لقد أنزل الله تعالى كتابه الكريم ليكون مصدر هدايةٍ للناس، وجوانب الهدايات التي تضمنتها الآيات القرآنية كثيرة ومتعددة، منها تلك المتعلقة بآيات التعظيم والمناسك.

وفي هذا المقال سنحاول تلمّس بعض جوانب الهدايات التي تضمنها قول ربنا عز وجل: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 96-97].

يخبر الله تعالى -في هاتين الآيتين الكريمتين- عن مكانة البيت الحرام؛ وما تميّز به من مميزات، فهذا البيت الذي هو قبلة المسلمين في الصلاة والدعاء، وإليه تتجه أنظارهم وتهفو قلوبهم، أول بيت وُضع لعبادة الله في الأرض وأُسّس لذكره تعالى فيه.

فهو بيت مبارك كثير الخيرات والمنافع الدينية والدنيوية، إذ هو بصحراء جرداء وتجبى إليه ثمرات كل شيء، وتُحمل إليه بضائع الدنيا، وهو أيضًا كثير البركة في الثواب والأجر، وفيه من خيرات الله الشيء الكثير، كما أنه موطن هداية للناس، يهديهم إلى العلم النافع، والعمل الصالح، والثواب؛ بما أودعه الله تعالى فيه علامات واضحات دالة على توحيد الله تعالى ورحمته وحكمته وعظمته وجلاله وقدرته.

ومن دخل حَرَمه كان آمنًا على نفسه مطمئنًا على ماله، فلا يناله أحد بسوء حتى ولو كان مطلوبا للثأر، يعرف ذلك العرب في الجاهلية، وقد أقرّهم الإسلام على ذلك.

فالأمن لمن دخله عَرْضٌ مُغْرٍ لأولئك الذين يعيشون الخوف في مجتمعاتهم؛ لا يأمنون على شيء مما يملكون، فإذا اجتاز حدود الحرم إليه استشعر الأمن لنفسه، فإن وجد من يعكّر صفو ذلك الأمن في المسجد الحرام فذلك من الإلحاد والظلم فيه.

وقد أفادت هاتان الآيتان: أن من مزايا البيت الحرام التي تميّز بها عن سائر بلاد الدنيا: أنه أول بيت وُضع في الأرض لعبادة الله تعالى، وأنه بلد مبارك كثير الخير والبركات الحسية والمعنوية، وأنه هدى للعالمين، وأن فيه آيات بينات، وأنه بلد الأمن والأمان، من دخله وجب تأمينه وحمايته من الخوف؛ ليتحقق له الشعور بالأمن والطمأنينة، ويزول عنه الخوف من العدوان عليه بحكم وجوده في الأرض المقدسة وبجوار بيت الله العتيق، وأن الله سبحانه جعل آثار إبراهيم عليه الصلاة والسلام وآل بيته أمانًا لأهل الأرض، وسببًا لبقاء العالم وحفظه، وأن منافع البيت من البركة والهدى والآيات البينات هي لكل الناس ممن يطلبها، وفي كل زمان إلى يوم القيامة.

سعيد البرناويالباحث بمشروع تعظيم البلد الحرام

img1 1

numerovert

© 2021 بوابة تعظيم البلد الحرام
Referencement Google