فهرس المقال

1- قال العيني في قوله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا البلد حرمه الله) وفيه تعظيم له، وتعظيمه يدل على فضله واختصاصه من بين سائر البلاد(1).

2- قال السعدي في تفسير قوله تعالى: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } [الحج: 30] :{ ذَلِكَ } الذي ذكرنا لكم من تلكم الأحكام، وما فيها من تعظيم حرمات الله وإجلالها وتكريمها، لأن تعظيم حرمات الله، من الأمور المحبوبة لله المقربة إليه التي من عظمها وأجلها أثابه الله ثوابا جزيلا، وكانت خيرا له في دينه ودنياه وأخراه عند ربه.

وحرمات الله: كل ماله حرمة وأمر باحترامه بعبادة أو غيرها، كالمناسك كلها، وكالحرم والإحرام، وكالهدايا، وكالعبادات التي أمر الله العباد بالقيام بها؛ فتعظيمها: إجلالها بالقلب، ومحبتها، وتكميل العبودية فيها، غير متهاون ولا متكاسل ولا متثاقل(2).

3- وقال السعدي في تفسير قوله تعالى: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33]: أي: ذلك الذي ذكرنا لكم من تعظيم حرماته وشعائره، والمراد بالشعائر: أعلام الدين الظاهرة، ومنها المناسك كلها، كما قال تعالى: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } ومنها الهدايا والقربان للبيت، وتقدم أن معنى تعظيمها إجلالها والقيام بها وتكميلها على أكمل ما يقدر عليه العبد، ومنها الهدايا؛ فتعظيمها باستحسانها واستسمانها، وأن تكون مكملة من كل وجه، فتعظيم شعائر الله صادر من تقوى القلوب، فالمعظم لها يبرهن على تقواه وصحة إيمانه؛ لأن تعظيمها تابع لتعظيم الله وإجلاله(3).

4- قال الطاهر بن عاشور: والمسجد الحرام المسجد المعهود عند المسلمين والحرام المجعول وصفاً للمسجد هو الممنوع، أي الممنوع منع تعظيم وحرمة؛ فإن مادة التحريم تؤذن بتجنب الشيء فيفهم التجنب في كل مقام بما يناسبه. وقد اشتهر عند العرب وصف مكة بالبلد الحرام أي الممنوع عن الجبابرة والظلمة والمعتدين ووصف بالمحرم في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم : {عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} }[إبراهيم:37] ، أي المعظم المحترم وسمي الحرم قال تعالى : {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا} [القصص:57]، فوصف الكعبة بالبيت الحرام وحرم مكة بالحرم أوصاف قديمة شائعة عند العرب(4).

5- قال الشيخ عبيد الله الرحماني: لبيت الله الحرام من التكريم والتعظيم والتقديس والإجلال ما لا يخفى على مسلم ، ومن آثار ذلك أن جعل له حمى وحدودًا لا يتجاوزها قاصده بحج أو عمرة إلا وقد أحرم وأتى في حال خشوع وخضوع وتقديس وإجلال عبادة لله واحترامًا لهذا البيت المطهر(5).

img1 1

numerovert

© 2020 بوابة تعظيم البلد الحرام