خصّ القرآن شيئين إثنين فقط بخصيصة القيام، رسخ أحدهما لدى عموم المسلمين بل لدى الإنسانية كافّة، في حين لا يُسـتَحـضَر المعنى الثاني إلاّ لدى القليل من المسلمين.

فكلّ الناس يردّدون بأنّ المال قيامٌ ( قوام) للأعمال، سواء اِسْتنادًا لقوله عزّ وجلّ :"ولا تُؤْتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قِيَامًا"(النساء،٥)، أو اِعتمادًا على ما رسخ من قوْل شهدت بصحّته الوقائع والأحداث وأكدّته العلوم الإجتماعية قديما وحديثا.

أمّا البيت الذي قال فيه الله عزّ وجلّ :" جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس"( المائدة،٩٧)، فدلالات خصيصة القيام فيه أعمق وأشمل، رغم غفلة الكثيرين عن هذه المعاني، ومايترتّب عن هذا الخلل المعرفي من آثار سلوكية وقيمية وحضارية.

فإن كانت الأموالُ قيامَ الأعمال، فإنّ خصيصة القيام في أوّل بيت وُضِع للناس وحرّمه الله واصطفاه على سائر الأمكنة تتجاوز الأعمال الدنيويّة إلى قيام الدين أوَّلا، وصلاح الأعمال في الدنيا ثانيًا، إضافةً إلى اِرْتباط بقاء الحياة على الأرض ببقاء مكّة التي فيها البيت المعظّم وبها يُقام رُكن الإسلام الحجّ.

البيتُ الحرام هو قبلة المسلمين في صلاتهم، لذلك هو قيامٌ لعماد الدين. و حوله يكون الطواف وبمكّة البلد الحرام يُقام أحد الأركان الخمسة العظمى للإسلام أي الحج. والدنيا باقية مابقي الحج، لقوله صَلَّى الله عليه وسلّم :
" لا تقوم الساعة حتّى لا يُحجّ البيت". وتلك بعض معاني أنّ الكعبة البيت الحرام قيام للدين.

الكعبة البيت الحرام قيامٌ للدين وللدنيا كذلك. فما بقي البيت الحرام والمسلمون يحجّون فالساعة لن تقوم. وهي قيام للأبدان والأرزاق لأنّه لن يفتقر من حجّ البيت، لقوله صَلَّى الله عليه وسلّم :"ما أمْعر حاج قط". وبناءً على ماتقدّم، إذا كان المال قيامًا للأعمال، فإنّ البيت ببلد الله الحرام قيامٌ للدين والدنيا معًا.

عمار بن هارون

img1 1

numerovert

© 2020 بوابة تعظيم البلد الحرام