روى النسائي عن أبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم «وَفْدُ الله عَزَّ وَجَلَّ ثَلاثَةٌ الْغَازِي وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ» (صححه الألباني في صحيح النسائي [2462]).
إنّ قاصد بيت الله المعظّم والمحرّم في فترة الحجّ طاعةً للأمر الربّاني ، و إستجابةً لحقّ اللّه على عباده(قال تعالى: “ولِلّه على النَّاسِ حِجُّ البيتِ من استطاعَ إليهِ سبيلا ومن كفر فإنّ اللهَ غَنِيٌّ عن العالمين” آل عمران،97)، وتلبيةً لآذان الخليلين إبراهيم عليه السلام ومحمّد صَلّى الله عليه وسلّم، هو ضيفٌ للرحمان ضمن وفد الله وليس وفود البشر.
ففي بلد الله الحرام ينتفي كل إنتساب للشخص سواء لبلد المولد أو الآباء والعشيرة أو الفئة الإجتماعية أو الطبقة، وفي نفس الوقت يغدو الجميع فيه سواء في النسب القاطن أو الوافد.
الكلّ وفد الله، الجميع ضيوف الرحمن، انتسابهم إلى الله الذي عَظّم هذا البلد وجعل الكلّ فيه على نفس قدم المساواة العاكف منهم أو البادي.
وبهذا، نقف على أنّ هذا المكان ليس كغيره من بقاع الدنيا وبلدانها. فالوفود المُقبلة من شتى الأصقاع ومن كلّ فجّ عميق مماثلة في الصفة وفي الحقّ لإخوانهم المستقرّين والمجاورين.
صحيحٌ أنّ الكثيرين يستنتجون من هذا الأمر معاني المساواة، لكنّهم يغفلون عن أنّ مكانة هذا المكان المحرّم والمعظّم عند الله هو الذي ارتقى بنسب الإنسان من العوارض القَبَليّة والماديّة والطبقيّة وكذلك العلميّة إلى الإنتساب الحقيقي، فنحن خلق الله إبْتِداءً، والمستخلفون في أرضه، ونحن وفده عندما نقصد بيته المعظّم وبلده المحرّم.