العيد مناسبة دينية وشعيرة من شعائر الله، يأتي شكرا لله على التوفيق والتيسير لأداء فريضتي الصيام والحج، وشكر نعمة الهداية للتي هي أقوم.
ولقد شرع لنا أن نفرح بما تفضل به علينا من النعم والرحمات، فقال عز وجل: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 58].

ومن النعم في عيد الفطر: بلوغ شهر رمضان المبارك، والتوفيق لصيامه وقيامه، وإتمام عدته، والتقرب فيه لله تعالى بمختلف النوافل، وختام ذلك إخراج زكاة الفطر، فكل هذه نعم جليلة عظيمة، امتن الله على هذه الأمة بها، فما أجدرنا أن نفرح بالتوفيق لها وتيسر الله لنا أداءها.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرح بهذه الشعيرة العظيمة، ويقر أصحابه على الفرح بها، فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار، تغنيان بما تقاولت به الأنصار يومَ بُعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا».

قال الحافظ ابن حجر: “وفيه مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم به بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة، وأن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين” [فتح الباري].

وفي هذا العام الذي انتشر فيه الوباء وتعطلت الجمع والجماعات، وحصل التباعد الاجتماعي حفاظا على سلامة العباد، وحصل الضيق للناس في معاشهم، إلا أن نعم الله تعالى ومنحه لازالت علينا تترى، فبلغنا شهر رمضان المبارك، وأعاننا على صيامه وقيامه في بيوتنا، ونحن نرفل في ثياب العافية، فهذه منح أتت في طي المحنة، ورحمة وفضل عظيم من رب رحيم، فعلينا إظهار الفرح والسرور والرضا التام بهذه النعم العظيمة، ولعل ذلك سيتبعه الفرحة الكبرى بزوال الهم، ورفع البلاء، وانجلاء الغمة، بإذن الله تعالى.

منصور رشيد
الباحث بمشروع تعظيم البلد الحرام
 
 

img1 1

pub4 1

numerovert

© 2020 بوابة تعظيم البلد الحرام