لقد بُني البيت الحرام وجُدّد ورُمّم مرّات كثيرة على مرّ العصور، أهمهّا:

1- بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام:

- لقد ذكر الله تعالى هذا البناء في كتابه الكريم؛ فقال سبحانه: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)} [البقرة: 127].

- ملخص قصة هذا البناء: أن إبراهيم عليه السلام لما جاء من فلسطين إلى مكة ووجد ابنه إسماعيل عليه السلام أخبره بأن الله تعالى أمره أن يبني هاهنا بيتًا، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني().

2- بناء قريش:

لخمس وثلاثين سنة من مولده صلّى الله عليه وسلم قامت قريش ببناء الكعبة، وذلك لأن الكعبة كانت رضما فوق القامة، ارتفاعها تسعة أذرع من عهد إسماعيل، ولم يكن لها سقف، فسرق نفر من اللصوص كنزها الذي كان في جوفها، وكانت مع ذلك قد تعرضت- باعتبارها أثرا قديما- للعوادي التي أوهت بنيانها، وصدعت جدرانها، وقبل بعثته صلّى الله عليه وسلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم، انحدر إلى البيت الحرام، فأوشكت الكعبة منه على الانهيار، فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصا على مكانتها، واتفقوا على أن لا يدخلوا في بنائها إلا طيبا، فلا يدخلوا فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس، وكانوا يهابون هدمها، فابتدأ بها الوليد ابن المغيرة المخزومي، وتبعه الناس لما رأوا أنه لم يصبه شيء، ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم، ثم أرادوا الأخذ في البناء، فجزأوا الكعبة، وخصصوا لكل قبيلة جزءا منها، فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة، وأخذوا يبنونها، وتولى البناء بنّاء رومي اسمه باقوم، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه، واستمر النزاع أربع ليال أو خمسا، واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فلما رأوه هتفوا: هذا الأمين، رضيناه، هذا محمد. فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر طلب رداء، فوضع الحجر وسطه، وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعا بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده، فوضعه في مكانه، وهذا حل حصيف رضي به القوم.

وقصرت بقريش النفقة الطيبة فأخرجوا من الجهة الشمالية نحوا من ستة أذرع، وهي التي تسمى بالحجر والحطيم، ورفعوا بابها من الأرض؛ لئلا يدخلها إلا من أرادوا، ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعا سقفوه على ستة أعمدة().

3- بناء عبدالله بن الزبير رضي الله عنه سنة 64هـ.

- وملخص قصة هذا البناء: أنه لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية أجمع عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما رأيه على أن ينقضه، فنقضه وبناه من جديد على قواعد إبراهيم، أي أدخل الحِجر في بناء البيت، كما جعل له بابين؛ بابًا للدخول وبابًا للخروج، وجعل أبوابه لاصقة بالأرض، وكان بناؤه رضي الله عنه في غاية الاتقان تحسبًا للسيول().

4- بناء عبد الملك بن مروان رحمه الله تعالى سنة 73هـ:

وملخص قصة هذا البناء: أنه في سنة 73هـ كتب عبد الملك بن مروان إلى الحَجاج بن يوسف الثقفي بردّ البيت على ما كان عليه في زمن قريش، بعد أن بقي مدة عشر سنين تقريبًا على بناء ابن الزبير رضي الله عنه، كما أمره بسدِّ باب الخروج الذي فتحه ابن الزبير، فبناها على أساس قريش، وسدَّ الباب الذي في ظهرها، ورفع الباب عن الأرض، وترك سائرها لم يحرِّك منها شيئًا().

5- بناء السلطان مراد خان رحمه الله تعالى سنة 1040هـ:

في التاسع عشر من شهر شعبان سنة 1039هـ نزل مطر عظيم، ودخلت مياه السيل العظيم إلى الكعبة والمسجد الحرام، ومات بسببه خلق كثير، وسقط من الكعبة جدراها الشامي؛ وبعض الجدارين: الشرقي والغربي، وأصاب الجدار اليماني وهَنٌ فهُدم؛ لأنه كان سيسقط، كما هُدم بقية الجدارين: الشرقي والغربي، وبعد ذلك بنيت الكعبة المعظمة، وكان الانتهاء من بنائها في الثاني من شهر ذي الحجة لسنة 1040هـ().

6- ترميم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله تعالى للكعبة المشرفة سنة 1417هـ:

في عام 1417هـ أمر خادم الحرمين الشريفين رحمه الله تعالى بعمل إصلاحات شاملة للكعبة المشرّفة، فتمّ تقوية الأساسات، وإصلاح الشاذروان والحلقات، وصقل الجدران الخارجية؛ وسدّ الفجوات بين أحجارها، وتغيير سقفي الكعبة بسقفين جديدين().

img1 1

numerovert

© 2021 بوابة تعظيم البلد الحرام