تعريفها:

العمرة في اللغة: الزيارة. يقال: اعتمر فلان فهو معتمر – أي زار وقصد – وفي الشرع: زيارة البيت الحرام بشروط مخصوصة(1 ) ، أو : التعبد لله تعالى بزيارة بيت اللَّه الحرام، بإحرام، وطواف، وسعي بين الصفا والمروة، وحلق أو تقصير، ثم تحلل(2 ).

حكمها:

اختلف أهل العلم في حكمها على قولين:-

أ‌- القول الأول: الوجوب، وإليه ذهب عمر وابن عباس وابن عمر وجابر رضي الله عنهم، ومن التابعين طاوس وعطاء وابن المسيب وسعيد بن جبير، ومن الأئمة الشافعي في الجديد والإمام أحمد. واستدلوا على فرضية العمرة بما يأتي:

  • 1- قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة:196].
  • 2- حديث أبي رزين العقيلي رضي الله عنه قال: ((يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن(3 )قال: حُجَّ عن أبيك واعتمر)) (4 ). قال أحمد رحمه الله: (لا أعلم في إيجاب العمرة أجود من حديث أبي رزين هذا، ولا أصحّ منه) ( 5).
  • 3- قال ابن عباس رضي الله عنهما عن وجوب العمرة: إنها لقرينتها في كتاب الله، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة. ( 6)
  • 4- عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا: ((الحج والعمرة فريضتان واجبتان)) (7 ).

ب‌- القول الثاني: أنها سنة وليست بواجبة، وذهب إلى هذا مالك وأبو حنيفة – وأبو ثور، واستدلوا بأدلة منها:

1- عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة، أواجبة هي؟ قال: ((لا وأن تعتمروا فهو أفضل)) ( 8).

2- عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ((الحج جهاد، والعمرة تطوع)) (9 ). ولعل القول الثاني هو الأرجح لعدم ثبوت دليل صحيح وصريح على الوجوب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والأظهر أن العمرة ليست بواجبة، وأن من حج ولم يعتمر فلا شيء عليه، سواء ترك العمرة عامدًا، أو ناسيًا؛ لأن الله إنما فرض في كتابه حج البيت بقوله:﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران: 97]، ولفظ الحج في القرآن لا يتناول العمرة، بل هو سبحانه إذا أراد العمرة ذكرها مع الحج، كقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ وقوله: ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوف بهما﴾ [البقرة:158] فلما أمر بالإتمام أمر بإتمام الحج والعمرة، وهذه الآية نزلت عام الحديبية سنة ست باتفاق الناس، وآية آل عمران نزلت بعد ذلك، سنة تسع أو عشر، وفيها فرض الحج) (10 ).

فضلها:

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) ( 11).

2- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكبر خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثوابٌ إلاّ الجنة))( 12).

وجوه أداء العمرة:

تتأدى العمرة على ثلاثة أوجه:

‌أ) إفراد العمرة: وذلك بأن يحرم بالعمرة، أي ينويها ويلبي، دون أن يتبعها بحج في أشهر الحج، أو يحج ويأتي بأعمال العمرة في غير أشهر الحج.

‌ب) التمتع: وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويأتي بأعمالها ويتحلل، ثم يحج فيكون متمتعًا، وعليه هدي التمتع.

‌ج) القران: وهو أن يحرم بالعمرة والحج معًا في إحرام واحد، فيأتي بأفعالها مجتمعة وتدخل أفعال العمرة في الحج عند الجمهور، ويجزئه لهما طواف واحد وسعي واحد عندهم، ويظل محرمًا حتى يتحلل بأعمال يوم النحر في الحج(13 ).

وقت العمرة وتكرارها:

السنة كلها وقت للعمرة، وتجوز في غير أشهر الحج، وفي أشهر الحج، ولكن الحنفية قالوا: يكره فعلها في يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، ولا بأس بفعلها مرارًا في السنة، وبهذا قال الحنابلة، وروي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وعطاء وطاووس وعكرمة.

أما الإكثار منها والموالاة بينها في سفرة واحدة بأن يخرج إلى أدنى الحل كالتنعيم مثلاً فيأتي بعمرة، ثم يكرر ذلك مرارًا، وهذا الصنيع غير مستحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ينقل عنهم الموالاة بينها، وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر في أربع سنوات لم يزد في كل سفرة عن عمرة واحدة، وكذا فعل من كان معه عليه الصلاة والسلام من الصحابة رضوان الله عليهم( 14).

أركان العمرة:

أركان العمرة ثلاثة هي: الإحرام والطواف والسعي( 15).

الفروق بين العمرة والحج:

  • 1- الحكم: العمرة اختلف في حكمها، هل هي واجب؟ أم أنها سنة؟ والراجح أنها سنة. وأما الحج فقد أجمعوا على فرضيته.
  • 2- أركان العمرة ثلاثة: الإحرام والطواف والسعي، ويزيد الحج عليها: الوقوف بعرفة.
  • 3- ميقات الحج الزماني: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، بينما تحل العمرة طوال أيام السنة(16 ).

شروط فرضية العمرة:

شروط فرضية العمرة هي نفسها شروط فرضية الحج وهي:

  • 1- الإسلام.
  • 2- العقل.
  • 3- البلوغ.
  • 4- الحرية.
  • 5- الاستطاعة.

قال ابن قدامة رحمه الله: (وتجب العمرة على من يجب عليه الحج) ( 17). وفي معرض كلامه عن شروط الحج قال: (وجملة ذلك: أن الحج إنما يجب بخمس شرائط: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة، لا نعلم في هذا كله اختلافًا. ( 18)

واجبات العمرة:

الحلق أو التقصير واجب عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وقال الشافعية في الراجح عندهم: إنه ركن، وجعلت الحنفية والحنابلة السعي بين الصفا والمروة من واجبات الحج، وهو عند غيرهم ركن كما تقدم(19 ).

سنن الإحرام:

  • 1- الاغتسال للإحرام.
  • 2- التنظيف بإزالة الشعر والشعث، وقطع الرائحة، وتقليم الأظفار.
  • 3- الإحرام في إزار ورداء أبيضين نظيفين.
  • 4- التطيب في البدن.
  • 5- الإحرام عقيب صلاة، إما مكتوبة أو نافلة.
  • 6- النطق بما أحرم به وبعينه، ويشترط فيه: أن محلي حيث حبستني(20 ).

محظورات الإحرام:

  • 1- الوطء في قبل أو دبر من آدمي أو بهيمة.
  • 2- المباشرة فيما دون الفرج، ودواعي الشهوة من لمس أو نظر.
  • 3- النكاح.
  • 4- إزالة الشعر، أو أخذ شيء منه.
  • 5- تقليم الأظفار.
  • 6- تغطية الرأس بملبوس وغيره.
  • 7- لبس المخيط في سائر البدن.
  • 8- الطيب.
  • 9- الجناية على الصيد( 21 ).

وجمعها ابن جزي في أربعة أصول:

"الأصل الأول: لبس المخيط، فلا يلبس جبة ولا قميصًا ولا سراويل ولا خفًا.

الأصل الثاني: ترفيه البدن وتنظيفه: فمن ذلك: ألا يغطي رأسه ولا يحلقه، ولا يغطي وجهه ولا يقلم أظفاره، ولا ينتف إبطه، ولا يحلق عانته.

الأصل الثالث: الصيد: فلا يقتل من صيد البر، سواء كان ماشيًا أو طائرًا، في الحرم أو في غيره.

الأصل الرابع: النساء: فلا يجوز للمحرم أن يقرب امرأة بوطء ولا تقبيل ولا لمس، ولا ينكح ولا ينكح." ( 22 ).

مواقيت الحج والعمرة المكانية:

وهي خمسة:

  • 1- ذو الحليفة: وهي لأهل المدينة.
  • 2- الجحفة: وهي لأهل الشام ومصر والمغرب.
  • 3- قرن المنازل: وهي لأهل نجد.
  • 4- يلملم: وهي لأهل اليمن.
  • 5- ذات عرق: وهي لأهل العراق.

وقد جمع بعضهم المكانية لغير المكي في قوله:

عرق العراق يلملم اليمن وبذي الحليفة يحرم المدني

والشام جحفة إن مررت بها ولأهل نجد قرن فاستبن( 23 )

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وقّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، قال: ((فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج أو العمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها)) ( 24 ).

وعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يُسأل عن المهل؟ فقال سمعت(أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال): ((مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قرن المنازل، ومهل أهل اليمن من يلملم)) ( 25 ).

قال ابن المنذر رحمه الله: "وأجمعوا على ما ثبت به الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت"( 26 ).

واختلف العلماء رحمهم الله في ميقات أهل العراق: ذات عرق( 27)هل وقته النبي صلى الله عليه وسلم أو عمر رضي الله عنه؟

فقيل: وقته النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل وقته عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولعل الراجح أنه من توقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: أظهر القولين عندي دليلاً أن ذات عرق وقتها النبي صلى الله عليه وسلم لأهل العراق( 28).

التعريف بالمواقيت الخمسة:

أ- الميقات الأول: ذو الحليفة:

ذو الحليفة ميقات أهل المدينة ومن أتى عن طريقهم. والحليفة بضم الحاء وفتح اللام: تصغير الحلفاء: وهو نبت معروف ينبت في هذه المنطقة( 29).

وهي أبعد المواقيت عن مكة، تبلغ المسافة بينها وبين مكة 420 كيلو متر تقريبًا.

وتبلغ المسافة من ضفة وادي الحليفة إلى المسجد النبوي ثلاثة عشر كيلو مترًا.

وقد أقامت الحكومة السعودية في ذي الحليفة والطريق السريع المار بها علامات إرشادية تسهل الوصول إليها، من أجل التيسير على الحجاج وتهيئتها بالمرافق التي يحتاج إليها الحاج والمعتمر. ويذكر بعض المؤرخين أن هذا الميقات كان يضم مسجدًا يسمى مسجد الشجرة خرب وعمر مرة أخرى في سنة 1288هـ( 30).

وينبغي أن يلاحظ هنا أن بعض العلماء – رحمهم الله – يحد المسافة بين ذي الحليفة والمدينة بثلاثة أميال( 31)، وبعضهم يحده بستة أميال( 32).

فلعل تحديده بستة أميال باعتبار أقصى عمران المدينة من جهة الشمال، وتحديده بالثلاثة باعتبار عمرانها من جهة ذي الحليفة.

ب- الميقات الثاني: الجحفة:

الجحفة: بضم الجيم وسكون الحاء: كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة، وكان اسمها مَهْيَعة، وإنما سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام، وقد خربت هذه القرية منذ زمن طويل، وصار الناس يحرمون من رابغ القريبة منها والواقعة قبل ميقات الجحفة بمسافة يسيرة( 33).

وتبعد مدينة رابغ عن مكة بمسافة 186 كيلو متر تقريباً، وتلي ذا الحلفية في البعد عن مكة، وتقع على مقربة من الطريق السريع الواصل بين مكة والمدينة.

ثم إنه في السنوات القريبة أعيد تهيئة الجحفة وبني فيها مسجد كبير وجهزت فيها المرافق الخدمية للمارين بها.

ج- الميقات الثالث: قرن المنازل:

القرن: بالفتح ثم السكون يأتي في اللغة على معان، منها: الجبل الصغير المنقطع عن الجبل الكبير. وقرن المنازل قرية عند الطائف أو اسم للوادي كله(34 ).

ويبعد السيل الكبير عن مكة مسافة ثمانية وسبعين كيلو مترًا من بطن الوادي، ومسافة خمسة وسبعين كيلو مترًا من المكان الذي يحرم منه الحجاج والمعتمرون.

أما وادي محرم فهو أعلى من قرن المنازل( 35)، وكل من السيل الكبير ووادي محرم يطلق عليهما اسم قرن: الميقات المذكور، فمن أحرم من أحدهما فقد أحرم من الميقات الشرعي. ولذلك لا يعتبر وادي محرم ميقاتًا مستقلاً من حيث الاسم؛ لأنه هو قرن المنازل، فاسم قرن شامل للوادي كله سواء عن طريق ما يسمى بالسيل الكبير، أو عن الطريق المسمى الآن بالهدا( 36).

وفي وادي محرم – القرية العامر الآن – أقامت حكومة خادم الحرمين الشريفين مسجدًا كبيرًا وأماكن استراحة ودوارات مياه ومراكز للدعوة والإفتاء وغيرها مما يسهل أمر الحاج والمعتمر.

د- الميقات الرابع: يلملم:

يلملم: بفتح الياء أوله، ويقال له: ألملم بهمزة أوله، وهو أصل يلملم قلبت الهمزة ياء، ويقال أيضًا يرمرم براءين مهملتين بدل اللامين، فإن أريد به الجبل فمنصرف، وإن أريد به البقعة فغير منصرف(37 ).

ويقع ميقات يلملم على الطريق الساحلي المعبد والذي يصل ساحل المملكة الجنوبي بمكة على مسافة 120 كيلو مترًا من مكة( 38)، وقد كان الطريق القديم يمر بالسعدية الواقعة الآن شرق الطريق الجديد بنحو عشرين كيلو مترًا، حيث كان الناس يحرمون منها، وأصبح الإحرام الآن من الطريق الجديد حيث صارت ضفة الوادي الجنوبية قرية يحرم منها الناس.

هـ - الميقات الخامس: ذات عرق:

ذات عرق - بكسر العين وسكون الراء - منزل سمي بذلك لعرق فيه: أي جبل صغير، أو أرض سبخة تنبت الطرفا، وعرق هو الجبل المشرف على العقيق(39 ).

ويذكر بعض المحققين(40 ) أن ذات عرق قرية خربة قديمة من علاماتها المقابر القديمة، تبعد عن مكة نحو مسافة 100 كيلو متر.

وكان بعض حجاج أهل نجد إذا حجوا على الإبل يحرمون منها فيدخلون إليها مع الطريق المسمى الآن عند أهل نجد وغيرهم بريع الضريبة، بفتح الضاء كسر الراء(41 ).

أما الآن فإن الحجاج القادمين من المشرق لا يحرمون من هذا الميقات لمشقة الطريق المؤدي إليه، لذا فهم يسلكون الطريق المعبد المؤدي إلى مكة مروراً بميقات قرن المنازل(42 ).

صفة أداء العمرة:

1- من أراد العمرة فإنه يستعد للإحرام بالعمرة متى بلغ الميقات أو اقترب منه إن كان آفاقيًا، أو يحرم من حيث أنشأ، أي من حيث يشرع في التوجه للعمرة إن كان ميقاتيًا، أي: من يسكنون بين الميقات ومكة، أما إن كان مكيًا فإنه يخرج من الحرم ويحرم من الحِلِّ.

2- يتجرد من الثياب ويلبس لباس الإحرام بلا مخيط، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس، ولا ثوبًا مسه ورس(43 ) ولا زعفران، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين)) ( 44).

3- وسن له الاغتسال للإحرام ولو لحائض أو نفساء. قال صلى الله عليه وسلم: ((إن النفساء والحائض تغتسل وتقضي المناسك كلها غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر)) (45 ).

4- ويسن له أيضًا أن يقلم أظفاره وينتف شعر إبطه ويحلق عانته، لفعله صلى الله عليه وسلم( 46). ولأن مدة الإحرام تطول غالبًا فيتأذى بطول الشعر، وهو ممنوع من إزالته( 47).

5- ثم ينوي العمرة بقلبه ويلبي قائلاً: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وبهذا يصبح محرمًا.

6- إذا وصل مكة بادر بالطواف حول البيت سبعة أشواط، ولا يطوف إلا متطهرًا متوضئاً، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام)) ( 48). مبتدئًا طوافه بالحجر الأسود، ومنتهيًا به، ويستلم الحجر الأسود في ابتداء الطواف، ويقبله إذا لم يخش الزحام أو إيذاء أحد، ويكبر، وإلا أشار إليه وكبر، ويقطع التلبية باستلام الحجر في ابتداء الطواف أو الإشارة إليه، وكلما مرّ بالحجر استلمه وقبله أو أشار إليه، أما الركن اليماني فإنه يستلم ولا يقبل ولا يشير إليه( 49).

7- يسن له أن يضطبع في أشواط طوافه كلها، والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت إبطه اليمنى، ويرد طرفيه على كتفه اليسرى، ويبقي كتفه اليمنى مكشوفة، كما يسن للرجل الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى ويمشي في الباقية، والرمل: هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطى؛ لقول جابر رضي الله عنه: ((لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى الحجر الأسود فاستلمه، ثم مشى عن يمينه، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا)) (50 ). وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول بين الركنين: ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) (51 ).

8- ثم بعد فراغه من الطواف يتوجه خلف المقام فيصلي خلفه ركعتين إن تمكن، ويجوز له أن يصليها في أي موضع غيره، ثم يشرب من زمزم. ثم يقبل الحجر الأسود إن تمكن(52 ).

9- ثم يتوجه نحو الصفا للسعي، فإذا دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} «أبدأ بما بدأ الله به» فيبدأ بالصفا، فيقف عليها ويستقبل البيت ويوحد الله ويكبره، ويقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ثم يدعو بين ذلك، ويفعل ذلك ثلاث مرات، ثم ينزل إلى المروة، فإذا وصل عند المصابيح الخضراء رمل في سعيه بينهما، ثم يمشي إلى المروة، ويصنع عندها كما صنع على الصفا، وهكذا حتى يكمل سبعة أشواط( 53)، ذهابه شوط، ورجوعه شوط، يبدأ سعيه بالصفا ويختمه بالمروة، ويصعد على الصفا والمروة كلما بلغهما في سعيه بحيث يشاهد البيت العتيق إن أمكن، ويستقبل القبلة مع الدعاء والتكبير والتهليل، وإن وصل إلى أسفل الصفا أو المروة أجزأه السعي وإن لم يصعد عليهما(54 ).

10- بعد السعي يحلق الرجل رأسه أو يقصره، والحلق أفضل له، والمرأة تأخذ قليلا من شعرها( 55) فقط، وبهذا تتم العمرة ويحل لهما كل شيء.

(1 ) النهاية لابن الأثير (3/297).
(2 ) مناسك الحج والعمرة للقحطاني (ص:11).
(3 ) الظعن: أي لا يقوى على السير ولا الركوب على الراحلة.
(4 ) رواه الترمذي (930) وأبو داود (1810) والنسائي (2621) وابن ماجه (2906) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1588).
( 5) المجموع (7/5).
( 6) رواه البخاري تعليقًا في العمرة، باب العمرة، وجوب العمرة وفعلها.
(7) رواه البيهقي في السنن الكبرى (4/350) وضعفه ابن حجر في الفتح (3/597) والألباني في ضعيف الجامع (2764).
(8) رواه الترمذي (931) وقال الألباني: ضعيف الإسناد، انظر: ضعيف الترمذي (161).
(9) رواه ابن ماجه (2989) وضعفه الألباني في الضعيف (200).
(10) مجموع الفتاوى (26/7) وانظر: نيل الأوطار للشوكاني (4/280 – 281).
(11) رواه البخاري (1773)، ومسلم (1349).
(12) رواه الترمذي (810) والنسائي (2631) وصححه الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (1/245).
(13) انظر: المغني (5/94 – 95) والموسوعة الفقهية الكويتية (30/315 – 316).
(14) انظر: المغني (5/16 – 17) وبدائع الصنائع (2/227) وفتح الباري (3/606) زاد المعاد (2/97 – 98).
(15) انظر: الشرح الكبير وحاشيته للدسوقي (2/21) وشرح الرسالة بحاشية العدوي (1/483، 497) وكشاف القناع (2/521) وزاد الشافعية ركنًا رابعًا هو: الحلق أو التقصير. انظر: مغني المحتاج (1/513) والحنفية يرون أن الإحرام شرط للعمرة وركنها واحد هو الطواف، أما السعي فواجب ليس بركن عندهم. انظر: بدائع الصنائع (2/227) والمسلك المتقسط ص307.
(16) انظر: متعة الحج والعمرة والزيارة للأمين الحاج ص170.
(17) المغني (5/13).
(18) المصدر السابق(5/6) وانظر: بداية المجتهد (1/319) والمسلك المتقسط ص1008 ومغني المحتاج (1/461 – 469) والمجموع (7/17) ومنسك الإمام الشنقيطي (1/84 – 85).
(19) فتح القدير (2/178 – 179 و252 – 253) والمسلك المتقسط ص151 – 154، 307، 308 وشرح الرسالة بحاشية العدي (1/478 – 479) والإيضاح في مناسك الحج للنووي ص379 – 786، ومغني المحتاج (1/502 – 5113) والمغني (5/71).
(20) انظر: الكافي لابن قدامة (2/325 – 328)، والمغني له (5/76 – 80)، والمحرر في الفقه لأبي البركات ابن تيمية (1/236).
(21) انظر: المحرر في الفقه المجد الدين أبي البركات ابن تيمية (1/237 – 239) ومنتهى الإرادات للفتوحي (2/97 – 113).
(22) القوانين الفقهية (ص 134 – 135) باختصار.
(23) انظر: إرشاد السالك إلى أشرف المسالك لعبد الرحمن البغدادي المالكي (1/95).
(24) رواه البخاري (1526)، ومسلم (1181).
(25) رواه مسلم (1183).
(26) الإجماع (ص41)، والمتفق عليه في المواقيت جميعها ما عدا ذات عرق. وسيأتي الكلام عليه.
(27) انظر: تفصيل الخلاف في منسك الإمام الشنقيطي (2/135 – 146).
(28) منسك الإمام الشنقيطي (2/010)، وانظر: شرح العمدة في مناسك الحج والعمرة لابن تيمية (2/302).
(29) انظر: المصباح المنير (ص146).
(30) انظر: مفيد الأنام (1/57) وكتاب المناسك وطرق الحج: (ص427).
(31) انظر: نهاية المحتاج (3/251).
(32) انظر: معجم البلدان (2/295)، والمجموع (7/195)، والإنصاف (3/424).
(33) انظر: معجم البلدان (2/111)، كتاب المناسك وطرق الحج (ص415).
(34) انظر: معجم البلدان (4/332)، والمجازيين اليمامة والحجاز (ص270).
(35) وهذا ما أكده تقرير كتبته لجنة علمية شكلت بتوجيه من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – حيث قال الشيخ: بعد أن سعي في تسهيل طريق كرا، وغلب على ظني نجاح ذلك، صرت إلى مزيد من الاحتياط لهذا الميقات المسمى محرمًا، فعمدت إلى لجنة علمية، مؤلفة من عالمين فاضلين، لديهما من الملكة العليمة والخبرة الوطنية، والفقه والنباهة ما لا يوجد عند كثير من أضرابهما، وهما الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جاسر رئيس هيئة التمييز للمنطقة الغربية، والشيخ محمد بن علي البيز رئيس محكمة الطائف: أن يذهبا إلى وادي محرم المذكور، وينظرا هو أعلى وادي محرم الموجودة في سجلات محكمة الطائف بما لا يدع مجالاً للشك أن وادي محرم هو وادي قرن المنازل، وكتبا لنا بذلك كتابة صريحة واضحة بأنه هو أعلى وادي قرن المنازل، وقد صرحت كثير من وثائق عقارات أهل وادي محرم الموجودة في سجلات محكمة الطائف بما لا يدع مجالاً للشك أن وادي محرم هو وادي قرن، ولا نظن أن تلك العقارات هي في أسفل الوادي المسمى السيل، بل كلها أو أكثرها في أعلاه إلى وادي محرم كالدار البيضاء، وقرية المشائخ ونحوها.نقل عن ذلك عن الشيخ ملخصًا فضيلة الشيخ عبد الله البسام في كتابه "الاختيارات الجلية من المسائل الخلافية"(2/381).
(36) انظر: مفيد الأنام (1/61)، الاختيارات الجلية (2/379).
(37) انظر: معجم البلدان (5/441) وكتاب أخبار مكة الملحقات (2/310).
(38) ويذكر الشيخ عبد الله البسام أنه بعد إنشاء هذا الطريق شكلت لجنة لمعرفة مكان الإحرام من الطريق الجديد وكان هو أحد أعضاء اللجنة فذهبوا إلى المنطقة ومعهم أهل الخبرة واجتمعوا بأعيان المنطقة وكبارهم وسألوهم من مسمى يلملم: هل هو جبل أم وادي؟ فقالوا: إن يلملم هو هذا الوادي الذي أمامكم وإننا لا نعرف جبلاً يسمى بهذا الاسم، وإنما الاسم خاص بهذا الوادي وسيوله تنزل من جبال السراة ثم تمده الأودية في جانبيه ومجرى الوادي يمتد من الشرق إلى الغرب حتى يصب في البحر الأحمر عند مكان في الساحل يقدر بنحو مئة وخمسين كيلوا متراً، وتقع قرية السعدية في نحو نصف مجراه. ويضيف الشيخ البسام: أنه بعد التجول في المنطقة والمشاهدة وتطبيق كلام العلماء، وسؤال أهل الخيرة والسكان، تقرر لدينا: أن مسمى يلملم، الوارد في الحديث الشريف ميقاتًا لأهل اليمن ومن أتى عن طريقهم هو لكل هذا الوادي المعترض لجميع طرق اليمن الساحلي وساحل المملكة العربية السعودية، وأن الاسم عليه من فروعه في سفوح جبال السراة إلى مصبه في البحر الأحمر، وأنه لا يحل لمن أراد نسكًا ومر به أن يتجاوزه بلا إحرام من أي جهة من جهاته. ا. هـ انظر: الاختيارات الجلية للشيخ البسام (2/377، 378).
(39 ) انظر: معجم البلدان، المصباح المنير: (ص405)، وكتاب"أخبار مكة" – الملحقات -: (2/310)، فتح الباري (3/389)، كشاف القناع (2/400).
(40 ) انظر: المراجع السابقة.
(41 ) ويذكر الشيخ عبد الله البسام في "الاختيارات الجلية" (2/382) أنه صحب أحد العارفين بهذه المنطقة واتجه إليها قاصدًا بحث طريق الحج من الضريبة إلى مكة على الإبل، فوجد الميقات المذكور شعبًا بين هضاب، طوله من الشرق إلى الغرب ثلاثة كيلو متر وعرضه من الجنوب إلى الشمال نصف كيلو متر، ويحده من جانبيه الشمالي والجنوبي هضابه، ويحده من الشرق ريع أنخل، ومن الغرب وادي الضريبة الذي يصب في وادي مر الظهران، ويعتبر هذا الميقات من الحجاز فلا هو من نجد ولا هو من تهامة، ولكنه حجاز منخفض، يكاد يكون حرة فليس فيه جبال عالية، ويقع عنه شرقًا بنحو عشرة كيلو متر وادي العقيق.
(42 ) انظر: مواقيت الحج والعمرة المكانية لمساعد بن قاسم الفالح (ص 25 – 30).
(43 ) الورس: نبت أصفر طيب الريح يصبغ به، قال ابن العربي: ليس الورس بطيب، ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملاءمة الشم، فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم، وهو مجمع عليه. فتح الباري (3/404).
(44 ) رواه البخاري (5806)، ومسلم (1177).
(45 ) رواه الترمذي (958) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (753).
( 46) رواه البخاري (5889) ومسلم (457).
(47 ) انظر: مختصر شرح أركان الإسلام ص155.
( 48) انظر: مجموع الفتاوى (26/97، 121) وزاد المعاد لابن القيم (2/225)، والتحقيق والإيضاح لابن باز ص30 – 31.
( 49) وانظر أقوال أهل العلم في استلام الركن اليماني وتقبيله في منسك الإمام الشنقيطي (1/268).
( 50) رواه مسلم (1218).
(51 ) رواه الشافعي في الأم (2/260) وأحمد (3/411) وأبو داود (1892) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (1666) وانظر: زاد المعاد (2/225).
(52 ) انظر: حجة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني ص58.
(53 ) مجموع الفتاوى (26/128).
( 54) انظر: بدائع الصنائع (2/134).

(55 ) انظر: المغني (5/243 – 245).
© 2021 بوابة تعظيم البلد الحرام