عبدالوهاب القرني،

بُعث نبي الهدى صلى الله عليه وسلم من مكة البلد الحرام ، وتنزل الوحي عليه في غار حراء بأول خمس آيات من سورة العلق ، واكتمل الدين بآية نزلت في حجة الوداع بعرفة في سورة المائدة { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا }.

اختار الله مكة البلد الحرام ، فكانت أم القرى، من تحت أرضها دُحيت الأرض، وبُعِث منها نبي الهدى صلى الله عليه وسلم للعالمين بدين الإسلام ، فنزلت عليه أول خمس آيات من سورة العلق { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)} في جبل النور وهو بغار حراء، مؤذنةً بدين رضيه الله ليكون هدىً للعالمين، ثم نزلت عليه آيات الإنذار والبلاغ {يا أيها المدثر، قم فأنذر} فقام يدعو الناس ليعبدوا الله وحده لا شريك له، فبدأ بعشيرته ثم من حوله من العرب إلى أن انتشر دين الهدى في الآفاق.

وفي حجة الوداع في عرفة تنزلت آية في القران الكريم على نبي الهدى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} فتمت نعمة الله على الناس بمكة بأن هداهم بنور الإسلام، فاكتمل دينه الذي ارتضاه للناس فيها، وأدى الرسول أمانته وبلغ أمته، فقال لهم في خطبة الوداع بعرفة [ألا هل بلغت؟ … اللهم فاشهد] فكان ذلك الحدث يعيد الذاكرة إلى العهد الذي أخذه الله على البشرية في عرفة في عالم الذر، يوم أن مسح على ظهر آدم فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها وقال سبحانه لهم {ألستُ بِرَبِكُم} وذلك حينما أشهدهم على أنفسهم بأن يعبدوه لا شريك له فأقروا وقالوا {بلى شهدنا}.
يذكر أن رجلا من اليهود قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر يهود نزلت، لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال أي آية .؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة.
فتم أمر الدين في البلد الحرام ، فمن أرض مكة المعظمة بدأ وفيها اكتمل.

img1 1

numerovert

© 2020 بوابة تعظيم البلد الحرام