لقد أنزل الله تعالى كتابه الكريم ليكون مصدر هدايةٍ للناس، وجوانب الهدايات التي تضمنتها الآيات القرآنية كثيرة ومتعددة، منها تلك المتعلقة بآيات التعظيم والمناسك.

وفي هذا المقال سنحاول تلمّس بعض جوانب الهدايات التي تضمنها قول ربنا عز وجل: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 196].

في هذه الآية الكريمة؛ يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يتموا الحج والعمرة له سبحانه وتعالى فيأتوا بها على الوجه المطلوب، وأن يريدوا بهما وجه الله تعالى، ويخبرهم أنهم إذا أُحصروا فلم يتمكنوا من إتمامها، فالواجب عليهم أن يذبحوا ما تيسّر لهم، فإذا ذبحوا أو نحروا حلّوا من إحرامهم، وذلك بحلق شعر رؤوسهم أو تقصيره، كما أعلمهم أن من كان منهم مريضاً أو به أذى من رأسه واضطر إلى حلق شعر رأسه أو لبس ثوب أو تغطية رأس؛ فالواجب بعد أن يفعل ذلك فدية؛ وهي واحد من ثلاثة على التخيير: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين حفنتان من طعام، أو ذبح شاة. كما أعلمهم سبحانه أن من تمتّع بالعمرة إلى الحج ولم يكن من سكان الحرم أنّ عليه ما استيسر من الهدي -شاة أو بقرة أو بعير- فإن لم يجد ذلك صام ثلاثة أيام في الحج، من أول شهر الحجة إلى يوم التاسع منه؛ وسبعة أيام إذا رجع إلى بلاده. وأمرهم بتقواه عز وجل وهي امتثال أوامره والأخذ بتشريعه وحذرهم من إهمال أمره والاستخفاف بشرعه فقال: {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

وقد أفادت هذه الآية الكريمة= وجوب إتمام الحج والعمرة لمن شرع فيهما بالإحرام من الميقات، وإن كان الحج تطوعاً والعمرة غير واجبة، والأمر بإخلاصهما لله تعالى، وبيان أحكام المحصَر؛ وحكم المضطر لارتكاب أحد محظورات الإحرام، كما أفادت حكم المتمتّع، وجاء في ختامها الأمر بالتقوى وهي طاعة الله تعالى بامتثال أمره واجتناب نهيه، والتحذير من تركها لما يترتب عليه من العقاب الشديد.

سعيد البرناويالباحث بمشروع تعظيم البلد الحرام

img1 1

numerovert

© 2021 بوابة تعظيم البلد الحرام
Referencement Google