- ( لأن أخطئ سبعين خطيئة برُكْبَةَ -وادٍ بالطائف- أحبّ إليّ من أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة ) [أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه].
- (تنافس الناس في زمزم في الجاهلية؛ حتى كان أهل العيال يغدون بعيالهم فيشربون فيكون صبوحا لهم، وقد كنا نعدها عونا على العيال) [العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه].
- ( إن كانت الأمة من بني إسرائيل لتقدم مكة فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيمًا للحرم ) [عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما].
- ( استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يُرْفَعَ فيُنسى مكانه ) [عبد الله بن مسعود رضي الله عنه].
- ( ما من رجل يهمّ بسيئة -ولو كان بعَدَنِ أبيَن- في هذا البيت إلا أذاقه الله من العذاب الأليم ) [عبد الله بن مسعود رضي الله عنه].
- ( ما من بلدٍ يؤاخذ العبد بالهم قبل العمل إلاّ مكة، وتلا قوله تعالى: { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم} [الحج:25] ) [عبد الله بن مسعود رضي الله عنه].
- ( أكثروا من زيارة هذا البيت قبل أن يُرفع؛ وينسى الناس مكانه ) [عبد الله بن مسعود رضي الله عنه].
- ( استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه فكأني أنظر إليه حبشيا أصيلع أصيمع قائما يهدمها بمسحاته ) [علي بن أبي طالب رضي الله عنه].
- ( كان يصيبنا ظلف العيش بمكة، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك، وكان مصعب أنعم غلام بمكة، فجهد في الإسلام حتى لقد رأيت جلده يتحشف تحشف جلد الحية عنها ) [سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه].
- ( لولا الهجرة لسكنت مكة، إني لم أر السماء بمكان أقرب إلى الأرض منها بمكة، ولم يطمئنّ قلبي قطّ ما اطمأنّ في مكة، ولم أر القمر بمكان أحسن منه بمكة ) [أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها].
- ( طيّبوا البيت فإن ذلك من تطهيره ) [أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها].
- (أقبلنا من مكة في حج أو عمرة فتلقانا غلمان من الأنصار كانوا يتلقون أهاليهم إذا قدموا ) [أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها].
- ( أيها الناس، إن هذا البيت لاقٍ ربه فسائله عنكم، ألا فانظروا فيما هو سائلكم عنه من أمره، ألا واذكروا إذ كان ساكنوه لا يسفكون فيه دمًا حرامًا، ولا يمشون فيه بالنميمة ) [عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما].
- ( يا أهل مكة انظروا ما تعملون فيها، فإنها ستخبر عنكم يوم القيامة بما تعملون فيها ) [عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما].
- ( وضع البيت قبل الأرض بألفي سنة فكان البيت زبدة بيضاء حتى كان العرش على الماء وكان الأرض تحته كأنها حشفة فدحيت منه ) [عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما].
- ( لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بعث الله تعالى ريحا هفافة فصفقت الماء فأبرزت عن خشفة في موضع هذا البيت كأنها قبة؛ فدحا الله الأرضين من تحتها، فمادت ثم مادت فأوتدها الله تعالى بالجبال، فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس، فلذلك سميت مكة أم القرى ) [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( إن أول بقعة وضعت من الأرض موضع البيت ثم مدت منها الأرض، وإن أول جبل وضعه الله تعالى على وجه الأرض أبو قبيس ثم مدت منه الجبال) [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: أذّن في الناس بالحج قال: ربّ وما يبلغ صوتي؟ قال: أذّن وعليّ البلاغ، فنادى: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت فحجّوا .. قال: فسمعه ما بين السماء والأرض ) [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( أقم بمكة، وإن أكلتَ بها العِضَاه ) "يعني: السَّمر" [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( إن ما بين الحجر والباب لا يقوم فيه إنسان فيدعو الله تعالى بشيء إلا رأى في حاجته ما يحبّ ) [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( لو يعلم المقيمون ما للحجاج عليهم من الحق لأتوهم حين يقدمون حتى يقبلوا رواحلهم لأنهم وفد الله من جميع الناس ) [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( أدمن الاختلاف إلى هذا البيت؛ فإنك إن أدمنت الاختلاف إلى هذا البيت لقيت الله عز وجل وأنت خفيف الظهر ) [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( لو ترك الناس كلهم الحج لوقعت السماء على الأرض ) [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( لو ترك الناس كلهم الحج لما نُظروا ) [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( النظر إلى الكعبة محض الإيمان ) [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( كان رجال يطوفون بالبيت عراة؛ فأمرهم الله بالزينة، والزينة اللباس وهو ما يواري السوأة، وما سوى ذلك من جيد البزّ - أي الحرير - والمتاع، فأُمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد ) [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( حج الحواريون فلما دخلوا الحرم مشوا حفاة تعظيما للحرم ) [عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
- ( انظروا ما أنتم قائلون غدًا إذا سُئل هذا البيت عنكم وسئلتم عنه، واذكروا إذ عامره لا يتجر فيه بالربا، ولا يُسفك فيه الدماء، ولا يُمشى فيه بالنميمة ) [عبد الله بن عمر رضي الله عنهما].
- ( كان الناس ينتظرون إسلام أهل مكة، فَلَمَّا فُتِحَتْ جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا وَافِدُ بَنِي فُلاَنٍ، وَجِئْتُك بِإِسْلاَمِهِمْ ) [عمرو بن سلمة رضي الله عنه].
- ( بلغني أن أهل مكة أو ساكن مكة لن يهلكوا حتى يكون الحرم عندهم بمنزلة الحلّ ) [سعيد بن المسيب رحمه الله].
- ( حججت مع ابن عمر فالتقينا في الطواف فسلمت عليه ثم خطبت إليه ابنته فما ردّ عليّ جوابا، فغمني ذلك وقلت في نفسي لم يرضني لابنته، فلما قدمنا المدينة جئته مسلما، فقال لي: ما فعلت فيما كنت ألقيته إلي؟ فقلت: لم ترد علي جوابا فظننت أنك لم ترضني لابنتك، قال: تخطب إلي في مثل ذلك الموضع ونحن نترآى الله عز و جل، ثم قال بلى قد رضيتك، فزوّجني ) [عروة بن الزبير رحمه الله].
- ( لا تزاحم على الحَجر إلا أن ترى خلوة ) [سعيد بن جبير رحمه الله].
- ( اختار الله البلاد، وأحب البلاد إلى الله البلد الحرام ) [كعب الأحبار رحمه الله].
- ( إذا دخلت الحرم؛ فلا تدفعن أحدًا، ولا تؤذينّ، ولا تزاحم ) [مجاهد بن جبر رحمه الله].
- ( كانت الحمامة بمكة تؤخذ، فيقولون: من فعل هذا؟ من فعل هذا؟ لتنتهنّ أو لنُحرمنّ قطر السماء ) [مجاهد بن جبر رحمه الله].
- ( ما مِن عبد يهمّ بذنب فيؤاخذه الله بشيء حتى يعمله إلا من همّ بالبيت العتيق شرّا، فإنه من همّ به شرّا عجّل الله له ) [عكرمة مولى ابن عباس رحمه الله].
- (حقّ لله على كل مسلم أن يكرم قبلة الله؛ فلا يستقبل منها شيئًا في غائط؛ أو بول ) [طاووس بن كيسان رحمه الله].
- ( لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة ) [الحسن البصري رحمه الله].
- ( كان المشركون يقولون: نحن أولياء المسجد الحرام. فردّ الله عليهم بقوله: {وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ} أي: أولياء البيت {إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ} أي: ليس أولياء البيت {إِلاَّ الْمُتَّقُونَ} يعني المؤمنين الذين يتقون الشرك، ويحترزون عن المنكرات ) [الحسن البصري رحمه الله].
- ( كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم، فيلقاه ابن المقتول فلا يهيّجه حتى يخرج ) [الحسن البصري رحمه الله].
- ( إذا خرج الحاج فشيّعوهم وزوّدوهم الدعاء، وإذا قفلوا فالقوهم وصافحوهم قبل أن يخالطوا الذنوب ) [الحسن البصري رحمه الله].
- ( وما أعلم اليوم على وجه الأرض بلدة تُرفع فيها الحسنات وأنواع البِرّ لكل واحدة مائة ألف ما يرفع منها -أي من مكة- ) [الحسن البصري رحمه الله].
- ( المقام بمكة سعادة ) [الحسن البصري رحمه الله].
- ( تكبيرة ولا أوذي مسلماً أحب إلي من استلامه -يعني الركن- ) [عطاء بن أبي رباح رحمه الله].
- ( بلغنا أنه من أخرج مسلمًا من ظلّ رأسه في حرم الله تعالى أحرمه الله عز وجل ظلّ عرشه يوم القيامة ) [عطاء بن أبي رباح رحمه الله].
- ( تكبيرةٌ ولا أوذي مسلماً أحبُّ إليّ من استلامه -يعني الركن- ) [عطاء بن أبي رباح رحمه الله].
- ( الناس في البيت سواء؛ ليس أحد أحقّ به من أحد ) [عطاء بن أبي رباح رحمه الله].
- ( ما يُعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يأت بثلاثة: ورع يحجزه عن معاصي الله وحلم يكف به غضبه وحسن الصحابة لمن يصحبه من المسلمين ) [أبو جعفر الباقر رحمه الله].
- ( لقد أدركت أقواما يطوفون بهذا البيت كأن على رؤوسهم الطير خشعا ) [نافع مولى ابن عمر رحمه الله].
- ( كان أهل مكة فيما مضى يُلْقَون فيقال لهم: يا أهل الله، أو نحو ذلك ) [عبدالله بن أبي مليكة رحمه الله].
- ( لا ينبغي أن يسكنها -يعني: مكة- سافك دم، ولا تاجر ربا، ولا مشاءٌ بنميم ) [عبد الرحمن بن سابط رحمه الله].
- ( إن أهل الحرم كانوا آمنين يذهبون حيث شاءوا، إذا خرج أحدهم فقال: إني من أهل الحرم لم يُتَعَرَّض له، وكان غيرهم من الناس إذا خرج أحدهم قُتل ) [قتادة رحمه الله].
- ( إن أهل الجاهلية كانوا إذا خرجوا من الحرم للتجارة أو لغيرها علقوا في رقاب إبلهم لحاء من لحاء شجر الحرم، وإن كان راجلا علق في عنقه ذلك اللحاء فأمنوا به حيث توجهوا، فقالوا: هؤلاء أهل الله إعظاما للحرم، فإذا رجعوا ودخلوا الحرم، قطعوا ذلك اللحاء من رقابهم، ورقاب أباعرهم هنالك ) [قتادة رحمه الله].
- ( خرجت مع أبي نتلقى الحاج ونسلم عليهم قبل أن يتدنسوا ) [حبيب بن أبي ثابت رحمه الله].
- ( إن العرب كانوا يتقلّدون من لحاء شجر مكة، فيقيم الرجل بمكانه، حتى إذا انقضت الأشهر الحرم فأراد أن يرجع إلى أهله قلَّد نفسه وناقته من لحاء الشجر؛ فيأمن حتى يأتي أهله ) [السُّدّي رحمه الله].
- ( كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى فقال أبردها عنك بماء زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ، أو قال بماء زمزم) [أخرجه البخاري] ) [أبو جمرة الضبعي رحمه الله].
- ( حدّثني الوليد بن سعد بن الأخرم أنه كان مع عبدالله بن عمر رضي الله عنهما بمكة فرأى دينارًا ملقى، قال: فذهبت لآخذه، فضرب عبدالله يدي وأمرني بتركه ) [جعفر بن ربيعة رحمه الله]
- (الحرمات خمس: الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمحرم حتى يحلّ) [زيد بن أسلم رحمه الله].
- ( كنا جلوسا مع سعيد بن جبير في ظل الكعبة، فقال: "أنتم الآن في أكرم ظل على وجه الأرض" ) [محمد بن سوقة رحمه الله].
- ( كان الرجل يلقى قاتل أخيه وابنه في الكعبة، أو في الحرم أو في الشهر الحرام، فلا يعرض له ) [عبدالملك بن جريج رحمه الله].
- ( كان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان -أي زمن عاد- فطلبوا من الله الفرج فيه؛ إنما يطلبونه بحرمة ومكان بيته، وكان معروفا عند الملل ) [محمد بن إسحاق رحمه الله].
- ( بينما امرأة في الطواف ذات يوم وهي تقول: يا رب! ذهبت اللذات وبقيت التبعات، يا رب! سبحانك وعزتك، إنك لأرحم الراحمين، يا رب! مالك عقوبة إلا النار. فقالت صاحبة لها وكانت معها: يا أخيّة! دخلت بيت ربك اليوم؟ قالت: والله ما أرى هاتين القدمين أهلا للطواف حول بيت ربي عز وجل، فكيف أراهما أهلا أطأ بهما بيت ربي عز وجل وقد علمتُ حيث مَشَتَا وأين مَشَتَا؟! ) [وهيب بن الورد رحمه الله].
- ( لما أردت أن أشرب من ماء زمزم فكّرت لأي شيء أشربه؛ فتحيّرت ثم شربته لإجابة الدعاء، فما سألت الله في تلك المواقف شيئا إلا أعطانيه، إلا دخول الجنة ) [أبو عمرو التميمي رحمه الله].
- ( خرجنا من خراسان ومعنا امرأة، فلما دخلت الحرم جعلت تقول: أين بيت ربي؟ أين بيت ربي؟ فقيل لها: الآن تأتين بيت ربك، فلما دخلت المسجد قيل لها: هذا بيت ربك، قال: فاستندت إلى البيت فوضعت خدّها على البيت، فما زالت تبكي حتى ماتت ) [عبد العزيز بن أبي رواد رحمه الله].
- ( كانت عندنا امرأة بمكة تسبّح كل يوم اثنتي عشر ألف تسبيحة ) [عبد العزيز بن أبي رواد رحمه الله].
- ( كانوا يطوفون بالبيت خاشعين ذاكرين كأن على رؤوسهم الطير وقع، يستبين لمن رآهم أنهم في نسك وعبادة، وكان طاووس ممن يرى في ذلك النعت ) [عبد العزيز بن أبي رواد رحمه الله].
- ( رأيت الحسن وطاووس ومجاهد في المسجد الحرام في حلقة، وإذا دينار في وسط الحلقة، ما منهم أحد أخذه ولا أمر بأخذه، كلّهم قام عن الحلقة وتركه ) [الربيع بن صبيح رحمه الله].
- ( قدمت مكة فإذا أنا بجعفر بن محمد فقلت: يا ابن رسول الله، لم جعل الموقف من وراء الحرم ولم يصر في المشعر الحرام، فقال: الكعبة بيت الله والحرم حجابه والموقف بابه، فلما قصده الوافدون أوقفهم بالباب يتضرعون، فلما أذن لهم في الدخول أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة، فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم، فلما رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم، فلما فعلوا أمرهم بزيارة بيته على طهارة ) [سفيان الثوري رحمه الله].
- ( سمعت يزيد بن أبي زياد أنه يكره رفع الأصوات بمكة. قال أبو جعفر: يريد بقوله: لا ترفع الأصوات: تعظيمًا لمكة ) [جرير بن عبد الحميد رحمه الله].
- ( رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع حتى نودي بالعشاء ) [عبدالله بن وهب رحمه الله].
- ( دخل هشام بن عبد الملك الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال: سلني حاجتك. قال: أستحي من الله أن أسأل في بيته غيره ) [سفيان بن عيينة رحمه الله].
- ( سمعت أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: السائل ببابك، انقضت أيامه وبقيت آثامه وانقضت شهواته وبقيت تبعاته، ولكل ضيف قرى فاجعل قراي الجنة ) [سفيان بن عيينة رحمه الله].
- (وأمّا مكة؛ فلا يدخل الحرم أحد منهم -أي المشركين- بحال أبدًا؛ كان لهم بها مال أو لم يكن، وإن غفل عن رجل منهم فدخلها فمرض أخرج مريضًا، أو مات أخرج ميتًا؛ ولم يدفن بها) [الإمام الشافعي رحمه الله].
- ( ليت لي مجاورة بمكة ) [الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله].
- ( ليس لليهودي والنصراني أن يدخل الحرم ) [الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله].
- ( كنا إذا أردنا أن نبي قال بعضنا لبعض: قوموا إلى هذا الفتى -الإمام الشافعي- المطلبي، فإذا أتيناه يصلي في الحرم استفتح القرآن حتى يكثر عجيج الناس بالبكاء من حسن صوته، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة ) [بحر بن نصر رحمه الله].
- ( قوله تعالى: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} هذه مسألة من إبراهيم خصّ بمسألته ربَّه أن يرزق من الثمرات من سكان مكة المؤمنَ منهم دون الكافر. وقال الله تعالى: إني قد أجبت دعاءك. وسأرزق مع مؤمني أهل هذا البلد كافرَهم فأمتعه به قليلاً ) [محمد بن جرير الطبري رحمه الله].
- ( كان الناس في ذلك الزمان -أي زمن عاد- إذا نزل بهم بلاء أو جهد، فطلبوا إلى الله الفرج منه، كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة؛ مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم، وكلهم معظّم لمكة، يعرف حرمتها ومكانها من الله ) [محمد بن جرير الطبري رحمه الله].
- ( وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إباحة أخذ كل ما ينبته الناس في الحرم من الزرع والبقول والرياحين وغيرها ) [أبو بكر ابن المنذر رحمه الله].
- ( من جاور بالحرم وقلبه متعلق بشيء سوى الله تعالى، فقد أظهر خسارته ) [أبو عمرو الزجاجي رحمه الله].
- ( حسبت الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة فيه عُمْر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة، وصلاة يوم وليلة فيه -وهي خمس صلوات- عُمْر مئتي سنة وسبعين سنة وسبعة أشهر وعشر ليالٍ ) [أبو بكر النقّاش رحمه الله].
- ( فالله تعالى جعل الكعبة معظمة في القلوب حتى صار أهل الدنيا راغبين في زيارتها، فيسافرون إليها من كل فج عميق لأجل التجارة ويأتون بجميع المطالب والمشتهيات، فصار ذلك سبباً لإسباغ النعم على أهل مكة ) [العلامة فخر الدين الرازي رحمه الله].
- ( دعاء إبراهيم للمؤمنين من سكان مكة بالأمن والتوسعة بما يُجلب إلى مكة؛ لأنها بلدٌ لا زرع ولا غرس فيه، فلولا الأمن لم يُجلب إليها من النواحي؛ وتعذَّر العيش فيها ) [العلامة فخر الدين الرازي رحمه الله].
- ( واعلم أن فضل مكة معروف، فإن الله تعالى جعلها حرما آمنا، فقال في المسجد الذي فيها {وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً} [آل عمران: 97] وجعل ذلك المسجد قبلة لأهل المشرق والمغرب، فقال: {وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] وشرف مقام إبراهيم بقوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] وأمر الناس بحج ذلك البيت فقال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] وقال في البيت: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً} [البقرة: 125] وقال: {وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً} [الحج: 26] وقال: {وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27] وحرم فيه الصيد، وجعل البيت المعمور بإزائه، ودحيت الدنيا من تحته، فهذه الفضائل وأكثر منها لما اجتمعت في مكة لا جرم أقسم الله تعالى بها ) [العلامة فخر الدين الرازي رحمه الله].
- ( إن الله تعالى وضع بيته بواد غير ذي زرع، والحكمة من وجوه: أحدها: أنه تعالى قطع بذلك رجاء أهل حرمه وسدنة بيته عمّن سواه؛ حتى لا يتوكّلوا إلا على الله. وثانيها: أنه لا يسكنها أحد من الجبابرة والأكاسرة فإنهم يريدون طيبات الدنيا فإذا لم يجدوها هناك تركوا ذلك الموضع، فالمقصود تنزيه ذلك الموضع عن لوث وجود أهل الدنيا. وثالثها: أنه فعل ذلك لئلا يقصدها أحد للتجارة؛ بل يكون ذلك لمحض العبادة والزيارة فقط. ورابعها: أظهر الله تعالى بذلك شرف الفقر؛ حيث وضع أشرف البيوت في أقلّ المواضع نصيبا من الدنيا، فكأنه قال: جعلت الفقراء في الدنيا أهل البلد الأمين، فكذلك أجعلهم في الآخرة أهل المقام الأمين، لهم في الدنيا بيت الأمن وفي الآخرة دار الأمن. وخامسها: كأنه قال: لمّا لم أجعل الكعبة إلا في موضع خالٍ عن جميع نعم الدنيا؛ فكذا لا أجعل كعبة المعرفة إلا في كل قلب خالٍ عن محبة الدنيا، فهذا ما يتعلق بفضائل الكعبة، وعند هذا ظهر أن هذا البيت أول بيت وضع للناس في أنواع الفضائل والمناقب، وإذا ظهر هذا بطل قول اليهود: "إن بيت المقدس أشرف من الكعبة"، والله أعلم ) [العلامة فخر الدين الرازي رحمه الله].
- ( قد جاء في الأخبار: أن أول ما خلق الله في الأرض مكان الكعبة ثم دحا الأرض من تحتها فهي سرّة الأرض ووسط الدنيا وأمّ القرى أولها الكعبة وبكّة حول مكة وحول مكة الحرم وحول الحرم الدنيا ) [ياقوت الحموي رحمه الله].
- ( من أحب أن يكون من الطائفين الخاشعين لله شغل قلبه ولسانه بالله العظيم، وكان عن غيره من المخلوقين منفصلا، يمشي بالسكينة والوقار، دائم الذكر طويل الفكر، تارة يحذر وتارة يرجو، إن قال فيما بين الركنين "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"؛ قاله بحضور فهم وتذلل وافتقار، فمن كان في طوافه بهذا الوصف رجوت أن يجيب الله الكريم دعوته ويرحم عبرته ويباهي به ملائكته ) [أبو بكر الآجُرِّيُّ رحمه الله].
- ( كان يقال: من محاسن الإسلام يوم الجمعة ببغداد، وصلاة التراويح بمكة ) [علي بن المحسن التّنوخي رحمه الله].
- ( دخول المشركين في جميع المساجد جائز، حاشا حرم مكة كله؛ المسجد وغيره، فلا يحل البتة أن يدخله كافر ) [الإمام علي بن أحمد بن حزم رحمه الله].
- ( الآثار في فضل مكة عن السلف أكثر، وفيها بيت الله الذي رضي من عباده على الحطّ لأوزارهم بقصده مرة في العمر ) [الإمام يوسف بن عبد البر رحمه الله].
- ( وحسبك بمكة أن فيها بيت الله؛ الذي رضي لعباده على الحطّ لأوزارهم وغفران ذنوبهم أن يقصدوه مرة واحدة في أعمارهم، ولم يقبل من أحد صلاة إلا باستقبال جهته بصلاته إذا كان عالما بالجهة قادرا على التوجّه إليها، فهي قبلة أهل دينه أحياءً وأمواتًا ) [الإمام يوسف بن عبد البر رحمه الله].
- ( وقد اتفق مالك وسائر العلماء على أن صلاة العيدين يبرز لها في كل بلدٍ إلا بمكة؛ فإنها تصلّى في المسجد الحرام ) [الإمام يوسف بن عبد البر رحمه الله].
- ( قوله: {جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ} [المائدة:97] أراد به= أن البيت الحرام قوام للناس لدينهم ومعايشهم، أما في الدين؛ لأن به تقوم المناسك والحج، وأما في المعايش؛ فلأن أهل الحرم كانوا يأمنون أهل الغارة، حتى كان يغير بعضهم على بعض، ثم لا يتعرضون لأهل الحرم، ويقولون: هم أهل الله ) [أبو المظفر السمعاني رحمه الله].
- ( وأما الشوق فإنما ينبعث بعد الفهم والتحقق بأن البيت بيت الله عز وجل وأنه وضع على مثال حضرة الملوك؛ فقاصده قاصد إلى الله عز وجل وزائر له، وأن من قصد البيت في الدنيا جدير بأن لا يضيع زيارته فيرزق مقصود الزيارة في ميعاده المضروب له وهو النظر إلى وجه الله الكريم في دار القرار من حيث إن العين القاصرة الفانية في دار الدنيا لا تتهيأ لقبول النظر إلى وجه الله عز وجل ولا تطيق احتماله ولا تستعد للاكتحال به لقصورها، وأنها إن أمدت في الدار الآخرة بالبقاء ونزهت عن أسباب التغير والفناء استعدت للنظر والإبصار ولكنها بقصد البيت والنظر إليه تستحق لقاء رب البيت بحكم الوعد الكريم.
فالشوق إلى لقاء الله عز وجل يشوقه إلى أسباب اللقاء لا محالة، هذا مع أن المحب مشتاق إلى كل ماله إلى محبوبه، إضافة والبيت مضاف إلى الله عز وجل فبالحريّ أن يشتاق إليه لمجرد هذه الإضافة؛ فضلاً عن الطلب لنيل ما وعد عليه من الثواب الجزيل.
وأما العزم فليعلم أنه بعزمه قاصداً إلى مفارقة الأهل والوطن ومهاجرة الشهوات واللذات متوجهاً إلى زيارة بيت الله عز وجل، وليعظم في نفسه قدر البيت وقدر رب البيت، وليعلم أنه عزم على أمر رفيع شأنه خطير أمره، وأن من طلب عظيماً خاطر بعظيم.
وليجعل عزمه خالصاً لوجه الله سبحانه، بعيداً عن شوائب الرياء والسمعة، وليتحقق أنه لا يقبل من قصده وعمله إلا الخالص، وإن من أفحش الفواحش أن يقصد بيت الله وحرمه والمقصود غيره.
فليصحح مع نفسه العزم، وتصحيحه بإخلاصه، وإخلاصه باجتناب كل ما فيه رياء وسمعة، فليحذر أَنْ يَسْتَبْدِلَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خير ) [الإمام الغزالي رحمه الله].
- ( وأما وقوع البصر على البيت فينبغي أن يحضر عنده عظمة البيت في القلب ويقدّر كأنه مشاهد لرب البيت لشدة تعظيمه إياه، وارجه أن يرزقك الله تعالى النظر إلى وجهه الكريم كما رزقك الله النظر إلى بيته العظيم ) [الإمام الغزالي رحمه الله].
- ( قال بعضهم: تكون في بلدٍ وقلبك مشتاق إلى مكة متعلّق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وقلبك في بلد آخر، أو متبرم بمقامك ) [الإمام الغزالي رحمه الله].
- ( كان من سنة السلف= أن يشيّعوا الغزاة، وأن يستقبلوا الحاج ويقبّلوهم بين أعينهم ويسألوهم الدعاء، ويبادرون ذلك قبل أن يتدنّسوا بالآثام ) [الإمام الغزالي رحمه الله].
- ( اختصّ الله مكة من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها؛ لأنها أحبّ بلاده إليه وأكرمها عليه، وأعظمها عنده، وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج في مهاجره فلما بلغ الحزورة استقبلها بوجهه الكريم، فقال: «إني أعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت». وأشار إليها إشارة تعظيم لها وتقريب، دالاً على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه ) [العلامة جار الله الزمخشري رحمه الله].
- ( لقد جربنا وجرب أولونا؛ فلم نجد أعون على قهر النفس وعصيان الشهوة، وأجمع للقلب المتلفت، وأضم للهم المنتشر، وأحث على القناعة وأطرد للشيطان، وأبعد من كثير من الفتن، وأحوط للأمر الديني في الجملة من سكنى حرم الله؛ وجوار بيت الله، فلله الحمد على ما سهل من ذلك وقرب، ورزق من الصبر وأوزع من الشكر ) [العلامة جار الله الزمخشري رحمه الله].
- ( جعل الله حرمه آمنًا تجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنه، ثم فضله في وجود أصناف الثمار فيه على كل ريفٍ وعلى أخصب البلاد وأكثرها ثمارًا، وفي أي بلدٍ من بلاد الشرق والغرب ترى الأعجوبة التي يريكها الله - بوادِ غير ذي زرع - وهي اجتماع البواكير والفواكه المختلفة الأزمان من الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد، وليس ذلك من آياته بعجيب، متعنا الله بسكنى حرمه، ووفقنا لشكر نعمه، وأدام لنا التشرف بالدخول تحت دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام) [العلامة جار الله الزمخشري رحمه الله].
- ( إن في مقام إبراهيم آيات كثيرة وهي أثر قدميه الشريفة في الصخرة الصماء، وإبداؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام، وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين ألوف السنين ) [العلامة جار الله الزمخشري رحمه الله].
- ( الواجب على من كان فيه -أي في الحرم- أن يضبط نفسه؛ ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهمّ به ويقصده ) [العلامة جار الله الزمخشري رحمه الله].
- ( كان المشايخ يقولون زينة الإسلام ثلاثة: التراويح بمكة فهم يطوفون سبعا بين كل ترويحتين. ويوم الجمعة بجامع المنصور لكثرة الناس والزحمة ونصب الأسواق. ويوم العيد بطرسوس لأنها ثغر وأهلها يتزينون ويخرجون بالأسلحة الكثيرة المليحة والخيل الحسان ليصل الخبر إلى الكفار فلا يرغبون في قتالهم ) [الحسن بن مسعود رحمه الله].
- ( كنت مقيما بمكة، وكنت أشرب من ماء زمزم كثيرا، وكلما شربته نويت العلم والإيمان، ففتح الله لي ببركته في المقدار الذي يسّره لي من العلم ) [أبو بكر بن العربي رحمه الله].
- ( فانظر إلى فضل رب البيت، وما وهبه من فرائد المنح وقلائد المنن، حيث بدأ الخلق من العدم ثم ابتدأهم بسوابغ النعم، ونصب خيمة القرى بأم القرى، ونادى: هلموا إلى باب الكرم، فجدير أن يكون سعيا على الرأس لا سعيا على القدم، ثم تفضل بجعله مغناطيس الأرواح حتى صار الشوق إليه جاذبا، فيا هنيئا من اختير لتلك الحضرة وارتضى لمقعد الجلال، ويا قرة عين من حظي بمشاهدة ذلك الجمال) [أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله].
- ( حججت إلى بيت الله الحرام؛ فدخل إلى قلبي من هيبة المكان ما لو لم يزجه -يعني: يمتزج- الأنس به ما طابت عيشتي، فكنت تارة أنظر إليه بعين الهيبة فيشتد تعظيمي له, وتارة بعين لطف مالكه فآنس بالبيت أنس العبد ببيت سيده ) [أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله].
- ( قد ألهم الله عز وجل الحيوان البهيم تعظيم الحرم ) [أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله].
- ( كما أنه يخاف على من أذنب بمكة أن يضاعف عقابه، يرجى لمن أحسن ثم أن يضاعف ثوابه ) [أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله].
- ( لم تزل آثار قدم إبراهيم عليه السلام حاضرة في المقام معروفة عند أهل الحرم ) [أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله].
- ( ولم تزل مكة حرمًا آمنًا من الجبابرة والخوف والزلازل، فسأل إبراهيم أن يجعله آمنًا من الجدب والقحط، وأن يرزق أهله من الثمرات ) [العزّ بن عبد السّلام رحمه الله].
- ( البعث نشر الموتى، ولما كان الحجر من جملة الموات أعلم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله قد قدر أن يهب له حياة يوم القيامة يستعد به للنطق، ويجعل له آلة يتميز بها بين المشهود له وغيره، وآلة يشهد به. واستلامه بحق هو طاعة الله وإتباع سنة نبيه لا تعظيم الحجر نفسه، والشهادة عليه هي الشهادة على أدائه حق الله المتعلق به ) [فضل الله التوربشتي رحمه الله].
- ( كنا نظن بأن الأندلس اختصت بحظ له المزية على سائر حظوظ البلاد في الأرزاق والفواكه وسائر الطيبات؛ حتى حللنا بهذه البلاد المباركة –مكة- فألفيناها تغص بالنعم والفواكه والبقول، إلى غير ذلك من الرياحين العبقة والمشمومات العطرة، بحيث لا ينقطع ذلك مع طول العام، وذلك من عجيب ما شاهدناه) [الرحالة ابن جبير الأندلسي رحمه الله].
- ( ومن الأمور المجربة في هذا الماء المبارك -زمزم- أن الإنسان ربما وجد مسّ الإعياء وفتور الأعضاء؛ إما من كثرة الطواف، أو من عمرة يعتمرها على قدميه، أو من غير ذلك من الأسباب المؤدية إلى تعب البدن، فيصب من ذلك الماء على بدنه فيجد الراحة والنشاط لحينه ويذهب عنه ما كان أصابه ) [الرحالة ابن جبير الأندلسي رحمه الله].
- ( لما أراد الله تأسيس الحال، وتمهيد المقام، وخط الموضع للبيت المكرم، والبلد المحرّم= أرسل الملَك فبحث عن الماء، وأقامه مقام الغداء، وفي الصحيح أن أبا ذر رضي الله عنه: "اجتزأ به ثلاثين بين يوم وليلة، قال أبو ذر: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم حتى تكسّرت عكنى، وما أجد على سخفة جوع.." ) [الإمام القرطبي رحمه الله].
- ( لم يعلم بلد أكثر أسماء من مكة والمدينة؛ لكونهما أفضل بقاع الأرض، وذلك لكثرة الصفات المقتضية ) [الإمام النوويُّ رحمه الله].
- ( واعلم أن معرفة حدود الحرم من أهم ما ينبغي أن يعتنى به، فإنه يتعلق به أحكام كثيرة ) [الإمام النوويُّ رحمه الله].
- ( من سنن الطواف= أن يكون في طوافه خاضعا متخشعا حاضر القلب ملازم الأدب
بظاهره وباطنه وفي حركته ونظره وهيئته، فإن الطواف صلاة فينبغي أن يتأدب بآدابها ويستشعر بقلبه عظمة من يطوف بيته، ويكره له الأكل والشرب في الطواف وكراهة الشرب أخف؛ ولو فعلهما لم يبطل طوافه، ويكره أن يضع يده على فمه كما يكره ذلك في الصلاة إلا أن يحتاج إليه أو يتثاءب، فإن السنة وضع اليد على الفم عند التثاؤب.
ويستحب أن لا يتكلم فيه بغير الذكر إلا كلاما هو محبوب كأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو لفائدة علم لا يطول الكلام فيه، ويكره أن يشبك أصابعه أو يفرقع بها كما يكره ذلك في الصلاة، ويكره أن يطوف وهو يدافع البول أو الغائط أو الريح أو وهو شديد التوقان إلى الأكل وما في معنى ذلك كما تكره الصلاة في هذه الأحوال.
ويجب أن يصون نظره عما لا يحل له النظر إليه من امرأة وأمرد حسن الصورة فإنه يحرم النظر إلى الأمرد الحسن بكل حال إلا لحاجة شرعية كحال المعاملة ونحوها مما ينظر فيه إلى المرأة للحاجة، فليحذر ذلك لا سيما في هذه المواطن الشريفة ويصون نظره وقلبه عن احتقار من يراه من ضعفاء المسلمين أو غيرهم كمن في بدنه نقص أو جهل شيئا من المناسك أو غلط فيه فينبغي أن يعلمه ذلك برفق. وقد جاءت أشياء كثيرة في تعجيل عقوبة كثيرين أساؤوا الأدب في الطواف ونحوه، وهذا الأمر مما يتأكد الاعتناء به فإنه من أشد القبائح في أشرف الأماكن وبالله التوفيق والعون والعصمة ) [الإمام النوويُّ رحمه الله].
- ( ينبغي أن يتحفظ في دخوله -أي مكة- من إيذاء الناس في الزحمة، ويتلطّف بمن يزاحمه، ويلحظ بقلبه جلالة البقعة التي هو فيها والتي هو متوجه إليها، ويمهّد عذر من زاحمه؛ وما نزعت الرحمة إلا من قلب شقيّ ) [الإمام النوويُّ رحمه الله].
- ( إذا بدأت طلائع الفساد والانحرافات من فناء الكعبة ورحاب البيت الحرام؛ فعلى الإسلام والمسلمين السلام ) [الشيخ مصلح الدين سعدي الشيرازي رحمه الله].
- ( واعلم أن التحدث في الطواف -أي على غير الوجه المشروع- خطأ كبير، وغفلة عظيمة، ومن لابس ذلك فقد لابس ما يُمقت عليه، خصوصا إن صدر ممن ينسب إلى العلم والدين، فإنه إذا أنكر على من دونه احتج به، فصار فتنة لكل مفتون. ومن آثر محادثة المخلوق في أمر الدنيا، والإقبال عليه والإصغاء لحديثه؛ على ذكر خالقه، والإقبال عليه، وعلى ما هو متلبس به من عبادته= فهو غبين الرأي، لأن طوافه بجسده وقلبُه لاهٍ ساهٍ، قد غلب عليه الخوض فيما لا يعنيه، حتى استرسل في عبادته كذلك، فهو إلى الخسران أقرب منه إلى الربح، ومثل هذا خليق بأنه يشكوه البيت إلى الله عز وجل وإلى جبريل، ولعل الملائكة تتأذى به، وكثير من الطائفين يتبرمون منه، فعلى الطائف أن يبذل جهده في مجانبة ذلك ) [محب الدين الطبري رحمه الله].
- (..كذلك ما خصّ به الكعبة الحرام من حين بناه إبراهيم وإلى هذا الوقت من تعظيمه وتوقيره وانجذاب القلوب إليه، ومن المعلوم أن الملوك وغيرهم يبنون الحصون والمدائن والقصور بالآلات العظيمة البناء المحكم، ثم لا يلبث أن ينهدم ويهان، والكعبة بيت مبني من حجارة سود بواد غير ذي زرع، ليس عنده ما تشتهيه النفوس من البساتين والمياه وغيرها، ولا عنده عسكر يحميه من الأعداء، ولا في طريقه من الشهوات ما تشتهيه الأنفس، بل كثيراً ما يكون في طريقه من الخوف والتعب والعطش والجوع ما لا يعلمه إلا الله، ومع هذا؛ فقد جعل الله من أفئدة الناس التي تهوى إليه ما لا يعلمه إلا الله ) [شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله].
- ( قد جعل الله للبيت من العزّ والشرف والعظمة ما أذلّ به رقاب أهل الأرض، حتى تقصده عظماء الملوك ورؤساء الجبابرة، فيكونون هناك في الذل والمسكنة كآحاد الناس.
وهذا مما يعلم بالاضطرار أنه خارج عن قدرة البشر، وقوى نفوسهم وأبدانهم، والذي بناه قد مات من ألوف السنين ) [شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله].
- ( أمر البيت مما حيّر الفلاسفة والمنجمين والطبائعية؛ لكونه خارجا عن قياس عقولهم وقوانين علومهم، حتى اختلقوا لذلك من الأكاذيب ما يعلمه كل عاقل لبيب؛ مثل قول بعضهم: إن تحت الكعبة بيتا فيه صنم يُبَخَّرُ، ويصرف وجهه إلى الجهات الأربع؛ ليقبل الناس إلى الحج!
وهذا مما يعلم كل من عرف أمر مكة أنه من أبين الكذب، وأنه ليس تحت الكعبة شيء من هذا، وأنه لا ينزل أحد من أهل مكة إلى ما تحت الكعبة ولا يحفره أحد، ولا يبخر أحد شيئاً هناك، ولا هناك صنم ولا غير صنم!!
وكان ابن سبعين وأمثاله من هؤلاء يحارون من هذا، وربما قالوا: ليت شعرنا؛ ما هو الطَّلْسَمُ الذي صنعه إبراهيم الخليل حتى صار الأمر هكذا؟!
وهم يعلمون أن أمور الطلاسم لا تبلغ مثل هذا، وأنه ليس في الأرض ما يقارب هذا، وأن الطلاسم أمور معتادة معروفة بأسباب معروفة، ولهذا يصنع الرجل طلسماً ويصنع الآخر مثله أو أعظم منه، وأما هذا؛ فخارجٌ عن قدرة البشر.
وليس في الوجود طلسم يستحوذ على أهل الأرض، ولا يتصرف في قلوب أهل الأقاليم الثلاثة، وهم أفضل الإنس، وأكملهم عقولاً وأديانا، والطلاسم إنما يقوى تأثيرها إذا ضعف العقل، فيؤثر في الجماد أكثر من الحيوان، ويؤثر في البهائم أكثر من الأناسي، ويؤثر في الصبيان والمجانين أكثر من العقلاء، وهكذا تأثير الشياطين، كلما ضعفت العقول؛ قوي تأثيرهم ) [شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله].
- ( الصلاة وغيرها من القُرَب بمكة أفضل ) [شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله].
- ( المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد، فيجوز الطواف فيه لو وسّعوا المسجد، والطواف لا يكون إلا في المسجد لا يكون خارجاً عنه ) [شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله].
- ( قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج: 30] ومن تمام تعظيم البيت= أن يُعبد الله فيه كما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيطاف به، ويستلم الركنان اليمانيان، ويقبل الحجر الأسود.
فلو قال قائل: من تعظيمه استلام الركنين الشاميين، وتقبيل مقام إبراهيم والمسح به، أو تقبيل غير الحجر الأسود من جدران الكعبة، ونحو ذلك مما قد يظنه بعض الناس تعظيما= كان هذا غلطا.
وإذا نهاه ناهٍ عن ذلك، فقال: نهيك لي عن هذا تنقص واستخفاف بحرمة البيت= كان قد غلط غلطًا ثانيًا ) [شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله].
- ( من ظنّ أنّ من دخل الحرم كان آمنًا من عذاب الآخرة؛ مع ترك الفرائض من الصلاة وغيرها، ومع ارتكاب المحارم= فقد خالف إجماع المسلمين، فقد دخل البيت من الكفار والمنافقين والفاسقين من هو من أهل النار بإجماع المسلمين، والله أعلم ) [شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله].
- ( والمكان الذي يحبّه الله ويعظّمه كالكعبة وشهر رمضان يخصّه بصفات يميّزه عن ما سواه ، بحيث يحصل في ذلك الزمان والمكان من رحمته وإحسانه ونعمته ما لا يحصل في غيره ) [شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله].
- ( دخلتُ إلى البلد الأمين، مقرِّ المجدِ الصميم والشرف المكين، فخرِ بقاع الأرض كلِّها على مرِّ السنين فأقسم بالله أعظمَ يمينٍ، قسماً لا يكذب ولا يَمِينُ، ما حُرم سكناه إلا ذو حظ غبين.
يا له مشهد شهد له التنزيل بالتفضل، وسما عن أن يُقرَن بعديل أو مثيل، ما مال إليه أحد بظلمٍ إلا والآفات عليه تميل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1]!
بلدٌ كأنَّ نفوسَ الخلقِ عُجنتْ من طينته، فالخواطرُ مشغولةٌ بتصوير زينته، انزعج نحوَه عقلٌ؛ طالما سارَ على هيئته، وابتُذِلَ بالسعي بَدنٌ نشأ على سكينته؛ يقطع إليه ميلًا بعد ميلٍ.
كم حوى من مآثر لا تُحدّ! كم ضمَّ من مفاخرَ لا تعدُّ! كم به من أشعثَ دعوتُه لا تُردُّ! تودّه الدنيا وهو يعلم ما يودّ، مال عنها وهي للعقول تستميل.
حرمٌ لا يُهتك حماه، شرفٌ لا يُحط عُلاه، علمٌ لا يُجحد هداه.
من أمّه من قفر التيه هداه، ويُشفى إن مسح به العليل، إنْ حَلّه مُنادٍ استقام منه ما أنادَ، وإن رآه الصعب سَلِسَ له وانقاد، يسلو به الفتى عما ألِف واعتاد، ويأمن مكر من مَكَرَهُ أو كاد، ويظل الخائف ما عليه من سبيل، وهو رَبْع السلامة لا رَبْعٌ بذي سلَم.
كم فيه للهدى من رسمٍ وعلم! كم جَبر به من الدين ما انثلم! كم أمَّه بالقصد ناقصٌ فلم يلبث أن أُمِدَّ بالتفضيل!
هنيئًا لمن أصبح به قاطنًا، لقد ظفر بالمنى ظاهرًا وباطنًا، يكفيه فيه من محكم كتابنا {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97]. لا خُلف فيه ولا تبديل.
ما عسى أن يَذكر العارف! ما عسى أن يسرد الواصف! ما عسى أن يمدح السالف والخالف! ما عسى أن يُنقِصَ من البحر الغارف! بان العجزَ سواء أُقصِّرُ أم أُطِيلُ.
ليت شعري هل أعود إليه ثانيةً؟! ليت شعري هل تُفَكُّ هذه النفس العانية؟! ليت شعري في منى ترفض هذه الفانية؟!
فتصبح الآمال بمكة دانية، وحبّذا فيها المعرَّس والمقيل ) [الرحالة محمد العبدري].
- ( إن مكّة -شرّفها الله- من عظيم آيات الله في الأرض، الدالة على عظيم قدرته، فإنها بلدٌ يسبي العقول والخلق، ويستولي على قلوبهم، ويتملّك رِقَّها من غير سببٍ ظاهر، فالنفوس إليه نزّاعة من كل أرضً، ولا يدخله أحدٌ إلا أخذ بمجامع قلبه، مع عدم الدواعي إلى ذلك، ولا يفارقه إلا وله إليه حنينٌ، ولو أقام به على الضنك سنين، ولا يملُّ سكناه، ولا تضيق النفس بلزوم مغناه، على أنه بوادٍ -كما قال الله عزَّ وجلَّ- {غَيْرِ ذِي زَرْعٍ}، وأرضها جدبةٌ كلها حجرٌ، لا ماء بها ولا شجر..
وما فارقها أحدٌ إلا وفي نيّته الرجوع إليها، وهذا أمرٌ أطبق عليه السالفُ ممن رآها والخالفُ، واتّفق عليه الموالف ممن شاهدها والمخالفُ.
ولا يخلو فكْر من تصوّرها، ولا خاطر من توهّمها، فهي نصب الأعين وحشو القلوب حكمةً من الله، وتصديقًا لدعوة خليل الله، يحضرها الشوق إليها وهي غائبة، ويُدنيها وهي نائية، ويهوّن ما يتكلَّفُ إليها من المَشاقّ، وما يعامي إليها من العناء ) [الرحالة محمد العبدري].
- ( فكم من ضعيفٍ يرى في الطريق إليها -أي مكة- الموت عيانًا، ويُبصر فيها الحَيْنَ مشاهدةً، ويلقى فيها الردى مكافحةً، يطوي الليالي والأيام تطويه، وتتقاذف به الفلوات والبِيد، يسقط في كل مرحلةٍ جزءٌ من قواه، وينهدّ في كل منهلة جانبٌ من جثّته.
يباشره الأذى من غير حائل، وينافحه من غير جُنَّةٍ.
فما هو إلا أن يرُدَّه امتداد الأجل إلى أرضه، ويرميه إلى مسقط رأسه، حتى تراه مستعدَّا لمثلها! مُشيحَ العزم في الإقدام ثانيةً عليها، لم يُثنِ عزمه ما كابد من البرحاء، ولا يكسر من حدّه ما شاهده من فرط العناء، فيبتديها جديدةً، ويَفِرُّ عنها جذعةً، ويستقبلها مستأنفةً، كأنه لم يذق لها مرارةً، ولا رأى من دلائل نصبها أمارة، وهل هذا إلا صنعٌ إلهيٌّ وأمرٌ ربّانيٌّ، ودلالةٌ لا تشوبها شبهةٌ، ولا تمرُّ بها مرية، تقوي بصيرة المستبصر، وتسدّد فكرة المتفكّر، فيا لهذه النفس التوّاقة لبيت الله العتيق، ومشهد الكعبة المعظّمة، لا يزيدها فرط العناء في النفوس إلا حُبًّا وتوقًا! ) [رحلة العبدري].

 

 

© 2022 بوابة تعظيم البلد الحرام