الحج لغة: قال ابن منظور رحمه الله: "الحج: القصد. حج إلينا فلان أي قدم، وحجّه يحُجُّه حجاً: قصده. وحججتُ فلاناً، واعتمدته أي قصدته، ورجل محجوج أي مقصود" [لسان العرب (3/52)].

وفي الاصطلاح: "قصد بيت الله تعالى بصفة مخصوصة، في وقت مخصوص، بشرائط مخصوصة" [التعريفات للجرجاني (ص 111)، وانظر: مغني المحتاج للشربيني (1/459)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (1/472)].

الحج واجب فرض عين على المستطيع.

قال الإمام ابن حزم رحمه الله: "اتفقوا أن الحرّ المسلم العاقل البالغ الصحيح الجسم واليدين، والبصر والرجلين الذي يجد زاداً وراحلة وشيئاً يتخلف لأهله مدة مضيه، وليس في طريقة بحر ولا خوف، ولا منعه أبواه أو أحدهما؛ فإن الحج عليه فرض" [مراتب الإجماع لابن حزم (ص 41)].

وقال ابن قدامة: "وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة" [المغني (5/6)].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فكل من لم ير حج البيت واجباً عليه مع الاستطاعة فهو كافر باتفاق المسلمين" [انظر: التفسير الكبير لابن تيمية (3/227)].

1- قال الله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَـٰعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران:97].

قال ابن العربي بعد سوقه للآية: "قال علماؤنا: هذا من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب إذا قال العربي لفلان: عليّ كذا. فقد وكده وأوجبه، قال علماؤنا: فذكر الله الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب تأكيداً لحقه، وتعظيماً لحرمته، وتقوية لفرضه.." [أحكام القرآن (1/374)].

2- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً)) [رواه البخاري (7)، ومسلم (16)].

3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبناً رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)) فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم)) ثم قال: ((ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)) [رواه مسلم (2380)].

اختلف العلماء فيه، فقيل: فرض سنة ست، وقيل سنة سبع، وقيل سنة ثمان، وقل سنة تسع، وقيل سنة عشر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وسورة آل عمران إنما نزل صدرها متأخراً لما قدم وفد نجران بالنقل المستفيض المتواتر، وفيها فرض الحج، وإنما فرض سنة تسع أو عشر، لم يفرض في أول الهجرة باتفاق" [التفسير الكبير (7/471)].

قال ابن القيم رحمه الله: "لا خلاف أنه لم يحج بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة، وهي حجة الوداع، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر. ولما نزل فرض الحج بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج من غير تأخير. فإن فرض الحج تأخر إلى سنة تسع أو عشر" [زاد المعاد (2/101)، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (4/144)، والروض المربع (3/499)].

قال الله تعالى: {وَأَذّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ لّيَشْهَدُواْ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ ٱلأنْعَامِ} [الحج:27-28].

قال مجاهد في قوله: "{لّيَشْهَدُواْ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ}، قال: التجارة، وما يرضى الله من أمر الدنيا والآخرة" [جامع البيان للطبري (18/609)].

فللحج فضائل عظيمة، منها:

1- الحج أفضل الأعمال بعد الإيمان والجهاد:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله)). قيل: ثم ماذا؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)). قيل ثم ماذا؟ قال: ((حج مرور)) [رواه البخاري (26)، ومسلم (83)].

2- الحاج يعود بعد حجه كيوم ولدته أمه:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)) [رواه البخاري (1521)، ومسلم (1350)].

3- الحج المبرور جزاؤه الجنة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) [رواه البخاري في العمرة باب وجوب العمرة وفضلها (1773)، ومسلم في الحج باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة (1349)].

4- الحج أفضل الجهاد:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور" [رواه البخاري في الحج، باب فضل الحج المبرور (1520)].

وعنها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ماذا أراد هؤلاء)) [رواه مسلم (1348)].

5- ينفي الفقر والذنوب:

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكبر خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثوابٌ إلاّ الجنة)) [رواه الترمذي (810)، والنسائي (2631)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (1/245)].

الأنساك ثلاثة: تمتع وإفراد وقران.

1- فالتمتع: أن يحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج، فإذا وصل مكة، طاف وسعى للعمرة، وحلق أو قصر، فإذا كان يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج وحده، وأتى بجميع أفعاله.

2- والإفراد: أن يحرم بالحج وحده، فإذا وصل مكة، طاف للقدوم، ثم سعى سعي الحج، ولا يحلق ولا يقصّر ولا يحلّ من إحرامه، بل يبقى محرماً حتى يحل بعد رمي جمرة العقبة ليوم العيد، وإن أخّر سعي الحج إلى ما بعد طواف الحج فلا بأس.

3- والقران: أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً، أو يحرم بالعمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها، وعمل القارن كعمل المفرد سواء، إلاّ أن القارن عليه هدي، والمفرد لا هدي عليه" [المنهج لمريد الحج والعمرة للشيخ ابن عثيمين (ص 116)].

وأجمع أهل العلم على جواز الإتيان بأيٍ من الأنساك الثلاثة.

قال ابن قدامة رحمه الله: (وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأيّ من الأنساك الثلاثة شاء) [المغني (5/82)، وانظر: مسائل الإمام أحمد رواية عبدالله (2/685)، وشرح الزركشي (3/80)]، وقال في موضع آخر: (الإفراد: هو الإحرام بالحج مفرداً من الميقات، وهو أحد الأنساك الثلاثة. القران: الإحرام بالعمرة والحج معاً، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج، وهو أحد الأنساك المشروعة الثابتة بالنص والإجماع) [المغني (5/94-95)].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومن وافى الميقات في أشهر الحج؛ فهو مخير بين ثلاثة أنواع، وهي التي يقال لها: التمتع والإفراد والقران) [مجموع الفتاوى (26/100)].

1- يستخير الله عز وجل إذا همّ بالسفر.

2- أن يكتب المسافر وصيته" [المنهاج للمعتمر للحاج للشيخ سعود الشريم (ص 14-15) باختصار].

3- أن يتعلّم أحكام الحج والعمرة، ويسأل عن ما يشكل عليه؛ حتى لا يقع في الخطأ.

4- أن يستصحب معه كتاباً من الكتب المناسبة؛ التي كتبها من هم مشهود لهم بالعلم.

5- أن يحذر من شراء كتب المناسك المشتملة على مخالفات؛ كتخصيص أدعية لأشواط الطواف والسعي" [من مخالفات الحج والعمرة والزيارة للشيخ عبد العزيز السدحان (ص 7) باختصار].

6- أن يبدأ بالتوبة إلى الله.

7- رد المظالم، وقضاء الديون، وردّ الودائع.

8- إعداد النفقة اللازمة، ويستصحب من المال الحلال ما يكفيه لذهابه ورجوعه من غير تقتير؛ على وجه يمكنه معه التوسع في الزاد.

9- يستصحب ما يصلحه كالسواك، والمشط، والمرآة، والمكحلة.

10- ينبغي أن يلتمس رفيقاً صالحاً محباً للخير معيناً عليه، إن نسي ذكّره، وإن ذكّر أعانه، وإن ضاق صدره صبّره.

11- أن يؤمّر الرفقاء عليهم أحسنهم خلقاً، وأرفقهم بالأصحاب، لينتظم التدبير.

12- ينبغي للمسافر تطييب الكلام، وإطعام الطعام، وإظهار محاسن الأخلاق، فإن السفر يخرج خفايا الباطن.

13- ينبغي له أن يودّع رفقاءه وإخوانه المقيمين، ويلتمس دعاءهم.

14- يستعمل الأدعية والأذكار المأثورة عند خروجه من منزله، وفي ركوبه ونزوله" [مختصر منهاج القاصدين للمقدسي (ص 50-51) باختصار].

أ- شروط الحج:

1- الإسلام. 2- العقل. 3- البلوغ. 4- الحرية. 5- الاستطاعة.

قال ابن قدامة رحمه الله بعد سرده لها: "لا نعلم في هذا كله اختلافاً" [المغني (5/6). وانظر: بداية المجتهد لابن رشد (1/139). وبدائع الصنائع (2/120-123، 160). والمجموع للنووي (7/17-25)، ومغني المحتاج (1/461-465)، وكشاف القناع (2/440-450)].

شروط الصحة والوجوب:

1- الإسلام.

2- العقل.

شروط الوجوب والإجزاء:

3- البلوغ.

4- الحرّية.

شروط الوجوب دون الإجزاء:

5- الاستطاعة [انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (1/473)].

والاستطاعة تحصل بأمور:

1- القدرة على الراحلة:

قال الشافعي رحمه الله: "ما أحبّ لأحدٍ ترك الحج ماشياً، إذا قدر عليه، ولم يقدر على مركب، والرجل فيه أقلّ عذراً من المرأة، ولا يبين لي أن أوجبه عليه، لأني لم أحفظ عن أحدٍ من المفتين أنه أوجب على أحدٍ أن يحج ماشياً" [الأم (2/163). وانظر: شرح فتح القدير (2/127)].

2- القدرة على الزاد والماء:

قال أبو منصور الكرماني الحنفي رحمه الله: "إنه إذا لم يجد ماء ولا زاداً، أو وجد أحدهما دون الآخر؛ أو وجدهما لكن بأكثر من ثمن المثل جداً في المواضع التي جرت العادة بوجودهما فيها لم يجب الحج عليه" [انظر: هداية السالك لابن جماعة (1/188)].

3- أمن الطريق على النفس:

قال ابن جماعة رحمه الله: "ويُشترط أمنه في ثلاثة أشياء: النفس، والبُضع، والمال، ولا يُشترط الأمن الغالب في الحضر، بل الأمن في كل مكان، بحسب ما يليق به" [هداية السالك (1/195)].

4- صحة البدن، والسلام:

قال ابن قدامة رحمه الله: "فأما السلامة، وكونه على حالٍ يمكنه الثبوت على الراحلة، فهو شرط للزوم الأداء خاصة" [الكافي (2/304)].

5- إمكان السير:

قال ابن قدامة رحمه الله: "وإمكان المسير معتبر بما جرت به العادة، فلو أمكنه السير بأن يحمل على نفسه ما لم تجر به عادة مثله، لم يلزمه: لأن فيه مشقة وتغريراً" [الكافي (2/304)].

ويشترط للمرأة شرطان:

1- وجوب المحرم.

2- أن لا تكون معتدة عن طلاق أو وفاة.

قال الكاساني رحمه الله: "وأما الذي يخص النساء فشرطان، أحدهما: أن يكون معها زوجها أو محرم لها، فإن لم يوجد أحدهما لا يجب عليها الحج.

والثاني: أن لا تكون معتدة عن طلاق أو وفاة" [بدائع الصنائع (2/123-124) باختصار].

قال ابن قدامة رحمه الله: فمن كملت له هذه الشروط، وجب عليه الحج على الفور" [المقنع (8/50)، والإنصاف للمرداوي].

ب- أركان الحج:

أركان الحج المتفق عليها بين أهل العلم:

1- الطواف.

2- الوقوف بعرفة. 

وزاد المالكية والحنابلة.

3- الإحرام.

4- السعي بين الصفا والمروة. 

وزاد الشافعية على هذه الأربعة.

5- الحلق أو التقصير.

6- الترتيب بين هذه الأركان على الصحيح عندهم [انظر: حاشية ابن عابدين (2/467)، الشرح الصغير للدردير (2/311)، ومغني المحتاج للشربيني (1/513)، والمقنع (1/467)].

ج- واجبات الحج:

1- الإحرام من الميقات.

2- الوقوف بعرفة إلى الليل.

3- المبيت بمزدلفة.

4- المبيت بمنى ليالي أيام التشريق.

5- رمي الجمرات.

6- الحلق والتقصير (وهو عند الشافعية ركن).

7- طواف الوداع. وزاد الحنفية: السعي بين الصفا والمروة، وهو عند الأئمة الثلاثة ركن كما تقدم. وهناك أعمال أخرى محل خلاف بين الفقهاء، منهم من عدّها واجباً، ومنهم من عدّها سنة [انظر: المقنع (1/468) وبدائع الصنائع (2/133)].

وقد أوصل الحنفية واجبات الحج إلى نيف وعشرين [انظر: حاشية ابن عابدين (2/467)].

د- سنن الإحرام:

1- الاغتسال للإحرام.

2- التنظيف بإزالة الشعر والشعث، وقطع الرائحة، وتقليم الأظفار.

3- الإحرام في إزار ورداء أبيضين نظيفين.

4- التطيّب في البدن.

5- الإحرام عقيب صلاة، إما مكتوبة أو نافلة.

6- النطق بما أحرم به ويعينه، ويشترط فيه: أن محلي حيث حبستني [انظر: الكافي لابن قدامة (2/325-328)، والمغني له (5/76-80)، والمحرر في الفقه لأبي البركات ابن تيمية (1/236)].

هـ- محظورات الإحرام:

1- الوطء في قُبُل أو دُبرٍ من آدمي أو بهيمة.

2- المباشرة فيما دون الفرج، ودواعي الشهوة من لمسٍ أو نظر.

3- النكاح.

4- قطع الشعر، والأخذ بشيء منه.

5- تقليم الأظفار.

6- تغطية الرأس بملبوس وغيره.

7- ليس المخيط في سائر البدن.

8- الطيب.

9- الجناية على الصيد [انظر: المحرر في الفقه المجد الدين أبي البركات ابن تيمية (1/237-239). ومنتهى الإرادات للفتوحي (2/97-113)].

وجمعها ابن جُزيّ في أربعة أصول:

"الأصل الأول: لبس المخيط، فلا يلبس جبة ولا قميصاً ولا سراويل ولا خفاً.

الأصل الثاني: ترفيه البدن وتنظيفه: فمن ذلك أن لا يغطي رأسه ولا يحلقه، ولا يغطي وجهه، ولا يقلم أظفاره، ولا ينتف إبطه، ولا يحلق عانته.

الأصل الثالث: الصيد، فلا يقتل من صيد البر، سواء كان ماشياً أو طائراً، في الحرم أو في غيره.

الأصل الرابع: النساء، فلا يجوز للمحرم أن يقرب امرأة بوطء ولا تقبيل ولا لمس، ولا ينكح ولا يُنكح" [القوانين الفقهية (ص 134-135) باختصار].

المواقيت التي وقتها الله للحج نوعان:

1- ميقات زماني.

2- ميقات مكاني.

أولاً: الميقات الزماني:

قال تعالى: {ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجّ...} (البقرة:197).

قال ابن عباس رضي الله عنهما والسدّي ومجاهد والزهري: (أشهر الحج هي شوال
وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) [انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/404)، وقد ذكر ابن العربي أربعة أقوال فيه، ثم وفّق فيما بينها، انظر: أحكام القرآن له (1/186)].

ثانياً: الميقات المكاني:

وهي خمسة:

1- ذو الحليفة: وهي لأهل المدينة.

2- الجحفة: وهي لأهل الشام.

3- قرن المنازل: وهي لأهل نجد.

4- يلملم: وهي لأهل اليمن.

5- ذات عرق: وهي لأهل العراق.

وقد جمع بعضهم المواقيت المكانية لغير المكي في قوله :

عرق العراق يلملم اليمن

وبذي الحليفة يحرم المدني

والشام جحفة إن مررت بها

ولأهل نجد قرن فاستبن [انظر: إرشاد السالك إلى أشرف المسالك لعبدالرحمن البغدادي المالكي(1/95)].

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وقّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، قال: ((فهن لهنّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحج أو العمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها)) [رواه البخاري (1526)، ومسلم (1181)].

وعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يُسأل عن المهُل؟ فقال سمعت (أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال): ((مهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجدٍ من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم)) [رواه مسلم (1183)].

قال ابن المنذر رحمه الله: "وأجمعوا على ما ثبت به الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت" [الإجماع (ص 41)، والمتفق عليه في المواقيت جميعها ما عدا ذات عرق. وسيأتي الكلام عليه].

اختلف العلماء رحمهم الله في ميقات أهل العراق "ذات عرق" هل وقّته النبي صلى الله عليه وسلم أو عمر رضي الله عنه؟

فقيل وقّته النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل وقّته عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولعل الراجح أنه من توقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "أظهر القولين عندي دليلاً أن ذات عرق وقّتها النبي صلى الله عليه وسلم لأهل العراق" [منسك الإمام الشنقيطي (2/140)، وانظر: شرح العمدة في مناسك الحج والعمرة لابن تيمية (2/302)].

ز- التعريف بالمواقيت الخمسة:

"الميقات الأول: ذو الحليفة:

ذو الحليفة ميقات أهل المدينة ومن أتى عن طريقهم. والحُليفة بضم الحاء وفتح اللام: تصغير الحلفاء نبت معروف ينبت بهذه المنطقة [انظر: المصباح المنير (ص 146)].

وتعرف هذه المنطقة الآن بـ"أبيار علي"، وهي أبعد المواقيت عن مكة، تبلغ المسافة بينها وبين مكة 420 كيلو متر تقريباً.

وتبلغ المسافة من ضفة وادي الحليفة إلى المسجد النبوي ثلاثة عشر كيلو متر.

وقد أقامت الحكومة السعودية في ذي الحليفة والطريق السريع المار بها علامات إرشادية تسهل الوصول إليها، ومن أجل التيسير على الحجاج المرافق التي يحتاج إليها الحاج والمعتمر.

ويذكر بعض المؤرخين أن هذا الميقات كان يضم مسجداً يُسمى مسجد الشجرة خرب وعُمِّر مرَّة أخرى في سنة 1288هـ [انظر: مفيد الأنام: (1/57)، كتاب المناسك وطرق الحج: (ص 427)].

وينبغي أن يلاحظ هنا أن بعض العلماء -رحمهم الله- يحدّ المسافة بين ذي الحليفة والمدينة بثلاثة أميال [انظر: نهاية المحتاج (3/251)]، وبعضهم يحدّه بستة أميال [انظر: معجم البلدان (2/295)، المجموع (7/195)، الإنصاف (3/424)].

فلعلّ تحديده بستة أميال باعتبار أقصى عمران المدينة من جهة الشمال، وتحديده بالثلاثة باعتبار عمرانها من جهة ذي الحليفة.

الميقات الثاني: الجحفة:

الجُحفة: بضم الجيم وسكون الحاء: كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة، وكان اسمها مهيعة، وإنما سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام، والقرية خراب الآن، ويحرم الناس من رابغ القريبة منها والواقعة قبل ميقات الجحفة بمسافة يسيرة [انظر: معجم البلدان (2/111)، كتاب المناسك وطرق الحج (ص 415)].

وتبعد مدينة رابغ عن مكة بمسافة 186 كيلو متر تقريباً، وتلي ذا الحليفة في البعد عن مكة، وتقع على مقربة من الطريق السريع الواصل بين مكة والمدينة.

الميقات الثالث: قرن المنازل:

القرن: بالفتح ثم السكون يأتي في اللغة على معانٍ منها: الجبل الصغير المنقطع عن الجبل الكبير. وقرن المنازل قرية عند الطائف أو اسم للوادي كله [انظر: معجم البلدان (4/332)، المجازبين اليمامة والحجاز (ص 270)].

وهو ميقات لأهل نجد، ويحرم منه الآن حجاج المشرق الذين يسلكون الطريق البري المعبد.

وقد اشتهر اسم هذا الميقات الآن باسم "السيل الكبير"، ويتصل هذا الوادي بوادي محرم المسمى أيضاً قرناً، والذي يمر به الطريق المسمى: كرا، المتجه إلى مكة.

ويبعد السيل الكبير عن مكة بمسافة ثمانية وسبعين كيلو متر من بطن الوادي، ومسافة خمسة وسبعين كيلو متر من المكان الذي يحرم منه الحجَّاج والمعتمرون.

أما وادي محرم فهو أعلى من قرن المنازل [وهذا ما أكده تقرير كتبته لجنة علمية شُكلت بتوجيه من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - نقل ذلك عن الشيخ ملخصاً فضيلة الشيخ عبد الله البسام في كتابه "الاختيارات الجلية من المسائل الخلافية" (2/381)]، وكلا من السيل الكبير ووادي محرم يطلق عليهما اسم "قرن"، فمن أحرم من أحدهما فقد أحرم من الميقات الشرعي. ولذلك لا يعتبر وادي محرم ميقاتاً مستقلاً من حيث الاسم؛ لأنه هو قرن المنازل، فاسم قرن شامل للوادي كله سواء عن طريق ما يسمى بالسيل الكبير، أو عن الطريق المسمى الآن بالهدا [انظر: مفيد الأنام (1/61)، الاختيارات الجلية (2/379)].

وفي وادي محرم -القرية العامرة الآن- أقامت حكومة خادم الحرمين مسجداً كبيراً وأماكن استراحة ودورات للمياه ومركزاً للدعوة والإفتاء وغيرها مما يسهل أمر الحاج والمعتمر.

الميقات الرابع: يلملم:

يلملم: بفتح التحتية أوله ويقال له: ألملم بهمزة أوله، وهو أصل يلملم قلبت الهمزة ياء، ويقال أيضاً يرمرم براءين مهملتين بدل اللامين، فإن أريد به الجبل فمنصرف، وإن أريد به البقعة فغير منصرف [انظر: معجم البلدان (5/441)، كتاب أخبار مكة الملحقات (2/310)].

ويقع ميقات يلملم على الطريق الساحلي المعبد والذي يصل ساحل المملكة الجنوبي بمكة على مسافة 120 كيلو متر من مكة، وقد كان الطريق القديم يمرّ بالسعدية الواقعة الآن شرق الطريق الجديد بنحو عشرين كيلو متر، حيث كان الناس يحرمون منها. وأصبح الإحرام الآن من الطريق الجديد حيث صارت ضفة الوادي الجنوبية قرية يحرم منها الناس.

الميقات الخامس: ذات عرق:

ذات عرق بكسر العين وسكون الراء منزل سمي بذلك لعرق فيه: أي جبل صغير، أو أرض سبخة تنبت الطرفا، وعرق هو الجبل المشرف على العقيق.

ويذكر بعض المحققين أن ذات عرق قرية خربة قديمة من علاماتها المقابر القديمة، تبعد عن مكة بنحو مسافة 100 كيلو متر [انظر: الاختيارات الجلية للشيخ البسام (2/377، 378)].

وكان بعض حجاج أهل نجد إذا حجوا على الإبل يحرمون منها فيدخلون إليها مع الطريق المسمى الآن عند أهل نجد وغيرهم بريع الضريبة، بفتح الضاء وكسر الراء.

أما الآن فإن الحجاج القادمين من المشرق لا يحرمون من هذا الميقات لمشقة الطريق المؤدي إليه، ولذا فهم يسلكون الطريق المعبد المؤدي إلى مكة مروراً بميقات قرن المنازل [انظر: مواقيت الحج والعمرة المكانية لمساعد بن قاسم الفالح (ص 25-30)].

أ- صفة الحج ملخصاً:

1- يلبس الحاج ثياب الإحرام يوم الثامن من ذي الحجة بمكة وينوي الحج قائلاً: لبيك اللهم بحجة، ويذهب إلى منى ضحىً فيبيت بها ويصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر كل صلاة في وقتها بلا جمع مع قصر الرباعية إلى ركعتين.

2- يذهب إلى عرفة اليوم التاسع بعد الشروق ويصلي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين مع التأكد من التواجد داخل حدود عرفة.

3- ينصرف من عرفة بعد غروب الشمس بهدوء إلى مزدلفة فيصلي المغرب والعشاء جمعاً بأذان وإقامتين مع قصر العشاء إلى ركعتين، ويبيت بمزدلفة ويصلي بها الفجر ويذكر الله عند المشعر الحرام، ويجوز لأهل الأعذار الدفع منها بعد منتصف الليل.

4- ينصرف من مزدلفة قبل الشروق إلى منى، وهذا يوم العيد، فيرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات مكبراً مع كل حصاة.

5- يذبح هديه بمنى أو بمكة يوم العيد إلى ثلاثة أيام بعده ويأكل ويهدي ويتصدق، فإن لم يمتلك ثمن الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

6- يحلق شعره أو يقصره، وبهذا يتحلل التحلل الأول؛ فيجوز له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا زوجته.

7- يتوجه إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة، ويسعى بعده إن كان متمتعاً أو غيره ولم يكن سعى مع طواف القدوم، وبهذا يتحلل التحلل الثاني؛ فيحل له كل شيء حتى النساء.

8- ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق مع رمي الجمرات الثلاث -الصغرى والوسطى والكبرى- في تلك الأيام بعد الزوال.

9- إذا أراد الخروج من مكة طاف طواف الوداع بلا سعي وسافر مباشرة [مختصر شرح أركان الإسلام لبعض طلبة العلم، مراجعة الشيخ عبد الله الجبرين (ص 173-174)].

ب- صفة حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين [أي بالمدينة] لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج. فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عُمَيس محمد بن أبي بكر. فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: ((اغتسلي واستثفري [الاستثفار: أن تشد في وسطها شيئاً وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها لمنع سيلان الدم] بثوب وأحرمي)). فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد. ثم ركب القصواء [القصواء: اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم] حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به.

فأهلَّ بالتوحيد [أهل بالتوحيد: الإهلال رفع الصوت بالتلبية] (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئاً منه ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته. قال جابر رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ: {وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرٰهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة:125]، فجعل المقام بينه وبين البيت. فكان أبي يقول: "ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم": كان يقرأ في الركعتين (قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون). ثم رجع إلى الركن فاستلمه. ثم خرج من الباب [أي من باب بني مخزوم وهو الباب الذي يسمى أيضاً باب الصفا] إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ {إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ ٱللَّهِ} [البقرة:157]، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات.

ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبّت [أي انحدرت] قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا [أي ارتفعت قدماه عن بطن الوادي] مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة. فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبّك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال: ((دخلت العمرة في الحج مرتين، لا بل لأبد أبد)).

ويقدم عليٌّ من اليمن ببدن [جمع بدنة] النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت، فأنكر ذلك عليها. فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً [التحريش الإغراء والمراد هنا أن يذكر له ما يقتضي عتابها] على فاطمة للذي صنعت مستفتياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها. فقال: صدقت صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: فإن معي الهدي فلا تحل. قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة. قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي. فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.

ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة [موضع بجنب عرفات] فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام [وهو جبل في المزدلفة يقال له قزح، وقيل إن المشعر الحرام كل مزدلفة]، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز [أي جاز المزدلفة] رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها. حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت [أي وضع عليها الرحل] له. فأتى بطن الوادي [هو وادي عرنة] فخطب الناس وقال: ((... إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعاً في بني سعد فقلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه. فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به. كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟)) قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: ((اللهم اشهد، ثلاث مرات)).

ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا. ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات [هي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة]، وجعل جبل المشاة [أي مجتمعهم] بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق [أي ضم وضيق] للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك [الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل من الركوب] رحله ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة السكينة. كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن [جمع ظعينة وهي البعير الذي عليه امرأة ثم سميت به المرأة مجازاً لملابستها البعير] يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر حتى أتى بطن محسر فحرك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها - حصى الخذف - رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده ثم أعطى علياً فنحر ما غبر [أي بقي] وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة [أي القطعة من اللحم]، فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت [أي طاف بالبيت طواف الإفاضة ثم صلى الله عليه وسلم الظهر]، فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال انزعوا [أي استقوا بالدلاء وانزعوها بالحبال)] بني عبد المطلب! فلولا أن يغلبكم الناس [معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء] على سقايتكم لنزعت معكم. فناولوه دلواً فشرب منه" [رواه مسلم (1218)].

أ- الفوائد الشخصية:

"1- يعوّد الإنسان الصبر، وتحمّل المتاعب، ويعلّم الانضباط، والتزام الأوامر، فيستعذب الألم في سبيل إرضاء الله تعالى، ويدفع إلى التضحية والإيثار.

2- يطهّر النفس ويعيدها إلى الصفاء والإخلاص، مما يؤدي إلى تجديد الحياة، ورفع معنويات الإنسان، وتقوية الأمل، وحسن الظن بالله.

3- يذكّر الحجّ المؤمن بماضي الإسلام التليد، وبجهاد النبي صلى الله عليه وسلم، والسلف الصالح، الذين أناروا الدنيا بالعمل الصالح.

4- توطين القلب على فراق الأهل والولد، إذ لا بد من مفارقتهم، فلو فارقهم فجأة يلزمه أمرٌ عظيم عند صدمة الفراق.

5- نزع مادة الشحّ عن صدر الشحيح، فإن من شحّ على نفسه إذا خرج إلى هذا السفر لا يمكنه أن يبخل على نفسه، لخوف التلف، فيعتاد الجود على نفسه، فيتعدى عادته منه إلى غيره، فينال محمدة الأسخياء، وهذا أمرٌ معتاد؛ أن من كان من أبخل الناس متى خرج في هذا السفر يعتاد الجود.

6- أن يعتاد التوكل بأنه لا يمكنه أن يحمل مع نفسه جميع ما يحتاج إليه، فلا بدّ من التوكل على الله تعالى، فيما لم يحمله مع نفسه، فيتعدى توكله إلى ما يحتاج في الحضرة.

7- أن الحاج وإن اشتدت مشقته وبعدت شقته إذا وقع بصره على بيت الله زال الكلال؛ فلا كلال ولا ملال، وكذا في يوم القيامة، وإن طال اليوم وعاين الأهوال، واشتدت الأهوال، فإذا نظر إلى ربه المتعال زال ما به نزل، وكأنه في روح وراحة لم يزل، فسبحان الله يزول الكلام والعي والتعب ممن رأى البيت فكيف بمن رأى خالق البيت" [انظر: محاسن الإسلام لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن البخاري (ص 28-29)].

ب- فوائد الحج الدينية:

"1- أنه يكفر الذنوب والصغائر، ويطهّر النفس من شوائب المعاصي.

2- يقوي الإيمان، ويعين على تجديد العهد مع الله، ويساعد على التوبة الخالصة الصدوق، ويهذب النفس، ويرفق المشاعر ويهيّج العواطف.

3- بالحج يؤدي العبد لربه شكر النعمة: نعمة المال، ونعمة العافية، ذلك لأن العبادات بعضها بدنية، وبعضها مالية، والحج عبادة لا تقوم إلا بالبدن والمال، ولهذا لا يجب إلاّ عند وجود المال وصحة البدن، فكان فيه شكر النعمتين، وشكر النعمة ليس إلاّ استعمالها في طاعة المنعم، وشكر النعمة واجب عقلاً وشرعاً.

4- في الحج إظهار للعبودية، لأن الحاج في حال إحرامه، يظهر الشعث، ويرفض أسباب التزين والارتفاق، ويظهر بصورة عبدٍ سخط عليه مولاه، فيتعرض بسوء حاله لعطف مولاه" [انظر: الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي (3/11-13)، وراجع فضائله].


ج- فوائد الحج الاجتماعية:

"1- أنه يؤدي - بلا شك - إلى تعارف أبناء الأمة على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأوطانهم.

2- المذاكرة في شؤون المسلمين العامة.

3- التعاون صفاً واحداً أمام الأعداء.

4- يُشعر الحجّ بقوة الرابطة الأخوية مع المؤمنين في جميع أنحاء الأرض {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] ويحسّ الناس أنهم حقاً متساوون، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلاّ بالتقوى.

5- يساعد الحج على نشر الدعوة الإسلامية، ودعم نشاط الدعاة في أنحاء المعمورة، على النحو الذي بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم نشر دعوته بلقاء وفود الحجيج كل عام.

6- إمكان تبادل المنافع الاقتصادية الحرة فيما بينهم" [انظر: الفقه الإسلام وأدلته للزحيلي (3/13-14)].

"أصحاب السلع والتجارة يجدون في موسم الحج سوقاً رائجة، حيث تجبى إلى البلد الحرام ثمرات كل شيء من أطراف الأرض، ويقدم الحجيج من كل فجٍ، ومن كل قطر، ومعهم من خيرات بلادهم ما تفرق في أرجاء الأرض في شتى المواسم، يتجمع كله في البلد الحرام، في موسم واحد، فهو موسم تجارة، ومعرض نتاج، وسوق عالمية في كل عام" [في ظلال القرآن لسيد قطب (4/2418-2419)، وانظر: التبصرة لابن الجوزي (2/152)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/413)].

 

د- العبر والدروس والمواعظ في الحج:

1- عند السفر:

"ليتذكر المسافر باليوم الذي يعيّنه لسفره اليوم الذي فيه حلول أجله، وسفره إلى آخرته، وبما بين يديه من وعثاء السفر، وخطره، ومشقّاته، ما بين يديه في سفر الآخرة من أهوال الموت، وظُلمة القبر وعذابه، وسؤال منكر ونكير، وأهوال يوم القيامة وخطرها، وليستودع ربه ما خلّفه من أهل ومال وولد، بإخلاص وصدق نيّة" [هداية المسالك لابن جماعة الكناني (1/139). وانظر: إحياء علوم الدين للغزالي (1/355)].

2- عند ركوب الدابة:

"ليتذكر عنده المركب الذي يركبه إلى دار الآخرة، وهي الجنازة التي يحمل عليها، وما يدريه لعلّ الموت قريب، ويكون ركوبه للجنازة قبل ركوبه للجمل" [إحياء علوم الدين (1/354)].

3- إذا جنّ الليل في السفر:

"تذكّر إذا جنّ الليل -وأنت بعيد عن أهلك، ومن كان يؤنسك- مبيتك في ظلمة القبر مفرداً عن أهلك، ومن كان يؤنسك، غريباً بين جيرانك، واحرص على فراغ قلبك للاعتبار والذكر، وتعظيم الشعائر، وعلى قطع العلائق الشاغلة عن الله، وتوجّه بقلبك كله إلى ربك، كما تتوجّه بظاهرك إلى بيته، فإن المقصود ربّ البيت" [هداية السالك (1/150)].

4- التأمل في مخلوقات الله:

"المسافر يتأمل، ثم يتدبّر ثم يخشى، كل ذلك حينما يرى عجيب صنع الله وعظيم قدرته، وقد أنكر الله عز وجل على أناسٍ يسيحون في الأرض ولا يتأملون في خلقه فيعرفون حقه.

قال تعالى: {وَكَأَيّن مِن ءايَةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف:105].

قال الشاعر:

تـأمّل في نبات الأرض وانظر إلى آثـار ما صنـع المليك

عيـون من لُجـين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك

على قضب الزبد حد شاهدات بـأن الله ليس له شريك" [المنهاج للمعتمر والحاج للشريم (ص 11-12)]

5- الميقات:

"ليتذكر الحاج بوصوله إلى الميقات أن الله تعالى قد أهلّه للقدوم عليه، والقرب من حضرته، فليلزم الأدب معه ليصلح لإقباله عليه بمزيد الإحسان إليه" [هداية السالك (1/152)].

"وليتذكر فيها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات يوم القيامة، وما بينهما من الأهوال والمطالبات" [إحياء علوم الدين (1/355)].

6- الإحرام ولبس الإزار والرداء:

"فليتذكر عنده الكفن، ولفه فيه، فإنه سيرتدي، ويتزر بثوبي الإحرام عند القرب من بيت الله عز وجل، وربما لا يتم سفره إليه، وأنه سيلقى الله عز وجل ملفوفاً في ثياب الكفن لا محالة، فكما لا يلقى بيت الله عز وجل إلاّ مخالفاً عادته في الزي والهيئة، فلا يلقى الله عز وجل بعد الموت إلاّ في زي مخالف لزيّ الدنيا، وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب، إذ ليس فيه مخيط كما في الكفن" [إحياء علوم الدين (1/354-355)].

7- التلبية:

"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".

"إن هذه الكلمات بمنزلة النشيد الذي ينشده الجند في ساحة الحرب، فتشع فيهم روح الحماسة والإقدام، والغاية من ترديد هذه التلبية أن يلقي الإنسان مقادته لله، وأن تتحطم كبرياؤه، لكي يعيش كما أمره الله أن يعيش مخلوقاً وديعاً، واقفاً عند الحدود التي شرعها له" [روح الدين الإسلام لعفيف طبارة (ص 263)].

وقد ذكر الإمام ابن القيم إحدى وعشرين فائدة من التلبية في كتابه تهذيب السنن [انظر: تهذيب السنن (2/337-340)].

8- دخول مكة:

"إذا دخلت مكة فأحضر في نفسك تعظيمها، وأمنها، وشرفها" [هداية السالك (1/156)].

"فليتذكر عندها أنه قد انتهى إلى حرم الله تعالى آمناً، وليرج عنده أن يأمن بدخوله من عقاب الله عز وجل، وليخش أن لا يكون أهلاً للقرب، فيكون بدخوله الحرم خائباً، ومستحقاً للمقت، وليكن رجاؤه في جميع الأوقات غالباً، فالكرم عميم، والرب رحيم، وشرف البيت عظيم، وحقّ الزائر مرعيّ، وذمام المستجير اللائذ غير مضيع" [إحياء علوم الدين (1/356)].

9- الطواف:

"ينبغي للطائف أن يستشعر بقلبه عظمة من يطوف ببيته، فيلزم الأدب في ظاهره وباطنه، وليحذر من الإساءة في ذلك المحل الشريف.

وانو إذا رملت في الطواف أنك هارب من ذنوبك، وإذا مشيت فترج من ربك الأمن من عذاب ما هربت منه بقبول توبتك" [هداية السالك (1/156-160)].

10- السعي:

"وأما السعي بين الصفا والمروة في فناء البيت فإنه يضاهي تردد العبد بفناء دار الملك جائياً وذاهباً مرة بعد أخرى، إظهاراً للخلوص في الخدمة، ورجاءً للملاحظة بعين الرحمة، كالذي دخل على الملك، وخرج وهو لا يدري ما الذي يقضي به الملك في حقه من قبول أو ردّ، فلا يزال يتردد على فناء الدار مرة بعد أخرى يرجو أن يُرحم في الثانية إن لم يُرحم في الأولى" [إحياء علوم الدين (1/357)].

"ومثِّل الصفا والمروة بكفتيّ الميزان، ناظراً إلى الرجحان والنقصان، متردداً بين خوف العذاب ورجاء الغفران" [هداية السالك (1/165)].

11- يوم الوقوف بعرفة:

"أمّا الوقوف بعرفة: فاذكر بما ترى من ازدحام الخلق، وارتفاع الأصوات، واختلاف اللغات، وإتباع الفرق أئمتهم في الترددات على المشاعر، اقتفاء لهم، وسيراً بسيرهم، عرصات القيامة، وإذا تذكرت ذلك فالزم قلبك الضراعة، والابتهال إلى الله عز وجل فتحشر في زمرة الفائزين المرحومين" [إحياء علوم الدين (1/357) باختصار].

"وتذكّر بانتظار غروب الشمس انتظار أهل المحشر فصل القضاء بشفاعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" [هداية السالك (1/165)].

"ومن حكم الوقوف بعرفة: تجديد الشخصية، والانخلاع من الماضي المشوب بالإثم والباطل، وتجديد العهد مع الله استئناف حياة نظيفة مستقيمة" [روح الدين الإسلامي (ص 264)].

12- رمي الجمار:

"وتذكر عند رمي الجمار كلما رميتها رمي الشيطان، والتحصن منه بكلمات الله التامات وطاعاته، فبأنك في الظاهر ترمي الحصى إلى الجمرة، وفي الحقيقة ترمي به وجه الشيطان وتقصم به ظهره، إذ لا يحصل إرغام أنفه إلاّ بامتثال أمر الله تعالى تعظيماً لمجرد أمره من غير حظ للنفس فيه" [هداية السالك (1/168)].

13- ذبح الهدي:

"ويربط بين الهدي الذي ينحره الحاج وتقوى القلوب؛ إذ أن التقوى هي الغاية من مناسك الحج وشعائره، وهذه المناسك والشعائر إن هي إلاّ رموز تعبيرية عن التوجّه إلى ربّ البيت وطاعته، وقد تحمل في طياتها ذكريات قديمة من عهد إبراهيم عليه السلام، وما تلاه. وهي ذكريات الطاعة والإنابة، والتوّجه إلى الله منذ نشأة هذه الأمة المسلمة" [في ظلال القرآن (4/2422)].

14- الحلق والتقصير:

"التحلل عن الإحرام بالحلق، فالحلق في الإحرام بمنزلة السلام في الصلاة، فعند الحلق يزول عن ظاهره كل ما عليه من التفث، ومكروه الطبع بأمر الله تعالى، فكأنه يقول عبدي، أزلت عن ظاهرك ما تكرهه بأمري، فأولى أن أزيل عن باطنك ما أكرهه من المعاصي بعفوي" [محاسن الإسلام (ص 33)].

"وانو عند حلق شعرك أنك قد أسقطت عنك التبعات، وأدناس الخطيئات، وفارقت أصحابك في غير التقوى والطاعات" [هداية السالك (1/169)].

15- طواف الوداع:

"إذا أراد الرجوع إلى وطنه يطوف بالبيت، كأنه يستأذن بالرجوع، فإن الضيف إذا نزل يرتحل بأمر المضيف، هذا باب الله العزيز الوهّاب، نزل العبدُ على بابه، وتعلق بحجابه بأمره، فلا يمكنه الرجوع إلاّ بإذنه، فمن رجع من ضيافة السلطان يرجع بخلعة، فمن رجع من بيت الرحمن فأدناه أن يرجع بالمغفرة" [محاسن الإسلام (ص 34)].

16- الفدية والدم:

إن الحاج كلما جنى جناية على إحرامه لزمه دم، فإن نقائض الحج تجبر بالدم، وسبيل المحبة إراقة الدم، وبذل الروح، وترك الوطن، وفراق الأهل والولد، ومجانبة الشهوات، فمن قدر على إراقة الدم أراق الدم، ومن لم يقدر أطعم، ومن لم يقدر صام للرب الأكرم" [محاسن الإسلام (ص 32)].

© 2021 بوابة تعظيم البلد الحرام