من الآيات البينات في مكة: ماءُ زمزم، جعله الله تعالى آيةً في كونه شفاء من الأسقام.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -عن هذا الماء المبارك-: >خيرُ ماءٍ على وجْهِ الأرضِ ماءُ زمزمَ، فيه طعامٌ من الطُّعْمِ، وشِفاءٌ من السُّقْمِ< [صححه الألباني في صحيح الجامع (3322)].
قال التابعي الجليل مجاهد رحمه الله: ماء زمزم لما شُرب له، إن شربته تريد شفاء شفاك الله، وإن شربته لظمأ أرواك الله، وإن شربته لجوعٍ أشبعك الله.[أخبار مكة للأزرقي (2/ 50)].
فهذا الماء المبارك شفاءٌ لمن شربه بنية الشفاء، ولكن لابدّ من قوة اليقين وكمال التصديق في ذلك.

قال ابن العربي -عن الاستشفاء بهذا الماء-: وهذا موجود فيه إلى يوم القيامة لمن صحّت نيته، وسلمت طويّته، ولم يكن به مكذّبًا، ولا يشربه مجرّبًا، فإن الله مع المتوكلين، وهو يفضح المجرّبين.[أحكام القرآن (3/ 1124)].

وقد كان أهل مكة وغيرهم يلمسون ذلك الشفاء الذي جعله الله تعالى في زمزم بجلاء، ويجدون فيه الدَّواء.
عن أبي جَمْرَةَ الضُّبَعيِّ قال: كنتُ أُجالسُ ابنَ عباسٍ بمكةَ، فأخذتني الحُمَّى. فقال: أَبْرِدْها عنك بماءِ زمزمَ، فإنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: (الحُمَّى من فَيْحِ جهنَّمَ فأَبْرِدُوها بالماءِ، أو قال: بماءِ زمزمَ)[ أخرجه البخاري (3261)].
وعن عكرمة قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما يستشفي به، فيقول عند شربه: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء.[أخرجه الدارقطني في سننه (2/ 288)]
وقال ابن القيم: وقد جربت أنا وغيرى من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبة، واستشفيت به من عدة أمراض، فبرأت بإذن الله.[زاد المعاد (4/ 393)].

وقال أيضًا: ولقد مرَّ بي وقتٌ بمكة سقمتُ فيه، وفقدتُ الطبيبَ والدواء، فكنتُ أتعالجُ بها – أي بزمزم – بقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، آخذُ شربةً من ماء زمزم، وأقرؤها عليها مرارًا، ثم أشربه، فوجدتُ البُرْء التام، ثم صرتُ أعتمدُ ذلك في كثير من الأوجاع، فأنتفع به غاية الانتفاع.[زاد المعاد (4/ 178)].

وذكر الفاسي أن الحافظ العراقي شرب ماء زمزم لداءٍ في باطنه فشُفي منه بغير دواء.[شفاء الغرام (1/ 463)].
وذكر أيضًا أن الفقيه العلامة أبا بكر بن عمر بن منصور الأصبحي -أحد العلماء المعتبرين ببلاد اليمن- شرب ماء زمزم بنية الشفاء من استسقاءٍ عظيمٍ أصابه بمكة، فشُفي بأثر شربه له، وكان قد ذهب عند أحد الأطباء للعلاج، فأعرض عنه الطبيب، فألقى الله في قلب الشيخ أن يشرب من ماء زمزم، فشرب منه حتى تَضَلَّعَ، فلم يَزَلْ يشربها ويتضلَّعُ منها حتى شُفي بإذن الله.[شفاء الغرام (1/ 338)]

فهؤلاء القوم من لدن الصحابةِ -رضي الله عنهم- قد عرفوا فضل ماء زمزمَ، وما فيه من الخيرِ والبركةِ، فأخذوا يَسْتَشفون به من الأمراض، وما أصابهم من الجوع والأدواء.
فما أحوج الخلق للاستشفاء بهذا الماء المبارك؛ في زمن انتشرت فيه أصناف من الأمراض والأوبئة.

سعيد البرناوي
الباحث بمشروع تعظيم البلد الحرام

img1 1

numerovert

© 2020 بوابة تعظيم البلد الحرام