- ( فمكة بلد الله الحرام ومهبط الوحي والملائكة الكرام ومأوى الأولياء والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إنها لخليقة بكل رعاية، وجديرة بكل عناية حسا ومعنى، فهنيئا لمن عظّم أمرها، وأكرم أهلها، وأخلص لله ورسوله فيها ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- ( ما أروع منظر هذه الجموع الغفيرة من المؤمنين وهم يجتمعون لعبادة الله تبارك وتعالى، ملتفون ودائرون من الجهات الأربع حول الكعبة المعظّمة، إيمان وإخلاص، إنه منظر فريد لا ثاني له على وجه الأرض، فالحمد لله الذي ميّز بلده الحرام على جميع بقاع الدنيا ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- ( إذا تأملت وتفكرت وجدت أن هذه الكعبة المشرفة أعظم دليل على وجود الله ووحدانيته وقدرته وعظمته وقهره وسلطانه، حيث إنها منذ آلاف السنين والأعوام قائمة محاطة بالتعظيم والإجلال من جميع أجناس البشر وستبقى كذلك حتى قيام الساعة، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى الشيخان والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، وأخرج أحمد عن ابن عمرو ونحوه وزاد: ويسلبها حليها ويجردها من كسوتها، فلكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته أو معوله. وروى الأزرقي عن أبي هريرة يحدث أبا قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يبايع للرجل بين الركن والمقام، ولن يستحل هذا البيت إلا أهلُّه، فإذا استحلوه؛ فلا تسأل عن هلكة العرب، تأتي الحبش فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا، وهم الذي يستخرجون كنزه ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- ( لقد خصّ الله تعالى بيته الحرام بالمهابة والتعظيم، والإجلال والتكريم وأحاطه بالأسرار القدسية، والأنوار الإلهية، يقف عنده الزائر خاشعًا خاضعًا، ويطوف به الجبار ذليلًا متواضعًا، ويقوم لديه المذنب منكسرًا باكيًا، ويبتهل المضطر إلى الله أمامه راجيًا داعيًا، فعندها تستجاب الدعوات، وتُقال العثرات، وتُسكب العبرات ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- ( قد ذكر ابراهيم باشا رفعت رحمه الله تعالي: " انه في سنة ( 1093 ) ألف وثلاثة وتسعين هجرية عملت في المسفلة ( أي اسفل مكة ) قناة عظيمة لتصرف السيل الي بركة ماجن " اهـ . فانظر رحمك الله تعالى كيف اعتني المؤرخون ببلد الله الحرام بذكر أمطارها وسيولها وأحوالها وأمورها فلا توجد في أقطار الأرض بلدة اعتني الناس بها كاعتنائهم بمكة اللهم زدها شرفا ورزقا وأمنا وخيرا ونوالا ووفق أهلها لمرضاتك واغفر لهم وارحمهم فإنك أنت الغفور الرحيم ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- ( وهنا نكتة لطيفة= وهي أن أم إسماعيل عليه السلام اسمها هاجر فكان لاسمها نصيب من الهجرة فهاجرت من مصر الي الشام وفلسطين ثم إلى مكة فاستقرت بها ودفنت بأشرف مكان فيها، وفي المثل " لكل مسمى من اسمه نصيب " اللهم اجعل لنا من اسمنا أوفى نصيب بفضلك وإحسانك..آمين يا رب العالمين ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- ( مما لاشك فيه أن الله تعالى يستجيب دعاء المضطر أينما كان؛ ولو في رؤوس الجبال أو في وسط البحار، فإنه تعالى أمر بالدعاء بصريح آية {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وآية {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55]، فإن الدعاء هو عين العبادة، فإذا دعا العبد ربه في أي موضع كان بذلة وانكسار فقد أقرّ بوحدانيته وقدرته وفضله وإحسانه وكرمه وحلمه وعفوه وغفرانه، ومن أقر بكل ذلك لربه كان إليه أقرب، وبنيل مطالبه وزوال بلائه حقيق وأجدر، فإنه تعالى وحده هو المرتجى والملتجا، وأنه كاشف الهمّ والكرب، وأنه أرحم الراحمين، فمن التجأ إلى الله الكبير المتعال بقلب خالص وعزم صادق في أيّ مكان كان صار جديرًا باستجابة دعائه وقبول تضرعه وكشف غمته، فكيف بالإنسان إذا دعا ربه وهو عند بيته الحرام وبين الركن والمقام والمشاعر العظام؟! إنه أولى باستجابة دعوته والفوز بعفوه ورحمته ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- ( إننا نعتقد أنه من دخل بيت الله عز وجل تبركًا وتعظيمًا وطلبًا لفضله ومغفرته فإنه يخرج منه مغفورًا له مقضي الحاجات إن عاجلاً أو آجلاً، فإن الله تعالى أكرم من أن يرد داخل بيته المطهر عبده الضعيف الفقير المحتاج بدون إكرام وجائزه، فالله عزّ شأنه لا تضرّه المعاصي ولا تنفعه الطاعات، ومهما أعطى لعباده وغفر لهم فلا ينقص من ملكه وفضله مثقال ذرة، فلو دخل مخلوق إلى بيت ملك أو أمير لاجئًا أو طامعًا؛ فإنه يخرج قرير العين، فكيف بمن يدخل بيت ملك الملوك الكبير المتعال الذي بيده مقاليد السماوات والأرض؟! وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى، فعلى قدر حسن ظن العبد بربه يكون حظّه وسعده، وإذا كان الداخل إلى الحرم المكي آمنا بصريح قوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97]، فالداخل إلى نفس بيت الله الحرام يكون أشد أمنًا؛ لأنه واقع في نقطة مركزه دائرة الحرم ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- ( لا يخفى على كل عاقل ما ينبغي من الآداب لمن يدخل بيوت الملوك والأمراء فكيف إذًا لداخل بيت ملك الملوك ورب الأرباب الخلاّق العظيم مالك الملك ذي الجلال والإكرام؟! وقبل كل شيء ينبغي لداخل البيت الحرام أن يحسن ظنّه بالله؛ وأنه سبحانه وتعالى أكرم من أن يردّه خائبًا صفر اليدين والدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ثم ينبغي له مراعاة كامل الآداب، وحبّذا لو اغتسل في بيته وتوضأ وتطيّب ليدخل الكعبة المعظّمة طاهرًا نظيفًا متطيبًا، فالاغتسال والتطيّب لكل مجتمع سنة مطلوبة، ودخول الكعبة أولى بذلك؛ لأنها محل اجتماع الناس وازدحامهم لدخول، فإذا دخلها فلا يلتفت إلى يمينه أو يساره ولا إلى ما حوله على سبيل العبث والفضول؛ إلا إذا أراد التحقق من بحث علمي أو أمرٍ يهمه، أو أي شيء يتعلق بالكعبة نفسها؛ من بناء وإصلاح فلا باس من ذلك؛ مع مراعاة الأدب والخشوع ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- ( الكعبة المعظّمة هي قبلة المسلمين؛ يتجهون إليها في صلاتهم أينما كانوا من بقاع الكرة الأرضية، قال الله تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} [المائدة: 97]، وقال أيضًا: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- ( إنّ إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين؛ بنى الكعبة الغرّاء على الأساس الذي عرّفه الله تعالى أن يبنيها عليه، فبناها حسب الأمر الإلهي ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- ( فالكعبة المشرّفة إذا حدث فيها خلل أو صدع أو حرق أو وقوع بعض جدرانها وحجارتها؛ فإنه تجب المبادرة إلى تعميرها وإصلاحها إصلاحًا تامًا محْكمًا من المال الحلال، وبشتى مواد البناء الطاهرة؛ من حجارة وطين ونورة وإسمنت وحديد وغير ذلك، فإنّ الله يحسن إلى المصلحين ويأجرهم على أعمالهم، وهذا الوليد بن المغيرة قال لقريش حينما أرادوا بناء الكعبة ولكنهم هابوا هدمها: أتريدون بهدمها الإصلاح أم الإساءة؟ قالوا: بل نريد الإصلاح، قال: فإن الله لا يهلك المصلحين، ثم ارتقى الوليد على جدار البيت ومعه فأس فقال: اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح، ثم هدم وهدمت قريش معه.
ولو أراد الله تعالى أن لا يمسّها مخلوق بالتعمير والإصلاح لجعلها قطعة واحدة من الجواهر الثمينة والأحجار الكريمة، لا تزحزحها الرياح ولا يؤثر فيها حدثان الزمان؛ حتى يرث الله الأرض ومن عليها؛ وهو خير الوارثين، ولكنه جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه وضع بيته الحرام بمكة؛ وخصّ من شاء من عباده برفع قواعده وتعميره، وتوجّه بالهيبة والجلال حتى يطوف به السعداء من أهل الأرض، كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
- لقد خصّ الله تعالى بيته الحرام بالمهابة والتعظيم والإجلال والتكريم، وأحاطه بالأسرار القدسية والأنوار الإلهية، يقف عنده الزائر خاشعًا خاضعًا، ويطوف به الجبّار ذليلاً متواضعًا، ويقوم لديه المذنب منكسرًا باكيًا، ويبتهل المضطر إلى الله أمامه راجيًا داعيًا، فعندها تُستجاب الدعوات، وتُقال العثرات، وتُسكب العبرات ) [الشيخ محمد طاهر الكردي].
يقول الرّحالة الإيرلندي بيرتون -واصفًا تأثّره وتأثّر الحجاج بمنظر الكعبة المشرفة وطوافهم حولها-: المنظر أمامي غريب وفريد، وكيفما نظرت لهذا البيت المقدّس يمكنني أن أقول بصدق= إنّ من بين كل المؤمنين العابدين المتعلّقين بأستار الكعبة الملصقين صدورهم على جدرانها باكين، لا أحد أعمق مشاعر من الحاج القادم من الشمال..أما بالنسبة لي فقد أحسست بانجذاب صوفي وإحساس بالرضى ) [الرحالة ريتشارد برتون].
- ( الشعائر الدينية المتعلقة بالكعبة تقلل كثيرا من كل ميل للوثنية، فالفكر الديني الإنجليزي مليء بالطفيليات الوثنية، أما في مكة فحتى البدوي البسيط يعلم عند طوافه بالكعبة أنه لا يعبدها؛ وإنما يفعل ذلك أسوة بخليل الرحمن ) [الرحالة ريتشارد برتون].
- ( فالكعبة أرض حرام لا يجوز البغي فيها، ولا المعاصي واقتراف الآثام. وسكان البلد الحرام هم في حمى البيت وفي جواره، ولا بد من إنصافهم وإحقاق حقهم ) [جواد علي].
- ( إن حجاجا لا يحصون ولا يعدون قد بذلوا تضحيات عظيمة عبر العصور للوصول للكعبة، فمات الكثيرون منهم على الطريق، وبلغها الكثيرون منهم بعد مشقة كبرى، وفي أعينهم جميعا كان ذلك المبنى المربع الصغير ذروة آمالهم وغاية أحلامهم ) [محمد أسد].
- ( الكعبة موضع شوق ملايين الناس، وتوقهم على مدى قرون طويلة، ضحّوا تضحيات عظمى في سبيل الوصول إليها، في الطريق إليها مات كثيرون، ووصل إليها كثيرون ممن يعانون الحرمان وشظف العيش، كان هذا المبنى المكعب غايتهم وأسمى أهدافهم.
لقد زرت مساجد وجوامع ومزارات إسلامية كثيرة رصعتها الأيدي الخلاّقة بكل أنواع الفنون والأشكال.
رأيت كل ذلك..إلا أنني لم أشعر برهبةٍ أمام أيّ منها كما أشعر بها الآن أمام الكعبة المشرّفة!
لقد اقترب بانيها تمامًا من التعبير عن مفاهيمه الدينية في البساطة المطلقة للمكعب في التخلّي عن كل ادعاء بشري للجمال الفني!
هنا في الكعبة يتحدث الشكل عن التخلي البشري عن كل ادعاء، ويتحدث عن التسليم لله عز وجل، ولا يوجد مثيل ولا شبيه للبساطة العظيمة لبناء الكعبة على وجه الأرض كلها ) [محمد أسد].
- ( لقد حظيت مكة بنهضة عمرانية لا مثيل لها، وبالذات في المناطق التي تحيط بالحرم الشريف، هناك الساحات الواسعة والأرض المفروشة بالرخام وكأنها قطعة واحدة من السجاد، والناظر إلى الحرم الشريف من الخارج تأخذه الدهشة والاحترام والإجلال، فالمبنى غاية في الضخامة، تعلوه تسع مآذن بنيت كلها على طراز واحد، على الرغم من بنائها في عصور متباينة ) [الشيخ الشعراوي رحمه الله].
- ( «مكة»، هي مدينة الفرح والمتعة الروحية والإشباع النفسي، ومع ذلك لا ينتمي إليها إلاّ قلة من الناس، أولئك الذين أدركوا المعنى الحقيقي للسعادة والمصدر الحقيقي للقوة ) [الكاتب توم رودل].
- ( مكة مدينة السلام والطمأنينة والثراء الروحي ومتعة العيش ببساطة والإعراض عن المادّيات وحبّ الناس ) [الكاتب توم رودل].
- ( المكِّيُّون أكثر قدرة من غيرهم على حل المشكلات، سواء كانت تخصهم أو تخص الآخرين؛ فهم متوادّون ومتراحمون، ومتآزرون، المكّيون لا يعيشون في قلق، ولا يحتاجون إلى برامج خاصة لإدارة الضغوط، برامج من قبيل (دعِ القلق وابدأ الحياة) فهم مؤمنون، لم توهن من عزائمهم الصعاب ) [الكاتب توم رودل].
- ( فالله سبحانه قد جعل هذا البيت للناس يثوبون إليه، ولا يشبعون من المجيء إليه، بل كما صدروا أحبوا الرجوع إليه، والمثابة إليه؛ لما جعل الله في قلوب المؤمنين من المحبة له والشوق إلى المجيء إليه ) [الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله].
- ( في البيت العتيق آيات بينات: مقام إبراهيم، وأرض الحرم كلها مقامات لإبراهيم عليه السلام، فالصفا والمروة؛ والبيت العتيق؛ ومنى؛ ومزدلفة؛ وعرفات؛ كلها مقامات تذكّر بهذا النبي العظيم؛ والرسول الكريم؛ وما بذله من الجهود؛ والأعمال الجليلة في سبيل توحيد الله والإخلاص له؛ ودعوة قومه إلى توحيد الله واتباع شريعته ) [الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله].
- والله جل وعلا جعل هذا البيت مثابة للناس وأمنا، كما قال جل وعلا: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} (3) يثوبون إليه من كل مكان مرة بعد مرة، ولا يشبعون من المجيء إليه؛ لأن في المجيء إليه خيرا عظيما وفوائد جمة، وهو مؤسس على توحيد الله والإخلاص له، قال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}.
فالله هيأ هذا البيت لخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليقيمه على توحيد الله، والإخلاص له، وعدم الإشراك به. وقد سئل عليه الصلاة والسلام عن أول بيت وضع للناس، قال: «هو المسجد الحرام»، والله يقول في كتابه العظيم: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}، فهو أول بيت وضع للعبادة العامة، وقد بين سبحانه وتعالى أنه أسس على توحيد الله والإخلاص له ) [الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله].
- ( من الواجب على كل مسلم= قصد هذا البيت أن يخلص العبادة لله وحده، وأن يجتهد في أن تكون أعماله كلها لله وحده: في صلاته ودعائه، في طوافه وسعيه، وفي جميع عباداته؛ ولهذا قال الله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} أي طهر مكان البيت من الشرك {لِلطَّائِفِينَ}، وقد بدأ بالطواف؛ لأن الطواف لا يفعل إلا في هذا البيت العتيق، ما من عبادة في الدنيا فيها طواف إلا حول البيت العتيق، أما الطواف بالقبور والأشجار والأحجار فهو من الشرك الأكبر، كالصلاة لها والسجود لها.
وإن طاف بها تقربا لله فهو بدعة، ليس هناك طواف يتقرب به لله إلا بالبيت العتيق، وتطهيره يكون بتنزيهه من الشرك بالله والبدع المضلة، وألا يكون حوله إلا توحيد الله والإخلاص له وما شرع من العبادة ) [الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله].
- ( الواجب على حماة هذا البيت والقائمين عليه، أن يطهروا هذا البيت من الشرك والبدع والمعاصي، حتى يكون كما شرع الله بيتا مقدسا مطهرا من كل ما حرمه الله ) [الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله].
- ( هذا البيت العتيق هو أعظم بيت وأول بيت وضع للناس للعبادة والبيت المبارك لما جعل الله فيه من الخير العظيم والصلاة إليه والطواف به .. كل ذلك من أسباب تكفير الذنوب وحط الخطايا، وكما أن الحسنات فيه مضاعفة فالسيئات فيه عظيمة، والسيئات لا تضاعف بالعدد فمن جاء بسيئة فلا يجزى إلا مثلها لكنها تضاعف بالكيفية، فسيئة في الحرم ليست كسيئة في خارجه؛ بل هي أعظم وأكبر ) [الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله].
- ( الأعمال الصالحة -أي في الحرم- تضاعف، ولكن لم يرد فيها حد محدود إنما جاء الحد والبيان في الصلاة، أما بقية الأعمال كالصوم والأذكار وقراءة القرآن والصدقات فلا أعلم فيها نصاً ثابتاً يدل على تضعيف محدد ) [الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله].
- ( لا يجب على الطائف أن يصلي الركعتين خلف مقام إبراهيم، ولكن يشرع له ذلك إذا تيسر من دون مشقة، وإن صلاهما في أي مكان من المسجد الحرام أو في أي مكان من الحرم كله أجزأه ذلك، ولا يشرع أن يزاحم الطائفين لأدائها حول المقام، بل ينبغي له أن يتباعد عن الزحام وأن يصليهما في بقية المسجد الحرام، لأن عمر رضي الله عنه صلّى ركعتي الطواف في بعض طوافه بذي طوى ) [الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله].
- ( الواجب على من وجد لقطة في الحرم أن لا يتبرّع بها لمسجد ولا يعطيها الفقراء ولا غيرهم، بل يعرّفها دائماً في الحرم في مجامع الناس قائلا: من له الدراهم؟ من له الذهب؟ من له كذا؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحل ساقطتها إلا لمعرِّف» وفي رواية: «إلا لمنشد» وهو الذي ينادي عليها ) [الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله].
- ( إن سلّمها -أي اللقطة- للجهة الرسمية التي قد وكّلت لها الدولة حفظ اللقطة= برئت ذمته ) [الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله].
- ( في مكة يذكر المسلم كيف مرّ سيّد العالم صلى الله عليه وسلم بهذه البطاح مهاجراً إلى الله، تاركاً بلده التي نشأ فيها؛ وقومه الذين تربّى فيهم، وكيف جاء حتى وقف على الحزورة فنظر إلى مكة وقال: «إنك لأحب بلاد الله إلى الله، وإنك لأحب بلاد الله إلي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت» فيستقبل هذه الصحراء الهائلة، وليس معه إلا الصديق الأمين ) [الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله].
- ( ها هي ذي الكعبة يا ناس!! وهذا الحطيم، وزمزم، والمقام، لقد صحّت الرُّؤى وتحقّقت الأحلام، وهؤلاء المسلمين صفوفًا حولها، وراءها صفوف؛ صفوف تمتد إلى خارج الحرم، إلى وراء الحجاز، إلى الدنيا كلها. فهذه مركزُ الدائرة، وهذه سرة الأرض، وهنا يلتقي المكان، فالمشرق هنا والمغرب، والنائي من الأرض والداني، وهنا الشام ومصر والعراق والمغرب وفارس والمشرق والهند هنا، وجاوة، والأرض المسلمة كلها. وقد جاء أبناؤها من كل مكان؛ كما تصُبّ الجداول في النهر الأعظم، تدور معه حتى تستقر معه في حضن البحر الرحيب، يطوفون بالكعبة ثم يمضون إلى حضن عرفات، فلا ترى إلا بحرًا يموج بالسفائن البيض؛ بالخيام التي تبْسُم طُهرًا لعين الشمس ..
إنه مشهد عجيب .. إنه أعجوبةُ الأعاجيب!!
عشرات، وعشرات من آلاف الخيام - في مشعر منى - تحتها أقوام من كل بقعة في الأرض، لا يجمعهم لون، ولا لسان، ولا بلد؛ ولكنهم لا يقفون ساعة حتى يحسّ كلٌ أنه أخٌ للآخر، أعزَّ عليه من أخيه لأمه وأبيه، إخوان وحدتهم العقيدة، ووحدتهم القبلة، وربّما عادى الأخُ أخاهُ حقيقة إن لم يكن دينه من دينه، ومذهبه من مذهبه، لأن أخوة الدين والمذهب أقوى من أخُوة النسب ) [الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله].
- ( شعور المسلم حين يصل إلى باب المسجد الحرام، وتبدو له الكعبة لأول مرة لا يمكن أن يصفه قلم كاتب، ولا لسان أديب ) [الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله].
- ( ما من مسلم يطوف حول الكعبة إلا أحسّ أن وطنه الحق ها هنا؛ لا البلد الذي وُلد فيه وشهد مدارج طفولته وملاعب صباه ) [الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله].
- ( كان من المشاهد المألوفة -أي في مكة- سنة 1353هـ أن أسمع الأذان فأرى البائعين يتركون دكاكينهم مفتوحة، يضعون في مدخل الدكان كرسيا، أو عصا، حتى أن الصرافين وأمامهم أكوام الريالات، وأنواع العملات يتركونها، أو يغطونها بقطعة من القماش ويذهبون إلى المسجد، فلا يمس ما تركوا أحد، ولم تكن ترى وقت إقامة الصلاة أحدا يمشي في الطريق، كل الناس في المساجد ) [الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله].
- ( لقد طفت في الآفاق ، وضربت في البر والبحر ورأيت من البلدان قديمها وحديثها، ووقفت على مواطن القدس وآثار المجد و الجمال في الأرض فما رأيت مكانا كان أبلغ في قلبي أثرا وكان أكثر على البشرية فضلا وأخلد في التاريخ عظما وأكبر على الحضارة يدا من هذا الغار المقفر القائم على قمة جبل أجرد في قفر موحش منقطع هذا المرقب الذي أطل منه يوما على العالم سيد العالم محمد صلى الله عليه وسلم ) [الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله].
- ( ولما كانت هذه الجزيرةُ وهذه البقاعُ المقدسة مصدرَ الإشعاعِ العالمي الإسلامي، ومقياسَ قوةِ الإسلام وسلطانه؛ كان علماء المسلمين وقادتهم -في كل زمن وبلد- شديدي الحساسية لما يقع فيها من حوادث، ولما يجري فيها من تيارات، دقيقي الحساب لمدى تمسّكها بالتعاليم والآداب الإسلامية، ومحافظتها على الروح الدينية، والعاطفة الإسلامية، كبيري الغيرة عليها وعلى قيادتها للعالم الإسلامي، وقد تجلّى ذلك في كتابات علماء الإسلام وأدبهم وشعرهم في أزمنة مختلفة، وقد سار قول أشهر شعراء إيران وأدبائها: الشيخ مصلح الدين سعدي الشيرازي (المتوفى 691) مسير المثلِ: "إذا بدأتْ طلائع الفساد والانحرافات من فناء الكعبة ورحاب البيت الحرام؛ فعلى الإسلام والمسلمين السلام" ) [أبو الحسن الندوي رحمه الله].
- ( في قصة أم إسماعيل وابنها عندما تركهما إبراهيم عليه السلام تظهر الحكمة والعبرة؛ فإنها مع قوة يقينها بالله لن يضيعها لما انتهى الماء قامت تسعى في طلبه وتأخذ بالأسباب بما في وسعها، ولم تتواكل بدون عمل منها، وقد أعادت الطلب سبع مرات، وفي هذا تمحيص لنفسها وقطع على نفسها بأسباب الأرض ) [الشيخ محمد عطية سالم رحمه الله].
- ( فإذا قال قائل: ما واجب من حل في مكة الآن من قريش أو غيرهم؟ قلنا: الواجب الشكر لله تعالى بالقيام بطاعته، بامتثال أمره واجتناب نهيه. ولهذا إذا كثرت المعاصي في الحرم فالخطر على أهله أكثر من الخطر على غيرهم، لأن المعصية في مكان فاضل أعظم من المعصية في مكان مفضول، ولهذا قال الله تعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم} [الحج:25] ) [الشيخ ابن عثيمين رحمه الله].
- ( القلب في أقصى درجات الحضور مع الله، والحزن شفيف، والأمل قوي مع بداية انتظامي في الطواف، إنما كنت أنتظم في طابور عمره أربعة عشر قرنًا لم تتوقف حركته قط منذ نزول الرسالة، طابور طاف فيه نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، والصحابة والأولياء وكرام الخلق، وبحر متدفق من الأزل إلى الأبد، وما أنا إلا نقطة فيه ) [جمال الغيطاني].
- ( الكعبة مكعب مجوف خال تماما، مبني بأحجار ضخمة، إنها صورة معمارية لكمال بيت الله في أبسط تصوير، بعيدا عن التعقيد الذي يبدو في كثير من بنايات دور العبادة في أغلب الديانات، إنها تمثل البساطة والجمال ) [مراد هوفمان].
- ( وعلى الرغم من هذا الزحام الشديد كانت هناك عجائب وآيات من التسامح والرحمة، فلقد مررت بحاج سعيد يطوف حول الكعبة على عكازين يمنعه كبرياؤه وربما فقره من أن يحمله أو يدفعه أحد ويحيطه الحجاج بالعناية والحذر حتى لا يقع ) [مراد هوفمان].
- ( كان الخبر بتأخر الطائرة في رحلتنا إلى الحج كفيلا بالاستفزاز وإثارة الغضب، لكن الأمر يختلف بالنسبة إلينا كحجاج؛ لأن القرآن يعلمنا قائلا: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ }، ومعنى ذلك أن على الحاج أن يتحلى بالصبر وأن يتفادى الدخول في خلاف أو حتى الشروع فيه ) [مراد هوفمان].
- ( لم أعد أحمل معي في رحلات العمل سوى سجادة الصلاة وبوصلة لتحديد اتجاه القبلة، وإن كنت على يقين بأن منشفة نظيفة تفي بالغرض؛ فالله ليس شرقيًا ولا غربيًا {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: ١١٥] وراحت أيامي تتشكّل أكثر فأكثر تبعًا لمواقيت الصلاة، وليس تبعًا للساعة التي تسبّب القلق والتوتر ) [مراد هوفمان].
- ( اصطفاف المصلين في صفوف دائرية حول الكعبة؛ بحيث تتلاصق فيه الأقدام وتسد الفرج يرمز بالنسبة لي أكثر من مجرد ضم صفوف؛ إنه يرمز إلى التضامن على نحو يؤثر في مجددا كل مرة، ويتجدد هذا التضامن في نهاية كل صلاة مع تحية "السلام عليكم ورحمة الله" التي ينطقها المصلي وهو يلتفت يمينا ثم يسارا ) [مراد هوفمان].
- ( على المنضدة التي كنت أجلس عليها في المطار؛ في رحلتي إلى مكة للحج؛ كان شاب سعودي يجلس، تحدث من دون مقدمات فقال: أتعرض في سفرياتي لإغراء احتساء الخمر، ولكن يمنعني عنه ما تحدثني به نفسي: إنك من أهل مكة! وأتذكر بعضا من الذين حادوا عن جادة الحق، وأتمنى أن يفرض عليهم انتماؤهم إلى مكة نوعا من الالتزام ) [مراد هوفمان].
- ( هل هناك موت أفضل من الموت بمكة أو المدينة؟! أولا يأتي الكثيرون إلى هنا على أمل قضاء أيامهم الأخيرة؟! لقد كنت أدرك وأنا أشاهد الجنائز في مكة والمدينة أنني ربما سأكون من بين من يحملون في مرة قادمة؛ لكن الموت بمكة خاطر لا يفزع على الإطلاق بل هو شيء مرغوب فيه ) [مراد هوفمان].
- ( كان بعض الحجاج القادمين من شبه القارة الهندية عن طريق البحر بالسفن الشراعية يصلون بعد اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، ولا يمكنهم القيام بشعائر الحج، فكانوا يضطرون إلى البقاء فترة سنة تقريبا لكي ينتظروا موسم الحج التالي، ولم يتغير هذا الموقف إلا في القرن التاسع عشر بعد أن صار السفر بالسفن البخارية ) [قاسم عبده قاسم].
- ( إن تقدم الشعائر المكانية ذات الصورة الجمادية المادية؛ ربما كان لسرّ عظيم أراده الله عز وجل في بقاء عظمة هذه البلدة، وعظم تأثيرها؛ حيث أودع الله سرّ تلك العظمة في أشياء جامدة لا يزول تأثيرها عبر القرون وكر الدهور.
وبهذا تبقى الكعبة ذلك البناء الشامخ، يجتاز حدود الزمان والمكان، ويعبر من خلال حقب التأريخ كلها، وكذلك سائر الآيات البينات كالحَجر الأسود والمقام والحِجر وكذلك مشعر منى وعرفات والمزدلفة.
وبهذا ليس لأحد -لديه القدرة- عذرٌ في أن يفد لهذا البلدة، فإن مبتغاه ههنا شامخ الذّرى، وإن طلبته لا يزال وهجها يتضوّع منها مسك العظمة ليؤثر في نفوس الناس بهداية لا تشوبها شائبة؛ ولأجل تلك الهداية التي لا تتغير عطف الله قلوب عباده على حبّها والشوق لورود حياضها ليأووا إليها.
ألم تر أن الله سمّاه بيتًا حيث يقول لهم عن محبوبتهم التي تعلقت قلوبهم بها: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96] ) [د.حسين عبد الله "أستاذ علم النفس بجامعة أم درمان"].
- ( في هذه الرحلة التي لا تصدّق؛ وفي هذه المدينة الغامضة، حيث أجد نفسي فيها كما لو كنت أعيش معجزة.
أستحضر أحداث الليل أمام عيني، فأرى السراب، وهلوسات سِنة النوم والحيرة من المجهول التي تخنقني كلما اقتربت من سور الحرم الشريف، وقد فارق النوم عيني..لم أغمض جفني منذ ثلاث ليال، عشتُ خلالها فيضًا من الانطباعات التي لا أجد لها معنى..تستحضر ذكرياتي أدقّ ذكريات هذه الأيام التي قضيتها في هذه المدينة الخارقة، بعيدًا عن عالم الأحياء تقريبًا، كأنني نزعت رداء حياتي العادي لأغرق في نوع من السبات الروحي.
وفي الوقت الذي تنخفض فيه درجة الحرارة أجد سعادتي الكبيرة في الذهاب لتأمل الحرم الشريف..أستمتع بسماع صوت المؤذنين منادين للصلاة..ولا يمكن أن يتصور المرء وجود نغمات إنسانية أكثر دفئًا وانسجامًا وقوة وعذوبةً من الأذان، يا لروعة المشهد! ) [الرحالة الفرنسي جيل جرفيه كورتلمون].
- ( في الحرم الشريف بقيت مع تأملاتي؛ أفكّر في أقاربي في فرنسا، وفي هذه الرحلة التي لا تصدّق؛ في هذه المدينة الغامضة؛ حيث أجد نفسي فيها كما لو كنت أعيش معجزة، وقد فارق النوم عيني..لم أغمض جفني منذ ثلاث ليالٍ، عشت خلالها فيضا من الانطباعات التي لا أجد لها معنى! كأنني نزعت رداء حياتي لأغرق في نوع من السبات الروحي... ) [الرحالة الفرنسي جيل جرفيه كورتلمون].
- ( في الوقت الذي كانت تنخفض فيه حرارة الشمس المحرقة فجأة؛ أجد سعادتي الكبيرة في الذهاب لتأمل الحرم الشريف، أجلس فوق بلاط الرخام، أستمتع بسماع صوت المؤذنين؛ الذي يرتفع من المنارات الأربع الموجودة في زوايا الحرم؛ منادين للصلاة، ويرفعون أصواتهم بالأذان..تتفق أصواتهم تارة، وتارة تختلف، ترتفع مخترقة هدوء المساء، تتخللها نبرات صوت شجي يشبه نحيب البكاء، ولا يمكن أن يتصور المرء وجود نغمات إنسانية أكثر دفئاً وانسجاماً وقوة وعذوبة من الأذان..يا لروعة المشهد! ) [الرحالة الفرنسي جيل جرفيه كورتلمون].
- ( أما الكعبة المشرفة فتبدو تحت ستارها الأسود وسط هذا التوهج أكثر إجلالاً، ويقف الجميع داخل الحرم الشريف؛ يتراصّون في صفوف منتظمة، يقفون في ثبات وسكون، فيعمّ الحرم الشريف صمت مطبق، وتمتلئ القلوب بالإيمان في صمت. "الله أكبر"، فيردد الجميع بصوت واحد خافت "الله أكبر" ) [الرحالة الفرنسي جيل جرفيه كورتلمون].
- ( عندما وقع نظر الحُجاج لأول مرة على الكعبة فاضت الدموع... وكان يتملكني إعجاب شديد بقوة إيمان هؤلاء الحجاج وخشوعهم أثناء أداء الطواف والسعي، ولم أستطع أن أكبح دموعي لما رأيت من عواطف الحجاج ) [الرحالة الإنجليزي جوزيف بتس].
- ( كان منظرًا خاشعًا، ومؤثرًا حين رأيت الكعبة..وشعرت حين قبلت الحجر الأسود أنّ شفتيّ ترتاحان لذلك ) [الرحالة الألماني دومنجو باديا ليبليخ].
- ( إنها بلد يسبي عقول الخلق، ويستولي على قلوبهم، ويمتلك رقها من غير سبب ظاهر، فالنفوس إليه نزاعة من كل أرض، ولا يدخله أحد إلا أخذ بمجامع قلبه مع عدم الدواعي إلى ذلك، ولا يفارقه إلا وله حنين، ولو أقام على الضنك سنين لا يمل سكناه، وما فارقه أحد إلا وفي نيته الرجوع إليه ) [الرحالة المغربي العبدري].
- ( حين حانت ساعة ارتداء ملابس الإحرام؛ كان جميع الحجاج في سعادة غامرة، وانطلقت ألستنهم بالتلبية والتكبير: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك.."، في حين كانت دموع الفرح والسعادة تنهمر أحيانًا من عيون بعضهم، شاهدت الشيخ الذي كان يلقي خطبة في الناس يبكي بحرقة، وكان من يستمعون إليه يبكون أيضًا، في حين كان الملبّون والمكبّرون يبكون أيضًا وهم يرفعون أيديهم إلى السماء، وألستنهم تلهج بالتلبية: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك..".
لا يمكن أن أشاهد في أي مكان آخر مثل هذه المشاعر الجيّاشة، والأحاسيس العميقة، والعواطف الحارة، إلا في هذا المكان، وفي تلك اللحظات بالذات.
كان الحجاج يرتدون ملابس الاحرام، لا فرق بين غني وفقير، كنا جميعاً نرتدي نفس الملابس المصنوعة من قطعتين من القماش الأبيض، ففي الحج يتساوى الجميع.
وحين وصلنا إلى ميناء جدة كان الجميع في سرور وفرح، تحركت سفينة الحجاج ببطء، وتوقفت بهدوء، وقُدمت إلينا قوارب صغيرة، استغرق نقلنا من السفينة عبر القوارب الصغيرة إلى صالة "الجمارك" نحو ثلاث ساعات.
قد وصلت مشاعر الإثارة في داخلي إلى قمتها، كان الحجاج بملابس الإحرام البيضاء يمضون على الطريق وألسنتهم تلهج بالتلبية: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك.."، وكان الغبار يرتفع، والضوضاء تعلو وتعلو، في حين صاحب الفندق يحاول أن يقول لي شيئًا، لكني لم أكن أسمع ما يقول، ومضينا على هذه الحال حتى وصلنا إلى الفندق بعد خمس عشرة دقيقة.
دون أن نأخذ أي قسط من الراحة، وفي صمت اتجهنا إلى مكان الغسل والوضوء.
بعد خمس دقائق تقريبًا شاهدت ساحة الحرم من أمامي، هذا هو أهم مكان بالنسبة لثلاثمائة مليون مسلم ينتشرون في أرجاء المعمورة ) [تاكيشي سوزوكي الياباني "محمد صالح"].
- ( لقد جربت الصلاة على ظهر السفينة وفي بعض المساجد، وأحيانا على قمم الجبال، ولكني لم أشعر أبدا بمثل ما أشعر به الآن في المسجد الحرام، ووسط هذا الجوّ القدسي الروحاني؛ كنت أشعر بأن ذراعين كبيرتين تحيطان بي..تعانقاني..تضفيان على كياني شعورا بالأمان والطمأنينة، فشعرت من أعماق قلبي بالراحة والأمان، وامتلأت عيناي بنور الإيمان ) [تاكيشي سوزوكي "محمد صالح"].
- ( بين الصفا والمروة كانت هناك مجموعات تهرول، وآخرون أصابهم التعب الشديد؛ فأخذوا يتحركون بصعوبة، وهناك عجوز محمولة، ورجل غطّاه العرق الغزير المتساقط من أعلاه إلى أسفله، وزوجة تتساند على كتف زوجها، وشاب يحمل أمه العجوز التي بدت على حافة الموت، هذه هي قوة الإيمان، هذا هو سرّ الإيمان، من يستطيع أن يجد تفسيرا لكل ما يشاهد هنا؟! ) [تاكيشي سوزوكي "محمد صالح"].
- ( حين وصلنا الحرم كان الليل قد انتصف، وكان الحرم مضاءً بنحو خمسمائة أو ستمائة مصباح كهربائي، وكانت حشود الناس مسرورة جدًا، وهم يطوفون حول الكعبة المشرفة، وكان الناس الذين وصلوا يدعون الله تعالى ويطوفون، وقد سيطرت عليهم مشاعر جعلتهم يتحركون دون وعي، بعضهم كان يمضي بسرعة، والآخر ببطء، لكن سعادتهم كانت واحدة، وقمنا بالطواف خلف المطوّف، وصرنا نتحرك مثل الناس ندعو الله تعالى ونمضي فاقدي الوعي أيضًا.
انتهينا من الطواف حول الكعبة المشرفة ثم خرجنا من باب الصفا، وعلينا الآن أن ننتهي من السعي بين الصفا والمروة، وسوف نمشي، ونهرول أحيانًا من جبل الصفا إلى جبل المروة سبع مرات؛ ونحن نرتل بعض آيات القرآن الكريم.
كان الزحام عند الصفا والمروة شبيهًا بزحام الطواف حول الكعبة المشرفة، وكان المسعى ملوءًا بالحجاج من مختلف أنحاء العالم.
كان هناك أناس أصابهم التعب الشديد، فأخذوا يتحركون بصعوبة، في حين هناك رجل غطاه العرق الغزير المتساقط من أعلاه إلى أسفله، وزوجة تتساند على كتف زوجها، وشاب يحمل أمه العجوز التي بدت على حافة الموت.
هذه هي قوة الإيمان!
هذا هو سرّ الإيمان!
من الذي يستطيع أن يجد تفسيرًا لكل ما يشاهد هنا؟!
فالجميع داخله نوع ما من الإيمان، عيونهم حمراء كما لو كانوا قد فقدوا وعيهم، فهم لا يفكرون في شيء سوى الله عز وجل، والله وحده، الواحد الأحد، وبدأ زحام الحجيج يزداد رويدًا رويدًا، وبدأت مشاعرهم تلتهب أكثر فأكثر، وارتفعت أصوات الدعاء، وارتفع صوت تلاوة القرآن أكثر فأكثر، وكأنهم يريدون لأصواتهم أن تصل إلى السموات.
انتهينا من السعي، وشعرت كأن ركبتي انكسرتا، وحلقي يحترق، كنت أتماسك وأحاول أن أقف على قدمي بصعوبة شديدة.
بعد الانتهاء من السعي بين الصفا والمروة بتعب وإرهاق شديدين، لا ندري كيف سنتمكن من استكمال بقية الشعائر، كان هناك عدد كبير من الحلاقين على جانبي الطريق، كانوا يتلون آيات الذكر الحكيم، ويقصّرون أو يحلقون رؤوس الحجاج، ذهبنا إليهم وقصّرنا، وانتهينا من واجبات يومنا.
انتهينا من أداء شعائر أول يوم من أيام الحج، وعدنا إلى مقر إقامتنا..اتخذنا طريقنا إلى الحرم في حين كانت أيدينا ووجوهنا وأرجلنا لا تزال مبتلّة بماء الوضوء، حين وصلنا الحرم وجدناه يعجّ بالحجيج، وبصعوبة وجدنا فرجة ضيقة، فجلسنا في انتظار إقامة الصلاة.
كان هناك نحو مئة ألف مسلم يصطّفون حول الكعبة المشرفة في نظام دقيق، يخيّم عليهم الصمت الذي يجعل من الجوّ المحيط بنا هنا جوًا قدسيًا، مملوءًا بالرهبة والخشوع، وأجد نفسي هنا عاجزًا عن التعبير عن هذا الشعور القدسي، وما اعتراني من خشوع ورهبة، فالكلمات لا يملكها -إن وجدت- أن تعبّر عما أراه أمامي، وما أشعر به داخل فؤادي ) [تاكيشي سوزوكي "محمد صالح"].
- ( لقد صلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم هنا في هذا المكان المقدّس، وبعد ألف وثلاثمئة وخمسين سنة نفعل الشيء نفسه، وفي المكان نفسه، والطريقة نفسها، هذا التفكير يحرّك مشاعري، ويهزّ كياني، ويثير أحاسيسي ) [تاكيشي سوزوكي "محمد صالح"].
- ( إن الدراسات والبحوث العلمية التي أجريت على ماء زمزم بتقنية النانو لم تستطع تغيير أي من خواصه، وأن قطرة من ماء زمزم حين إضافتها إلى 1000 قطرة من الماء العادي تجعله يكتسب خصائص ماء زمزم ) [الباحث الياباني ماسارو إيموتو].
- ( البيت الحرام أول بيت عبادة، وهي أولية زمان، تستتبع أولية الشرف والمكانة ) [وهبة الزحيلي].
- ( «مكة»، هي مدينة الفرح والمتعة الروحية والإشباع النفسي، ومع ذلك لا ينتمي إليها إلاّ قلة من الناس، أولئك الذين أدركوا المعنى الحقيقي للسعادة والمصدر الحقيقي للقوة ) [المستشرق توم رَدل].
- ( إذا سئلت عن مكان أتمنى فيه الإقامة إلى الأبد فإن هذا المكان هو مكة ) [الرحالة بورخارت الأوروبي].
- ( عندما ترى الكعبة لأول مرة تنظر إليها بعد أن تكون قد صليت باتجاهها لسنوات لتجدها رائعةً وجميلة جداً. الناس دائماً يبكون عندما يرون الكعبة بالرغم من كونها مبنى مربعاً بسيطا. عندما تؤدي الطواف تشعر بإحساس عظيم من السمو الروحي، ولكن في الوقت نفسه تحس بالتجمع والتكامل مع الآخرين، وهذا يجعلك تسمو روحياً دون أن تشطح عن حدودك الجسدية واتزانك الطبيعي ) [الأمريكي مايكل وولف].
- ( تخيّل منطقة مدورة تحيط بها ثلاثة أو أربعة صفوف من أعمدة المرمر، خلفها مجموعة قليلة من الأبنية الصغيرة.
هذا هو مشهد هذا المسجد المقدّس، من حوله ترتفع المنازل على شكل طبقات، وفوقها التلال، وبذلك تتصور نفسك في مسرح روماني مهيب، ميدانه الساحة العظيمة للمسجد.
خلّف المشهد كله انطباعًا لم أشعر بشيء منه قط في أي مسجد آخر ) [الرّحالة أولريخ ياسبر زيتسن].
- ( خلال رحلتي في الشرق لم أشعر بمثل الراحة التي أحسست بها في مكة ولسوف أتذكر دائما فترة إقامتي فيها ) [الرحالة السويسري يوهان بروكهارت].
- ( في مشهد رائع، مجموعات هائلة من الحمام تملأ سطح وصحن المسجد، وعلى النوافذ والطاقات تلتقط حبوب القمح في أمنٍ وسلام ) [الرحالة السويسري يوهان بروكهارت].
- ( نحن في الصين بعيدون عن الكعبة المشرفة، ولهذا لما رأيت الكعبة للمرة الأولى تأثرت كثيرًا، وبكيت كثيرًا -كان يخلط دموعه بحروفه- وهو يسرد قصة مثوله أمام جلال الكعبة المشرفة، يقول: كنت في الصين أدعو الله تعالى أن أرى الكعبة فأردد بصوت مرتفع، وأقول يا الله: أنا بين يديك، أصدر أوامرك يا الله لأمثل أمام الكعبة المشرفة.
لقد شعرت بعظمة الله تعالى وأنا أمثل أمام الكعبة المشرفة، جاشت نفسي بالرغبة في قراءة القرآن الكريم، بل وتطبيق كل تعاليم الإسلام، وتكريس حياتي كلها لدين الإسلام ) [الحاج الصيني "جيا وان غيي"].
- ( مكة قلب المعمورة، على الحسن مقصورة، وفي حجال المجد مستورة، أذّن بها الخليل، وسُحق بها أصحاب الفيل، بالطير الأبابيل، اختارها علاّم الغيوب، فهي مهوى القلوب، وملتقى الدروب، وقبلة الشعوب ) [عائض القرني].
- ( المصابون في ألمانيا بداء السكر من النوع الثاني، والذين لا يعتمدون على الأنسولين من الخارج لا يتناولون أي علاج غير حفاظهم على رياضة المشي، الذي لها تأثير كبير على داء السكري، وعلى تقوية الجسم، وإزالة الدهون منه، وتبدأ الدهون بالتأثر بالمشي بعد نصف الساعة الأولى، وحتى تتم فائدة المشي وجد طبيا أن المشي بعكس عقارب الساعة هو أفضل أنواع المشي للجسم كحالنا في مشية الطواف ) [الدكتور عبد الباسط السيد].
- ( الخروج إلى بيت الله الحرام وقصده= من أشرف الأعمال وأعظمها نفعًا، وأقربها إلى الله تعالى.
وكلُّ الأحوال التعبُّدية لله تعالى التي يخرج فيها العبد إلى بيت الله الحرام -سواء كان لقصد الحج، أو العمرة، أو الزيارة- فيها مِنحٌ جليلة، وفضائل عظيمة.
ويرجع هذا الفضل إلى كون البيت منسوبًا إلى الله عز وجل، فهو بيت الله في الأرض، والوافد عليه الزائر له؛ إنما هو في حقيقة الأمر وافدٌ على الله تعالى زائرٌ له، وهو سبحانه أكرم مزورٍ وأعظم مسؤول، بابه لا يُغلق، وقاصده لا يندم، فلا يقتصر كرمه سبحانه على لحظة دخول الزائر بيته، وإنما بمجرّد خروجه من مكانه الذي هو فيه؛ قاصدًا البيت العتيق= أصبح في ضيافة الله تعالى، فكان الطريق إلى الله تعالى رفعًا لدرجاته؛ وحطّاً لخطاياه، وأُجّلت الجائزة الكبرى والمِنحة العظمى إلى رحلة العودة، فلا يعود من زيارته لبيت ربّه عز وجل إلا قد رجع كما ولدته أمه ) [د.محمود الدوسري].
- ( إن الصلاة في بيت الله الحرام وإن كانت هي المقصودة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمضاعفة أجرها إلى مائة ألفِ ضعف؛ إلا أنه لا مانع من أن يشمل هذا الفضلُ من الله تعالى سائر الأعمال والعبادات والطاعات، فالمسجد الحرام هو بيت الله تعالى في الأرض، وزائره وافدٌ عليه سبحانه، فحقيقٌ بهذا الوفد أن يُكرِم الله تعالى وفادته، ويُحسِن ضيافته، ويُسبغ عليه نعمته، فكان من إكرامِ وحسنِ ضيافته عز وجل أن ضاعف له الأجر، وعظّم له الجزاء ) [د.محمود الدوسري].
- ( مواجهة الكعبة للبيت المعمور في السماء فيها من التشريف والتكريم لها وللبقعة الموجودة فيها الكثير، فكأن هناك حبلاً موصولاً بين السماء والأرض يصل بينهما من خلال هذين البيتين، يجمع بينهما شيء واحد؛ هو عبادة الله تعالى وحده.
كما أن الشّبه بين البيت المعمور الذي تحجّه الملائكة؛ وبين البيت الحرام الذي يحجّه البشر فيه دليل واضح وإشارة ظاهرة إلى وحدة الدِّين؛ ووحدة مصدره؛ ووحدة أصله، وفيه تشريفٌ وتكريمٌ للبشرية الذين وحّدوا الله تعالى وآمنوا برسله؛ حينما شُبّهوا بالملائكة الكرام؛ فشاركوهم في نسك معيّن وعبادة معيّنة؛ وهي حجّ البيت= البيت المعمور في السماء؛ والبيت الحرام في الأرض ) [د.محمود الدوسري].
- ( إن بناء إبراهيم عليه السلام للكعبة المشرفة لم يكن من قبل نفسه أو حدسٍ أو اجتهاد، وإنما كان بتوجيهٍ وأمرٍ من الله سبحانه وتعالى.
وهذا التوجيه من الله سبحانه وتعالى ببناء هذا البيت الذي سبق في علم الله أنه سيكون قبلةً لخير رسله محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك قبلة لأمته التي هي خير الأمم، يدل على كمال قدرة الله وعلمه، فقد اختار الله سبحانه للكعبة المشرفة مكانًا متميزًا في الأرض، فلم يكن موقعها في طرف الأرض، وإنما كان موقعها في وسط الأرض، فالبلد الحرام والكعبة المشرفة مركز الأرض ووسط الدنيا ) [د.محمود الدوسري].
- ( ربط العلماء الأوائل بين وسطية الأمة وعدالتها وشرفها وبين وسطية المكان، فاتخذت الوسطية بُعدين:
1- بُعدًا روحيًا معنويًا= يتمثل في تفضيل الأمة المسلمة على غيرها من الأمم، وفي شرفها ومكانتها السامية التي اختارها الله تعالى لها.
2- وبُعدًا ماديًا= يتمثل في وسطية المكان؛ لتتمكن الأمة من أداء رسالتها من خلال هذا المكان، ولتشعَّ بنورها في أرجاء الدنيا على وجهٍ متوازنٍ ومتساوٍ، يمكّنها من ذلك وجودها في وسط العالم ومركزه.
وكان اختيار العلماء الأوائل لهذا الرأي الذي يجمع بين وسطية المكانة ووسطية المكان من توفيق الله تعالى لهم وعونه إياهم، ثم جاء العلم الحديث مُؤيِّدًا ومُؤكِّدًا ما ذهبوا إليه.
فقد أثبتت الدراسات العلمية المعاصرة أن الكعبة والبلد الحرام يقعان في مركز اليابسة للعالم، أي: أن اليابسة على سطح الكرة الأرضية موزّعة حول مكة المكرمة توزيعًا منتظمًا ) [د.محمود الدوسري].
- ( إن اختيار موقع مكة المكرمة لتكون فيها الكعبة المشرفة قبلة المسلمين= يبيّن لنا عظمة الخالق سبحانه، فهو اختيار إلهي، فيه حكمة كبرى، لم تكن لِتُعرف إلا بعد ظهور الحقائق والاكتشافات العلمية الحديثة، فالمسلمون حينما يتّجهون في صلاتهم إلى الكعبة المشرفة فهم يتّجهون إلى موقعٍ يُعتبر مركز اليابسة، فتجد أبصارهم وأفئدتهم وكأنهم ينظرون إلى بعضٍ، ولا يتحقق ذلك إلا بالنظر إلى المركز الذي تحيط به الدائرة.
كما تتضح حكمة الخالق سبحانه من كون الكعبة والبلد الحرام مركز العالم= ليسهل بذلك الوصول إليها من أيِّ بقعة في بقاع الأرض، فموقعها المتوسط بالنسبة لكافة القارات سهّل الوصول إليها برّاً أو جوّاً أو بحرًا، مما يدفع شيئًا من المشقة الكلفة في السفر إليها، خاصّة وأنّ هناك فريضةً عظيمة مرتبطة بهذا المكان، ألا وهي الحج والعمرة، ولك أن تتخيّل حجم المشقة والكلفة إذا كانت الكعبة في أحد أطراف الأرض، فكم من المشاقِّ التي يتكبّدها من أراد السفر إليها من الطرف الآخر، كما أن هناك حكمة أخرى؛ وهي: العدالة في التوزيع الجغرافي للمتماثلين، ففي أيِّ نقطة حول الكعبة المشرفة تقابلها نقطة أخرى على نفس المسافة؛ نجد عدالة في التساوي في المشقة التي يتحمّلها من يسكنون هاتين النقطتين للوصول إلى الكعبة المشرفة ) [د.محمود الدوسري].
- ( كلُّ الأحكام المتعلّقة بالبلد الحرام إنما هي تعظيمٌ للكعبة المشرّفة، فالكعبة هي البيت المعظَّم، ومكة هي الحِمَى المحيط بهذا البيت، وتحريم الحمى لتحريم البيت وتعظيمه، وتعظيم البيت لعَظَمة ربِّ البيت تبارك وتعالى ) [د.محمود الدوسري].
- ( عظمة المكان والزمان ليست ذاتية، وإنما تكون هذه العظمة نتيجةً لأسباب خارجة عنهما، وعظمةُ الكعبة المشرّفة نابعةٌ من عظمة الله تعالى؛ الذي أمر بتعظيمها؛ ورفع قَدْرها على سائر البيّنات، ورغم بساطة بنائها؛ فلا تدانيها أفخم المباني وأروعها منذ أقدم العصور إلى عصرنا الحالي، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا السبب هو الذي جعل العربَ يُحجمون عن حجِّ كعبة أبرهة التي بناها وجعل فيها قبابًا من ذهب، وفضّلوا عليها الكعبة المشرّفة، وذلك رغم جاهليتهم ورغم شركهم، إلا أنه قد تأصّل في نفوسهم ورسخ في وجدانهم تعظيم هذا البيت وتلك البَنيّة بقيةً من دين إبراهيم عليه السلام وبما أودعه الله تعالى في الفِطر من تعظيمٍ وحبٍّ لهذا لبيت ) [د.محمود الدوسري].
- ( الكعبة هي البيت المعظَّم، ومكة هي الحِمَى المحيط بهذا البيت، وتحريم الحمى لتحريم البيت وتعظيمه، وتعظيم البيت لعَظَمة ربِّ البيت تبارك وتعالى ) [د.محمود الدوسري].
- ( قد ارتبطت شعيرتا الحج والعمرة بالبلد الحرام ارتباطًا كاملاً، بحيث لا يمكن الإتيان بهما إلا فيه، وفي ذلك الشرفُ والفضل وعلوُّ المنزلة لهذه البقعة المباركة على سائر بقاع الأرض ) [د.محمود الدوسري].
- ( دلّت الأحاديث الشريفة على= أنه ينبغي للمسلم أن يتأدّب مع الكعبة المشرّفة؛ لأنها قِبلة المسلمين، فينبغي أن تكون مُحترمة في الصلاة وخارجها، ومن ناحيةٍ أُخرى فإنّ الله تعالى أمامَه: بينه وبين القِبلة، وإن كان الله تعالى في السماء فوق عرشه؛ فإنه أمام المصلّي؛ لأنه محيط بكلّ شيء: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ) [د.محمود الدوسري].
- ( لعلّ من أعجب العبادات التي تعبّد الله تعالى بها عباده؛ هي= عبادة الطواف حول بيت الله الحرام، فهي عبادة عجيبة في مظهرها، وعجيبة في جوهرها.
ففي مظهرها= تجد انسجامًا عجيبًا بين الموحّدين لله تعالى وبين حركة الكون، فالكون كلُّه في دورانٍ دائم ومستمر، من أصغر الأشياء؛ وهي الذرّة ومكوّناتها، إلى أكبر الأشياء؛ وهي المجرّة ونظامها.
أما في جوهرها= فتقف عاجزًا حائرًا أمام هذا الأمر الإلهي الذي أمر به عباده، ويأتونه من كل بقاع الأرض للقيام به وأدائه، وتهفو قلوب مَنْ لم يستطع الذهاب إلى أن يذهب وينفّذ هذا الأمر الإلهي، فتبحث السِّر فلا تجد إلا إجابة واحدة؛ لا ثاني لها، وهي= تعظيم شعائر الله؛ التي هي من تقوى القلوب ) [د.محمود الدوسري].
- ( مكة المكرمة= بلد الله الحرام، وقبلة المسلمين في كل المعمورة، ومهوى الأفئدة المتشوّقة لبيت الله الحرام -وهي التي حباها الله بالفضل العظيم وشرّفها بأن تكون مهدًا لبيته العتيق الكعبة.
ومن الغرابة أن مكة نشأت حول الكعبة الشريفة ولم تنشأ الكعبة داخلها، فمن شرفها= أنها خُلقت لتكون رحمًا لأعظم جنين- جُعلت لتكون حول الكعبة بيت الله الحرام ) [محيى الدين أحمد إمام].
- ( عندما يصل المسلم إلى مشارف مكة المكرمة عليه أن يتذكر أنه مقبل على أعظم الأماكن حرمةً على وجه الأرض، وأنه قادم على المكان الذى حرّمه الله من فوق سبع سماوات؛ وخصّه بالتكريم والتبجيل، وليتذكر الإنسان أن تربة هذا البلد الكريم هي التي حملت على أديمها أطهر وأنقى وأعظم الرجال؛ منذ آدم وحتى قيام الساعة، فعلى أديمها سار الأنبياء والرسل والصديقون، جاءوا من كل فج وفى كل زمان ليلبوا نداء ربهم وليحجّوا بيته الحرام، وعلى أرض مكة المكرمة جرى أعظم صراع بشري بين الحق والباطل، بين النور والظلام؛ لينصر الله دينه ونبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضي الله عنهم، ثم ليعمّ من رحابها نور الإسلام؛ فيضيء للبشرية جمعاء حتى قيام الساعة.
فما أعظم المكان؟! وما أعظم الذكريات؟! وما أحلى أن يرى الإنسان مكة وقد لاحت له ليطفئ لظى الشوق إلى بيته الكريم عندما يقترب من مشارف مكة؟! ) [محيى الدين أحمد إمام].
- ( نظرًا لعظم مكانتها وعلو قدرها منذ أن خلق الله الأرض ومنْ عليها فقد أُطلق على مكة الكثير من الأسماء ) [محيى الدين أحمد إمام].
- ( مكة المكرمة هي أشرف وأطهر بقعة على وجه الأرض، اختارها الله تعالى قبل أن يخلق الكون؛ لتكون الرَّحم الذي يحتضن بيته الحرام؛ ولتكون مثابةً للناس وأمنًا على مرّ التاريخ ) [محيى الدين أحمد إمام].
- ( من شرف مكة وعلوّ قدرها= ما شرّفها الله تعالى به من ذكر في القرآن وما ذكر في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ) [محيى الدين أحمد إمام].
- ( عندما سعيت بين الصفا والمروة وجدت المكان كقصر جميل مكيف بالهواء مفروش بالرخام الراقى مضاء كأجمل ما تكون الإضاءة فتذكرت سيدتنا العظيمة هاجر أم سيدنا إسماعيل عليه السلام وهى وحيدة بين جبال شاهقة وأرض صخرية صلدة وحرارة شديدة وشمس متوهجة وقلب حنون على فلذة كبدها تذكرتها وهى تلهث وتكابد المشاق بين أمل فى الله ولهفة على وليدها الرقيق وقد أضناها الجوع والعطش ما أعظمك من سيدة صابرة محتسبة ) [محيى الدين أحمد إمام].

© 2022 بوابة تعظيم البلد الحرام