطريفي (261)].
  • للكعبة كسوتان: إحداهما ظاهرة؛ ولونها أسود، والأخرى من داخل الكعبة ولها ألوان غير السواد كالأخضر والأحمر.[تاريخ الكعبة المشرفة لعبدالله الطريفي (263)].
  • لم يكن لون الكسوة للكعبة لونًا واحدًا، بل كسيت بألوان مختلفة، وقد كساها الناصر العباسي (أحمد بن الحسن المتوفى 622هـ) السواد، وبقي لون الكعبة بعده هو السواد، وما زال حتى الآن.[تاريخ الكعبة المشرفة لعبدالله الطريفي (263)].
  • الكسوة الخارجية:

- تبلغ تكلفة الكسوة الخارجية للكعبة المشرفة قرابة 20 مليون ريال.

- تبلغ كمية الحرير المستخدم في الكسوة الخارجية: 670كغ.

- تبلغ كمية مواد الصباغة في الكسوة الخارجية: 720كغ.

- تبلغ كمية خيوط الفضة المطلية بالذهب 120كغ.

- تبلغ مساحة سطح الكسوة الخارجية: 658م2.

- يبلغ ارتفاع الكسوة الخارجية: 14م.

- يبلغ عرض الكسوة الخارجية من جهة الباب: 11,68م.

- يبلغ عرض الكسوة الخارجية بين الحجر الأسود والركن اليماني: 10,18م.

- يبلغ عرض الكسوة الخارجية من جهة الحطيم: 9,90م.

- يبلغ عرض الكسوة الخارجية بين الركن اليماني والشامي: 12,04م.

- تتكون الكسوة الخارجية من خمس قطع، أربع منها تغطي الجهات الأربع للكعبة المشرَّفة حسب مقاس كل جانب، والخامسة هي الستارة التي توضع على الباب، وتعلّق هذه القطع على الكعبة المشرَّفة رأسيًا بعد خلع الكسوة القديمة، ثم تبطن بالقماش الأبيض، وتثبت الأركان بحياكتها من أعلى الثوب إلى أسفله، وتستخدم في تجهيزها 47 طاقة قماش، طول كل منها 14م، وعرضها 95سم، ويتألف من 16 قطعة.

- تنسج الكسوة من الحرير الطبيعي الخالص، المصبوغ باللون الأسود الذي نقشت عليه عبارة: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" على شكل رقم (8) وفي أسفل التجويف عبارة: "يا الله" وفي الضلع الأيمن من أعلى الرقم (8) عبارة: "جلّ جلاله" وكذلك في أعلى الضلع الأيسر عبارة: "جلّ جلاله".

 الحزام:

يقع الحزام في الثلث الأعلى من كسوة الكعبة المشرَّفة يحيط بها من كل الجوانب بطول 45م، وعرض95سم، وهو قطعة فنية تلقي على الكسوة بهاءً وجمالاً وجلالاً، كتبت فيه آيات قرآنية بالخط الثُّلُث المركب محاطة بإطار من الزخارف الإسلامية مطرزة بتطريز بارز بسلك فضي مطلي بالذهب، ويتألف من 16 قطعة، في كل جانب من الكعبة المشرَّفة أربع قطع، وفيما يلي بيان طول القطع وما كُتب عليها:

أولاً: جهة باب الملتزم:

أ- (289سم) (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..). 

ب- (303سم) (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ). 

ج- (314سم) (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). 

د- (338سم) (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).

ثانيًا: جهة الحطيم:

أ- (323سم) (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ..).

ب- (238سم) (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ). 

ج- (252سم) (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ..).

د- (199سم) (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ..). 

ثالثًا: الجهة المقابلة لباب الكعبة: (ظهر الكعبة).

أ- (328سم) (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).

ب- (243سم) (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ..).

ج- (337سم) (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا..). 

د- (304سم) (وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) صدق الله العظيم.

رابعًا: بين الحَجر الأسود والركن اليماني:

أ- (254سم) (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،  قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). 

ب- (267سم) (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ).

ج- (203سم) (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا..). 

د- (303سم) (..وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).

ما تحت الحزام:

توجد في كل جانب من جوانب الكسوة قطعتان وثلاثة قناديل ما عدا جهة باب الملتزم، ففيها قطعة كبيرة واحدة تسمى"الإهداء"، ليصبح عدد القطع (7) و(12) قنديلاً، وفي كل ركن من أركان الكسوة قطعة مربعة تسمى "الصمدية" وكتب فيها سورة الإخلاص، ومساحة كل منها (82×85سم).

أما القناديل الثلاثة التي تتكرر في الجهات الأربع فهي كالتالي:

1- (58×72سم) "الحمد لله رب العالمين".

2- (65×46سم) "يا حي يا قيوم".

3- (65×46سم) "يا رحمن يا رحيم".

أما القطع السبع ففي جهة باب الملتزم قطعة الإهداء (490سم) كتبت عليها عبارة: صنعت هذه الكسوة في مكة المكرمة وأهداها إلى الكعبة المشرَّفة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، تقبَّل الله منه.

جهة الحطيم (الجهة الشمالية):

1- (240سم) (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

2- (243سم) قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ..).  

 الجهة المقابلة للباب (ظهر الكعبة):

1- (244سم) (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا).

2- قال الله تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا). 

بين الحَجر الأسود والركن اليماني:

1- (242سم) (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ..).

2- (237سم) قال تعالى (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى).

- في إطار جهود الابتكار والتطوير لكسوة الكعبة المشرفة في الآونة الأخيرة؛ فقد تم زيادة قنديلين كُتب عليهما (يا حي يا قيوم) في ركن الحجر الأسود تحت الصمدية؛ كدلالة على بداية الطواف بدلاً من الخط الأسود الموجود في الأرض، ثم تم استبدالها بخمس قناديل مكتوب فيها (الله أكبر) في عام 1437هـ.

كما تم إضافة حلية ذهبية جديدة توضع لأول مرة، وهي عرق مذهّب يمتد بطول 6م على طول الركن اليماني، وحلية بشكل نصف دائري في نهايته تبلغ مقاساتها 92×115سم، وعرض 15سم.

بالإضافة إلى حلية ذهبية جديدة للحجر الأسود على شكل نصف دائري بحيط قدره 155سم، ارتفاع يبلغ 129سم بعرض يبلغ 15سم.

وحلية ذهبية جديدة لميزاب الكعبة المشرفة يبلغ قياسها 77×170سم.

الستارة:

الستارة (وتسمى البُرقع) هي القطعة الخامسة من بين أربع قطع تتكون منها كسوة الكعبة المشرَّفة، وهي تغطي الباب، ويمكن كشفها عند فتح باب الكعبة المشرَّفة، وهذه الستارة مصنوعة من الحرير الطبيعي المصبوغ باللون الأسود، مثل بقية الكسوة.

- يبلغ ارتفاع الستارة: 6,32م.

- عرضها: 3,30م.

وهي مطرزة بأسلاك مطلية بالذهب والفضة، وقد كتبت عليها آيات قرآنية وعبارات وزخارف.

تتنوع الزخارف والأشكال في ستارة باب الكعبة المشرفة، فمنها دوائر، أو دوائر مستطيلة، أو قناديل تشبه الكمثرى، أو مستطيلات، أو مربعات فيها دائرة، وغيرها.

الجزء العلوي من الستارة:

في أعلى الستارة مستطيل مزخرف، وفيه: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ..).

القناديل:

وعددها أربعة قناديل ومكتوب فيها: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).

الدوائر:

على الجانبين 8 دوائر مكتوب فيها عبارة: "الله ربي".

وتوجد 4 دوائر مكتوب فيها عبارة: "الله حسبي" واحدة في أعلى الستارة، والثانية تحت القناديل، بينما الثالثة والرابعة متقابلتان في الإطار.

المستطيلات البيضاوية:

المستطيلات البيضاوية على جانبي الستارة وعددها عشر، فيها: سورة الفاتحة.

- المستطيلات البيضاوية في الطرف العلوي من الستارة اثنان، فيهما: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا).

المستطيلات البيضاوية وسط الستارة أربع، فيها: آية الكرسي.

وسط الستارة:

مستطيل مزخرف كبير، وفيه: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ).

المربع:

يوجد في الكسوة مربعان الكتابة فيهما بشكل دائري.

الأول: فيه سورة الإخلاص.

والثاني: فيه (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ). 

وفي مركز الدائرتين (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).

وبين المربعين عمودين أطرافهما مثلث وفيهما: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

الجزء السفلي من الستارة:

ثلاث مستطيلات مزخرفة:

مستطيل مزخرف فيه عبارة: "لا إله إلا الله الحق المبين محمد رسول الله صادق الوعد الأمين".

بينما توجد تحته أربع مستطيلات مزخرفة فيها: سورة قريش.

الإهداء:

عبارة الإهداء مكتوبة في مستطيلين متقابلين: (صنعت هذه الستارة في مكة المكرمة وأهداها إلى الكعبة المشرفة خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز آل سعود تقبَّل الله منه)

- أول مرة وضعت ستارة منقوشة على باب الكعبة المشرفة كان في سنة 810 هـ. وكانت قديمًا تصنع في مصر في دار الحرنفش.

- في فجر اليوم التاسع من شهر ذي الحجة - يوم الوقوف بعرفة- يتم استبدال كسوة الكعبة؛ ويبدأ ذلك بنقل الثوب الجديد إلى الحرم الشريف، والمكون من أربعة جوانب مفرقة وستارة الباب، حيث يتم رفع كل جنب من جوانب الكعبة الأربعة على حدة إلى أعلى الكعبة المشرفة تمهيداً لفردها على الجنب القديم، ويتم تثبيت الجنب من أعلى بربطها من العراوي وإسقاط الطرف الآخر من الجنب بعد أن يتم حل حبال الجنب القديم بتحريك الجنب الجديد إلى أعلى وأسفل في حركة دائمة، بعدها يسقط الجنب القديم من أسفل ويبقى الجنب الجديد، وتتكرر العملية أربع مرات لكل جانب إلى أن يكتمل الثوب، وبعدها يتم وزن الحزام على خط مستقيم للجهات الأربع بخياطته، وتبدأ هذه العملية أولاً من جهة الحطيم لوجود الميزاب الذي له فتحة خاصة به بأعلى الثوب، وبعد أن يتم تثبيت كل الجوانب تثبت الأركان بحياكتها من أعلى الثوب إلى أسفله، وبعد الانتهاء من ذلك يتم وضع الستارة والتي تحتاج إلى وقت وإتقان في العمل، وذلك بعمل فتحة تقدر بمساحة الستارة في القماش الأسود، والتي تقدر بحوالي 30ر3 متر عرضاً حتى نهاية الثوب، ومن ثم يتم عمل ثلاث فتحات في القماش الأسود لتثبيت الستارة من تحت القماش، وأخيراً يتم تثبيت الأطراف بحياكتها في القماش الأسود على الثوب.[موقع الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، تاريخ الكعبة المشرفة د.عبدالله الطريفي].

- كانت الكعبة المشرفة في عصر الملك تبّع الحميري وما بعده= تكسى في يوم عاشوراء، وفي عصر النبي صلى الله عليه وسلم وما قبله= تكسى يوم التروية " ثامن ذي الحجة" ويعلّق عليها الإزار يوم عاشوراء، وفي أيام بني هاشم= تكسى يوم النحر "عاشر ذي الحجة" وفي يوم عاشوراء وفي آخر رمضان، وفي عصر ابن عمر= تكسى أول رجب وفي 27 رمضان وفي يوم التروية، وفي عصر معاوية بن أبي سفيان= تكسى مرة واحدة، وذلك في صباح يوم النحر من كل عام، وفي عصرنا الحاضر= تُكسى يوم عرفة "تاسع ذي الحجة".[التاريخ القويم (3/ 570)، تاريخ الكعبة المشرفة د.عبدالله الطريفي (263)].

  • الكسوة الداخلية:

هناك كسوة داخلية للكعبة المشرفة أمر بصنعها الملك خالد رحمه الله، وركّبت داخل الكعبة سنة 1403هـ في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، وفي سنة 1404هـ أمر الملك فهد بصنع كسوة داخلية احتياطية.[تاريخ الكعبة المشرفة د.عبدالله الطريفي (262)].

- تصنع الكسوة الداخلية من الحرير الطبيعي الأخضر، وتتكون من قطع عديدة يتم وصلها ببعض فتظهر كأنها قطعة واحدة.[تاريخ الكعبة المشرفة د.عبدالله الطريفي (263)].

- في سنة 1417هـ قام مصنع الكسوة في مكة بعمل ثوب داخلي جديد للكعبة المشرفة، لونه أخضر، مصنوع من الحرير الخالص 100%، ومبطن بحرير، ومنقوش عليه بطريقة الحاكار عبارات.[تاريخ الكعبة المشرفة د.عبدالله الطريفي (263)].

- كسوة الكعبة المشرفة في هذا العصر من النوع الممتاز، فهي لا تتأثر ولا يحصل لها شيء من آثار الاستعمال، بل تنزع عن الكعبة وهي جديدة؛ ليس بينها وبين الكسوة الجديدة كبير فرق؛ إلا أن أسفل القديمة قد يكون فيه بعض آثار الأيدي من لمس بعض الطائفين.[تاريخ الكعبة المشرفة د.عبدالله الطريفي (263)].

  • سدانة البيت:

- سدانة البيت: خدمتها، والقيام بشأنها، وفتح بابها وإغلاقه.[تاريخ الكعبة المشرفة د.عبدالله الطريفي (280)].

- قد كانت سدانة الكعبة بعد إبراهيم عليه السلام إياها بيد ابنه إسماعيل عليه السلام، ثم بعد وفاته صارت لولده نابت بن إسماعيل، ثم وليته طسم -قبيلة من عاد- ثم وليته جرهم.

ومكثت السدانة في جرهم إلى أن اغتصبتها منهم خزاعة، ومكثت في خزاعة إلى أن آل أمر مكة والكعبة إلى قصي بن كلاب بن مرة القرشي –الجد الخامس للنبي صلى الله عليه وسلم- فاسترجعها من خزاعة بعد حرب دامية، ثم صارت من بعده في ولده الأكبر عبدالدار.

وبقيت السدانة في بني عبدالدار جاهلية وإسلامًا، إلى أن آل أمر السدانة إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، حيث أخذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة يوم الفتح، ثم رده عليه.

ثم مات عثمان بن طلحة بن أبي طلحة سنة 42هـ ولم يعقب، فصارت السدانة إلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، ولا تزال السدانة في ذرية شيبة إلى الآن يتوارثونها كابرًا عن كابر.[تاريخ الكعبة المشرفة لعبدالله الطريفي (280)].

  • اتجاه الكعبة المشرفة نحو البيت المعمور:

البيت المعمور: هو بيت في السماء السابعة، ويقال له: (الضُّراح)، ووجوده ثابت بنص القرآن والسنة، فقد أقسم الله سبحانه وتعالى به في كتابه الكريم فقال: {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ} [الطور: 4].

وجاء ذكره على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل، فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم).[رواه البخاري (3207)].

وجاء في رواية أخرى: (ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه).[رواه مسلم (162)].

وأما كون البيت المعمور فوق الكعبة، وأنها باتجاهه؛ فقد ذكر العلماء ذلك، وجاء فيه روايات تثبت ذلك.

ومما جاء في ذلك:

1- ما جاء عن خالد بن عرعرة: " أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه: ما البيت المعمور؟ قال: بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، ولا يعودون فيه أبدا " [ قال الألباني في السلسلة الصحيحة: رجاله ثقات غير خالد بن عرعرة وهو مستور].

2- ما جاء عن قتادة رحمه الله قال: " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: هل تدرون ما البيت المعمور؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه مسجد في السماء، تحته الكعبة، لو خرّ لخرّ عليها" [قال الألباني في السلسلة الصحيحة: هذا إسناد مرسل صحيح].

3- قول الإمام الطبري رحمه الله: هو بيت فيما ذُكر في السماء بحيال الكعبة من الأرض.[تفسير الطبري (21/562)].

4- قول البغوي رحمه الله: هو بيت في السماء حذاء العرش بحيال الكعبة يقال له: الضُّراح، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض.[تفسير البغوي (7/385)].

5- قول الإمام ابن كثير رحمه الله: البيت المعمور هو كعبة أهل السماء السابعة، ولهذا وجد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام مسندًا ظهره إلى البيت المعمور؛ لأنه باني الكعبة الأرضية والجزاء من جنس العمل، وهو بحيال الكعبة.[تفسير ابن كثير (7/329)].[بيت الله الحرام الكعبة لمحمد شبالة (122-124)].

ومواجهة الكعبة للبيت المعمور في السماء فيها من التشريف والتكريم لها وللبقعة الموجودة فيها الكثير، فكأن هناك حبلاً موصولاً بين السماء والأرض يصل بينهما من خلال هذين البيتين، يجمع بينهما شيء واحد؛ هو عبادة الله تعالى وحده.

كما أن الشبه بين البيت المعمور الذي تحجّه الملائكة؛ وبين البيت الحرام الذي يحجّه البشر فيه دليل واضح وإشارة ظاهرة إلى وحدة الدِّين؛ ووحدة مصدره؛ ووحدة أصله، وفيه تشريف وتكريم للبشرية الذين وحّدوا الله تعالى وآمنوا برسله؛ حينما شُبّهوا بالملائكة الكرام؛ فشاركوهم في نسك معيّن وعبادة معيّنة؛ وهي حجّ البيت= البيت المعمور في السماء؛ والبيت الحرام في الأرض.[الكعبة المشرفة لمحمود الدوسري (167)].

  • الكعبة مركز الكون:

إن بناء إبراهيم عليه السلام للكعبة المشرفة لم يكن من قبل نفسه أو حدسٍ أو اجتهاد، وإنما كان بتوجيهٍ وأمرٍ من الله سبحانه وتعالى.

وهذا التوجيه من الله سبحانه وتعالى ببناء هذا البيت الذي سبق في علم الله أنه سيكون قبلةً لخير رسله محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك قبلة لأمته التي هي خير الأمم، يدل على كمال قدرة الله وعلمه، فقد اختار الله سبحانه للكعبة المشرفة مكانًا متميزًا في الأرض، فلم يكن موقعها في طرف الأرض، وإنما كان موقعها في وسط الأرض، فالبلد الحرام والكعبة المشرفة مركز الأرض ووسط الدنيا.

ومما جاء في ذلك عن علماء المسلمين الأوائل:

1- قول ياقوت الحموي: قد جاء في الأخبار: أن أول ما خلق الله في الأرض مكان الكعبة ثم دحا الأرض من تحتها فهي سرّة الأرض ووسط الدنيا وأمّ القرى أولها الكعبة وبكّة حول مكة وحول مكة الحرم وحول الحرم الدنيا.[معجم البلدان (4/ 463)].

2- قول الإمام القرطبي رحمه الله عند تفسير قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143]: المعنى: وكما أن الكعبة وسط الأرض؛ كذلك جعلناكم أمة وسطا.[تفسير القرطبي (1/153)].

3- قول الإمام ابن القيم رحمه الله: أخبر سبحانه أنه كما جعلهم أمة وسطا خيارا؛ اختار لهم أوسط جهات الاستقبال وخيرها، كما اختار لهم خير الأنبياء وشرع لهم خير الأديان، وأنزل عليهم خير الكتب، وجعلهم شهداء على الناس كلهم؛ لكمال فضلهم وعلمهم وعدالتهم، وظهرت حكمته في أن اختار لهم أفضل قبلة وأشرفها؛ لتتكامل جهات الفضل في حقهم بالقبلة والرسول والكتاب والشريعة.[مفتاح دار السعادة (2/ 31)].

وقوله في موضع آخر: أخبر أن الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم هو الذي هداهم إلى هذه القبلة، وأنها هي القبلة التي تليق بهم، وهم أهلها لأنها أوسط القبل وأفضلها، وهم أوسط الأمم وخيارهم، فاختار أفضل القبل لأفضل الأمم، كما اختار لهم أفضل الرسل وأفضل الكتب، وأخرجهم في خير القرون، وخصهم بأفضل الشرائع، ومنحهم خير الأخلاق، وأسكنهم خير الأرض.[زاد المعاد (3/ 61)].

وهكذا ربط العلماء الأوائل بين وسطية الأمة وعدالتها وشرفها وبين وسطية المكان، فاتخذت الوسطية بُعدين:

1- بُعدًا روحيًا معنويًا= يتمثل في تفضيل الأمة المسلمة على غيرها من الأمم، وفي شرفها ومكانتها السامية التي اختارها الله تعالى لها.

2- وبُعدًا ماديًا= يتمثل في وسطية المكان؛ لتتمكن الأمة من أداء رسالتها من خلال هذا المكان، ولتشعَّ بنورها في أرجاء الدنيا على وجهٍ متوازنٍ ومتساوٍ، يمكّنها من ذلك وجودها في وسط العالم ومركزه.

وكان اختيار العلماء الأوائل لهذا الرأي الذي يجمع بين وسطية المكانة ووسطية المكان من توفيق الله تعالى لهم وعونه إياهم، ثم جاء العلم الحديث مُؤيِّدًا ومُؤكِّدًا ما ذهبوا إليه.

فقد أثبتت الدراسات العلمية المعاصرة أن الكعبة والبلد الحرام يقعان في مركز اليابسة للعالم، أي: أن اليابسة على سطح الكرة الأرضية موزّعة حول مكة المكرمة توزيعًا منتظمًا.

إن اختيار موقع مكة المكرمة لتكون فيها الكعبة المشرفة قبلة المسلمين= يبيّن لنا عظمة الخالق سبحانه، فهو اختيار إلهي، فيه حكمة كبرى، لم تكن لِتُعرف إلا بعد ظهور الحقائق والاكتشافات العلمية الحديثة، فالمسلمون حينما يتّجهون في صلاتهم إلى الكعبة المشرفة فهم يتّجهون إلى موقعٍ يُعتبر مركز اليابسة، فتجد أبصارهم وأفئدتهم وكأنهم ينظرون إلى بعضٍ، ولا يتحقق ذلك إلا بالنظر إلى المركز الذي تحيط به الدائرة.

كما تتضح حكمة الخالق سبحانه من كون الكعبة والبلد الحرام مركز العالم= ليسهل بذلك الوصول إليها من أيِّ بقعة في بقاع الأرض، فموقعها المتوسط بالنسبة لكافة القارات سهّل الوصول إليها برّاً أو جوّاً أو بحرًا، مما يدفع شيئًا من المشقة الكلفة في السفر إليها، خاصّة وأنّ هناك فريضةً عظيمة مرتبطة بهذا المكان، ألا وهي الحج والعمرة، ولك أن تتخيّل حجم المشقة والكلفة إذا كانت الكعبة في أحد أطراف الأرض، فكم من المشاقِّ التي يتكبّدها من أراد السفر إليها من الطرف الآخر، كما أن هناك حكمة أخرى؛ وهي: العدالة في التوزيع الجغرافي للمتماثلين، ففي أيِّ نقطة حول الكعبة المشرفة تقابلها نقطة أخرى على نفس المسافة؛ نجد عدالة في التساوي في المشقة التي يتحمّلها من يسكنون هاتين النقطتين للوصول إلى الكعبة المشرفة.[بيت الله الحرام الكعبة لمحمد شبالة (116-118)، الكعبة المشرفة لمحمود الدوسري (168-170)].

  • من الأحداث المهمة المتعلقة بالكعبة المشرفة: قصة أصحاب الفيل:

ملخص هذه القصة: أن ملكًا كان باليمن أصله من الحبشة يقال له أبرهة بنى كنيسة بصنعاء فسماها القُلّيس، وزعم أنه يصرف إليها حج العرب، فسمع بذلك رجلان من العرب، فجاءا وتغوَّطا في داخل الكنيسة ولطَّخا جدرانها بالقاذورات، فحلف أبرهة أن يسير إلى الكعبة فيهدمها، فجمع إليه أهل الحرم، وأصاب مائتي بعير لعبد المطلب، ثم بعث رجلاً إلى أهل مكة فقال: سل عن شريفها ثم أبلغه أني لم آت لقتال، إنما جئت لأهدم هذا البيت، فانطلق الرجل حتى دخل مكة فلقي عبد المطلب بن هاشم فقال: إن الملك أرسلني إليك ليخبرك أنه لم يأتِ لقتال إلا أن تقاتلوه، إنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم. فقال عبد المطلب: ما عندنا له قتال، سنخلّي بينه وبين البيت، فإن خلى الله بينه وبينه فو الله ما لنا به قوة! وطلب عبد المطلب مقابلة أبرهة - وكان عبد المطلب رجلاً عظيمًا جسيمًا وسيمًا- فلما رآه أبرهة عظَّمه وأكرمه وكره أن يجلس معه على سريره وأن يجلس تحته، فهبط إلى البساط فجلس عليه معه، فقال له عبد المطلب: أيها الملك إنك قد أصبت لي مالاً عظيمًا فاردده عليّ. فقال له أبرهة: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت فيك. قال : ولِمَ ؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك وعصمتكم ومنعتكم لأهدمه فلم تكلمني فيه وتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك؟! قال: أنا رب هذه الإبل ولهذا البيت رب سيمنعه! قال: ما كان ليمنعه مني! قال: فأنت وذاك! قال: فأمر بإبله فردت عليه، ثم خرج عبد المطلب وأخبر قريشًا الخبر وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب، وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول، وعبأ جيشه، وقرب فيله، فلما حركه وقف، فضربوه بالمعول في رأسه فأبى، فوجُّهوه إلى اليمن فهرول، فصرفوه إلى الحرم فوقف، ولحق الفيل بجبل من تلك الجبال، فأرسل الله عليهم طير الأبابيل مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في رجليه وحجر في منقاره، فلم تصب تلك الحجارة أحدًا إلا مات، وسمي هذ العام بـ[عام الفيل] وقد أنزل الله عز وجل في شأن هذه الحادثة سورة كاملة، تسمى سورة الفيل.[السيرة لابن حبان (1/33)].

  • من الأحداث المهمة المتعلقة بالكعبة المشرفة: حادثة تحويل القبلة:

من الحوادث الشهيرة في تاريخ الإسلام حادثة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المعظَّمة، والتي وقعت في شهر شعبان –وقيل: رجب- من السنة الثانية للهجرة النبوية، وقد خلّد القرآن الكريم ذكرى هذه الحادثة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه أن تكون قبلته نحو الكعبة المشرَّفة بدل بيت المقدس، فأراد الله عز وجل أن يكرمه فأنزل الله (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [البقرة : 144] 

وقد أراد الله عز وجل أن تكون هذه الحادثة فتنة وامتحانًا يبتلي بها عباده، ويميّز بها بين الصادق والكاذب، كما قال تعالى (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) [البقرة : 142 ، 143] فنجح المسلمون ورسب من سواهم.[زاد المعاد (3/ 59)].

  • من الأحداث المهمة المتعلقة بالكعبة المشرفة: سيل الربوع لعام 1039هـ:

في يوم الأربعاء 19/8/1039هـ حصل بمكة المكرمة مطر عظيم، ودخل المسجد الحرام سيل عظيم لم ترَ العينُ مثله في تلك الأزمنة، وملأ غالبه، ودخل الكعبة المشرَّفة من بابها ووصل إلى نصف جدرها، وتساقط بسبب ذلك بعض جدار الكعبة المشرَّفة، فوقع الضجيج العام والانزعاج في قلوب الناس، وخرج أمير مكة من داره فزعًا إلى المسجد الحرام وحضر معه السادة والأشراف والأعيان والسدنة والعلماء والفقهاء والصلحاء، وأمر بإخراج كنوز الكعبة خشية عليها من الضياع، وبدأ الناس في تنظيف الحرم، واستشار أمير مكة العلماء واستفتاهم في عمارة ما وهى من الكعبة، وهدم ما بقي من الجدار وإعادة بنائه وإصلاحه، وحضر النجَّارون والمهندسون، وبعد أن استقر الأمر بدأ العمل من فوره على قدم وساق، وشرع العمّال في البناء، وتم الفراغ من كل عمل يتعلق بعمارة الكعبة المشرّفة في يوم 2 ذي الحجة سنة 1040هـ، وكانت هذه العمارة هي الأخيرة، ولا تزال على حُكمها إلى العصر الحاضر، ولم يعترِها وهنٌ ولا خرابٌ غير بعض مرمّات لازمة في السقف والعُمد وما أشبه ذلك.[المسجد الحرام (246-259)].

  • من الأحداث المهمة المتعلقة بالكعبة المشرفة: هدم الكعبة المشرَّفة في آخر الزمان:

جاء في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يؤكد أن الكعبة سوف تُخرَّب في آخر الزمان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ) [رواه البخاري (1591)، ومسلم(7489)].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ – أي متباعد ما بين الساقين- يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا) [رواه البخاري (1595)].

وعن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يبايَع لرجل بين الركن والمقام، و لن يستحلَّ البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه) [صححه الألباني (السلسلة الصحيحة 2743)].

ولكن قبل ذلك يحصل أن يغزو جيش الكعبة – حرسها الله- فيخسف الله عز وجل بهم، فعائشة رضي الله عنها  قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ قَالَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِم) [رواه البخاري (2118)].

  • مقتنيات داخل الكعبة المشرَّفة:

- يوجد في داخل الكعبة المشرَّفة صندوق ضخم تحفظ فيه بعض مقتنياتها.

- يوجد في داخل الكعبة المشرَّفة عدد من القناديل والفوانيس المعلقة داخل الكعبة من العصور الإسلامية السابقة، وهي مصنوعة من النحاس والفضة والزجاج ومنقوش عليها آيات قرآنية كريمة.[المسجد الحرام (286)، تاريخ مكة قديمًا وحديثًا (55)].

  • صور تعظيم الكعبة المشرَّفة:

عظمة المكان والزمان ليست ذاتية، وإنما تكون هذه العظمة نتيجةً لأسباب خارجة عنهما، وعظمةُ الكعبة المشرّفة نابعةٌ من عظمة الله تعالى؛ الذي أمر بتعظيمها؛ ورفع قَدْرها على سائر البيّنات، ورغم بساطة بنائها؛ فلا تدانيها أفخم المباني وأروعها منذ أقدم العصور إلى عصرنا الحالي، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا السبب هو الذي جعل العربَ يُحجمون عن حجِّ كعبة أبرهة التي بناها وجعل فيها قبابًا من ذهب، وفضّلوا عليها الكعبة المشرّفة، وذلك رغم جاهليتهم ورغم شركهم، إلا أنه قد تأصّل  في نفوسهم ورسخ في وجدانهم تعظيم هذا البيت وتلك البَنيّة بقيةً من دين إبراهيم عليه السلام وبما أودعه الله تعالى في الفِطر من تعظيمٍ وحبٍّ لهذا لبيت.[الكعبة المشرّفة لمحمود الدوسري (50)].

وعلى الرغم من أن الفترة التي عاشها الناس قبل الإسلام كان قد ضعف فيها أثر الرسالات السماوية وطال العهد عنها، إلا أن دوافع تعظيم البلد الحرام كانت ظاهرةً في كثير من ممارساتهم العملية وسلوكاتهم وصريح عباراتهم الشعرية والنثرية وخطبهم المختلفة، وكانوا يتوارثونها من أسلافهم وتغلب عليها اجتهاداتهم الشخصية مع بقايا من دين إبراهيم؛ الذي لم يتركوه كله؛ بل كانت بقاياه موجودة من "تعظيم البيت والطواف به، والحج، والعمرة، والوقوف بعرفة، والمزدلفة، وإهداء البُدن" وغيرها من الممارسات التي كانت لها مدلول التعظيم للبلد الحرام.

ورغم اختلاف مشارب من عاش قبل الإسلام وتعدّد أشكال عبادتهم وطول عهدهم بالرسالات السماوية إلا أنه "قد أجمع بنو البشر -وبالخصوص العرب قبل الإسلام على اختلاف معتقداتهم، وتناقض نزعاتهم؛ من نحو سبعةٍ وعشرين قرنًا- على تعظيم البيت الحرام، لا فرق في تمجيدهم له بين الوثنيين منهم واليهود والنصارى، فاتَّخذوه كلّهم معبدًا يعبدون فيه الله عز وجل، ويسبحون بحمده، ويقدسون له حسب أديانهم ومذاهبهم ونزعاتهم ومشاربهم" ولذلك نجد أن الحرم يُقصد ويزار في الجاهلية ويكون موطن إجلال وتعظيم من معتنقي الأديان المختلفة فتتعدد ممارساتهم ومعتقداتهم فيه؛ إلا أن موضع الاتفاق بينهم أنه مكان معظَّم، "فكان الوثنيون يضعون به أصنامهم، واليهود يعبدون الله تعالى فيه على دين إبراهيم وموسى عليهما السلام، والنصارى يتوسّلون إلى الله تعالى بالمسيح وأمه العذراء، وشارك المصريون والفرس والهنود والعرب في احترامهم للكعبة وأرجائها، فكان الفرس يعتقدون أن روح (هرمز) حلّت في الكعبة، والهنود يزعمون أن روح شبوه -وهو الأقنوم الثالث من أقانيم تمثال إلههم (بوذا)- قد تقصمت في الحجر الأسود حين زار البيت الحرام، وكان المصريون يسمون الحجاز بالبلاد المقدسة.[تعظيم البلد الحرام لوسيم المعلّم (36-38)].

وقد تعدّدت مظاهر وصور تعظيم الكعبة، ومنها:

1- أن الله تعالى أمر الخليل إبراهيم عليه السلام بتطهير بيته؛ فقال تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: 26]؛ ليقوم الناس بعبادة الله تعالى عنده؛ بأداء الصلاة والمناسك فيه، ونحوه من سائر بقاع الأرض بكونه قِبلة صلاتهم ووِجهتها، وهذا التطهير يشمل التطهير من الأوساخ والأدران والشرك، وغير ذلك.

 2- أن الله تعالى أضاف البيت إلى نفسه الشريفة؛ بقوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} [الحج: 26]. ولو لم يكن له من الشرف إلا إضافته إلى نفسه عز وجل لكفى بتلك الإضافة فضلاً وشرفًا.

وهاتيك الإضافة هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه، وسلبت نفوسهم حبًا له، وشوقًا إلى رؤيته، فهو المثابة للمحبين يثوبون إليه، ولا يقضون منه وطرًا أبدًا، كلما ازدادوا له زيارة؛ ازدادوا له حبًا وإليه اشتياقًا، فلا الوصال يشفيهم، ولا البعاد يسلّيهم.

وما إن رأيت ستار العتيق**بقلبي هواه أسير حبيس

أوجّه وجهي له بخشوع**كوجْهِ العروس لوجْهِ العريس

أُسائلُ نفسي وقومي هُجُوع**أحقًا أتيتُ لأغلى الرُّبوع؟

أنام وأصحو وقلبي يُلبّي**وتنساب من مُقْلَتيَّ الدموع

3- أن الله تعالى حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض؛ تعظيمًا لحُرمة بيته الذي ستضمُّه جنباتها.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم افتتح مكة: «إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض» [متفق عليه].

وعلى هذا حُرِّمت أمور مباحة في غير مكة؛ تمييزًا وتعظيمًا لها؛ أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم: «فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد» [متفق عليه].

ولا يحلّ حمل السلاح بمكة، فعن جابر رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح» [رواه مسلم (1356)]. ومن باب أولى عند البيت الحرام.

كلُّ هذه الأحكام وغيرها مما يتعلّق بالبلد الحرام إنما هو تعظيمٌ للكعبة المشرّفة، فالكعبة هي البيت المعظَّم، ومكة هي الحِمَى المحيط بهذا البيت، وتحريم الحمى لتحريم البيت وتعظيمه، وتعظيم البيت لعَظَمة ربِّ البيت تبارك وتعالى.

4- أن الله تعالى حماها من أبرهة الأشرم، وحَبَس الفيل عن هدمها، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ } [الفيل: 1-5].

وقد توعّد الله تعالى كلّ من أرادها بسوء أن يهلكه، قال تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25].

5- أن الله تعالى أمَر الناس أن يأتوا الكعبة المشرفة بحج أو عمرة؛ ليتشرّفوا بذلك، ويشهدوا منافع لهم، وجعل هذا الإتيان إليها فرضًا حتمًا على القادر المستطيع، فإن لم يأتِ فقد عصاه:

قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97].

وقال سبحانه: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 27-28]. وحج البيت الحرام هو الركن الخامس من أركان الإسلام.

وقد ارتبطت هاتان الشعيرتان -الحج والعمرة- بالبلد الحرام ارتباطًا كاملاً، بحيث لا يمكن الإتيان بهما إلا فيه، وفي ذلك الشرفُ والفضل وعلوُّ المنزلة لهذه البقعة المباركة على سائر بقاع الأرض.

6- أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استقبال القِبلة واستدبارها عند إتيان الغائط؛ تأدبًا مع الكعبة المشرّفة، ومن ذلك:

أ- عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» [رواه البخاري (394)].

ب- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها في الغائط كتب له حسنة ومحي عنه سيئة» [ رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1098)].

وجه الدلالة: دلّ الحديثان على وجوب إكرام القبلة؛ بترك استقبالها واستدبارها في الغائط، وأنّ من فعل ذلك كتب الله تعالى له حسنة، ومحا عنه سيئة.

7- أن النبي صلى الله نهى عن البُصاق تجاه القِبلة في الصلاة وغيرها؛ تأدبًا مع الكعبة المشرّفة:

أ- عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفله بين عينيه» [رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3824)].

ب- عن ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُبعث صاحبُ النُّخامةِ في القبلةِ يومَ القيامة، وهي في وَجهه» [رواه ابن خزيمة، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (285)].

وجه الدلالة: دلّ الحديث على تحريم البصاق إلى القبلة مطلقًا، سواء ذلك في المسجد أو غيره، وعلى المصلّي وغيره.

قال ابن حجر رحمه الله: وقد جزم النووي بالمنع في كلّ حالة؛ داخل الصلاة وخارجها، سواء كان في المسجد أم غيره.[فتح الباري (1/ 510)].

ج- عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه» [رواه البخاري (405)].

وعن ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قبل وجه أحدكم إذا صلى فلا يبزق بين يديه» [رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (479)].

قال ابن حجر رحمه الله: وهذا التعليل يدلُّ على أن البُزاق في القِبلة حرام، سواء كان في المسجد أم لا، ولا سيّما من المصلّي، فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد؛ هل هي للتنزيه أو للتحريم.[فتح الباري (1/508)].

* الخلاصة:

دلّت هذه الأحاديث الشريفة بمجموعها على= أنه ينبغي للمسلم أن يتأدّب مع الكعبة المشرّفة؛ لأنها قِبلة المسلمين، فينبغي أن تكون مُحترمة في الصلاة وخارجها، ومن ناحيةٍ أُخرى فإنّ الله تعالى أمامَه: بينه وبين القِبلة، وإن كان الله تعالى في السماء فوق عرشه؛ فإنه أمام المصلّي؛ لأنه محيط بكلّ شيء: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] [شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (1/693)].

8- أن خير المجالس؛ وأفضلها؛ وأشرفها؛ وسيّدها= الجلوس تجاه القِبلة:

عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لكلِّ شيْءٍ سيِّداً، وإنَّ سيِّد المَجالِسِ قِبالَةَ القِبْلَةِ» [رواه الطبراني في الأوسط، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3085)].

9- عظمة صفات الكعبة المشرفة، فقد جاءت صفات البيت الحرام ومحاسنه في قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 96-97].

فوصفه الله تعالى بخمس صفات:

أحدها: أنه أسبق بيوت العالَم وُضِعَ في الأرض.

الثاني: أنه مبارك، والبركة كثرة الخير ودوامه، وليس في بيوت العالَم أكثرُ بركةً منه، ولا أكثرُ خيرًا، ولا أدوم، ولا أنفع للخلائق.

الثالث: أنه هدى.

الرابع: فيه آيات بينات.

الخامس: الأمن لداخله.

وهذا الوصف المتعدِّد الأوجه يدل في ذاته على عظمة الكعبة المشرّفة، فإذا كان الواصف هو الله تعالى= فهذا غاية الشرف ومُنتهاه؛ الذي لا يُقاربه ولا يدانيه شرف، وزاد على ذلك كونه قرآنًا يُتلى ويُتعبّد به إلى قيام الساعة؛ ليبقى تعظيمُها في النفوس باقيًا أبد الدهر.

كأنّي أمامَ العتيق ذَهول**وهذا الجلال بسرِّي يجول

وما أن وقفت ببيتك عبدًا**رأيت الجمالَ إليك يؤول

فأيُّ بهاءٍ وأيُّ ضياء**إذا شعَّ نورٌ يعمُّ الفضاء

فكعبة ربي جلالٌ ونور**وكعبة ربي ائتلاق السماء

[الكعبة المشرفة لمحمود الدوسري (50-56)].

img1 1

numerovert

© 2021 بوابة تعظيم البلد الحرام