لقد عظّم ربنا عز وجل شأن مكة، حيث أقسم بها في مواضع عدّة من كتابه الكريم، من ذلك قوله تعالى: {لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَد} [البلد:1-2]، وإظهارًا لعظم شأن هذه البلدة المباركة قدّر سبحانه أن يكون بقاء البشر وبقاء الدنيا مرهونًا بتعظيمها، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال هذه الأمة بخير ما عظَّموا هذه الحرمة حقَّ تعظيمها، فإذا ضيعوا ذلك؛ هلكوا) [رواه أحمد، وحسّنه ابن حجر].
وصور ومظاهر تعظيمها؛ التي تضمن بقاء البشر وبقاء الدنيا كثيرة ومتنوعة، منها= العطاء لها بشتى صنوف العطاء، وبذل كل غالٍ ونفيسٍ لأجلها.

ومن هذا المنطلق؛ تأتي دعوة "مشروع تعظيم البلد الحرام" لكل راغبٍ في تخليد ذكراه؛ أسوةً بأسلافنا الأوائل؛ الذين سطّر التاريخ ذكرهم بسبب عطائهم وبذلهم لمكة، للمساهمة دعمًا لنشر قيم تعظيم البلد الحرام، من خلال:

1-أوقاف تعظيم البلد الحرام:

لقد جعل الإسلام الوقف في منزلة كبرى، بل جعله من أولويات المجتمع المسلم، فمكانته في الإسلام سامية، ومنزلته في الدين عالية، ونفعه وآثاره على المسلمين حميدة، والوقف من الحسنات الجارية التي تدرّ للعبد الأجر والثواب في حياته وبعد مماته، أدرك ذلك عباد الله الصالحون فسارعوا وتسابقوا في هذا المضمار.

2-مبادرة "سلام وأمان".

وهي مبادرة تهدف إلى لفت انتباه المتوجهين نحو القبلة؛ لتذكيرهم بأن سلامة الإنسان أولوية، واحترام المقدسات شريعة وشعيرة، وحفظ أمن الحرم وفنائه أمانة ومسؤولية، والنية أصل، والحنين للبيت عبادة، والمثابة القلبية متحققة لكل مسلم، والِمنح الربانية لا محدودة، وذلك في ظل ما يعيشه العالم من آثار جائحة كورونا والتباعد الجسدي، فنصنع التقارب بين الأرواح؛ بجمع قلوب المشتاقين إلى البلد الحرام؛ في أفضل زمان؛ وأشرف مناسبة.

3-مبادرة "مكة كلها حرم".

وهي مبادرة تهدف إلى التعريف بمفهوم (الحرم المكي) واتساع مساحة الحرم، كما تهدف إلى رفع الوعي بأن أرض الحرم كلها محل غنم عظيم فالأعمال الصالحة تضاعف في كل الحرم، والصلاة في كل أرجائه بمئة ألف صلاة.

4-مبادرة "إرث الخليلين يجمعنا".

وهي مبادرة تهدف إلى التعريف بالخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام وما تركاه من إرثٍ عظيم؛ كون هذين النبيين أفضل الأنبياء والمرسلين، وبيتهما أبرك البيوت، وملة إبراهيم عليه السلام أحسن الملل، وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم أكمل الشرائع.

فإن إرث الخليلين خير ما يجمعنا بمن معنا في الأرض المحرمة التي احتضنتهما، وإرثهما المعنوي والمادي في البلد الحرام من أظهر ما يذكرنا بهما.

فلنكن أوفياء لمنهجهما وللبلد الحرام كما كانا عليهما السلام، جمعنا الله بهما في الفردوس.

ألا يا باغي الخيرات أقبِل**إلى ذي الحجة الشهر الحرام به العشر الأوائل حين هلّت**أحبَّ الله خيرًا للأنام
سعيد البرناويالباحث بمشروع تعظيم البلد الحرام

img1 1

numerovert

© 2020 بوابة تعظيم البلد الحرام