ها هو العيدُ يعود مرَّة أخرى، ها هو يطلُّ على الأمَّة من جديد، ها هو يكسو المسلِمَ فرحةً عظيمة، يجدها بين جوانحه، ويعبِّر عنها في هذا اليوم المجيد، فأهلاً بالعيد بكلِّ ما يحمل في طيَّاته من فرحة، أهلاً بالعيد.

إن ديننا دين شامل فيه أنسٌ بطاعة الله تعالى، وانقطاع بالعبادة عن الخلطة بالناس، لكنه أيضًا دين يشرع فيه إظهار الأنس والفرح والسعادة والابتهاج ولبس أجمل الثياب.

وبلغ من أهمية ذلك في ديننا أنه لا يجوز لأحدٍ أن يصوم اليوم الذي شرع الله فيه إعلان الفرح، وأن تضرب الجواري فيه على الدفوف؛ حتى ولو كن في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين جوانب الحُجَر التي يتنزل فيها جبريل عليه السلام بالوحي آناء الليل وأطراف النهار.

قال الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 58]، وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تُغَنِّيانِ بما تَقَاولتِ الأنصارُ يومَ بُعاثٍ -قالت: وليستا بمُغنِّيتين- فقال أبو بكر: أَمزاميرُ الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يومِ عيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر، إنَّ لكل قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا) [أخرجه البخاري (949)، ومسلم (891)].

ومن مشاهد السرور بالعيد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ما فعله الحبشة، حيث اجتمعوا في المسجد يرقصون بالدرق والحراب، واجتمع معهم الصبيان حتى علت أصواتهم، فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إليهم، ثم قال لعائشة: “يا حُمَيْراء أتحبين أن تنظري إليهم، قالت: نعم، فأقامها صلى الله عليه وسلم وراءه خدها على خده يسترها، وهي تنظر إليهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يغريهم، ويقول: دونكم يا بني أرفدة، لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بعثت بالحنيفية السمحة”[السلسلة الصحيحة (4/443)].

فهذه مشاهد الفرح بالعيد ومظاهر السرور والبهجة تقام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فيقرّها ويحتفي بها.
الفرح بالعيد فيه معنى الفأل بقبول الطاعة، والفرح بإتمام العدة التي افترض الله تعالى على عباده صيامَها.
للعيد فرحة، فرحة بفضل الله تعالى ورحمته، وكريم إنعامه، ووافر عطائه، فرحة بالهداية يوم ضلت فئام من البشر عن صراط الله المستقيم، فيفرح المسلم بفضل الله الذي هداه يوم ضلّ غيره: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].

فهذا العيد موسم الفضل والرحمة؛ وبهما يكون الفرح ويظهر السرور، وإظهار السرور في الأعياد من شعار الدين، كما صرّح بذلك الأئمة الأعلام.
للعيد فرحة..لكن يبقى لفرحة العيد في مكة طعمٌ آخر؛ حيث اجتماع شرف الزمان والمكان!

سعيد البرناوي
الباحث بمشروع تعظيم البلد الحرام
 
 

img1 1

pub4 1

numerovert

© 2020 بوابة تعظيم البلد الحرام